عمان – “القدس العربي”: أخيرا وبعد أشهر طويلة من الانتظار، نشرت صورة اللقطة التي يترقبها الجميع.
السفير القطري الجديد المعين في العاصمة الأردنية عمان، الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، يصافح المرأة الوحيدة في موقع متقدم في وزارة الخارجية الأردنية، ويقدم لها أوراق اعتماده الرسمية من دون مبالغة في المراسم والاحتفالات.
الوجه الجديد الأنثوي السفيرة سجى المجالي، وبصفتها أمينا عاما لوزارة الخارجية، تستقبل السفير القطري الجديد، صباح الأربعاء، بحضور عدد محدود من دبلوماسيي البلدين ومن دون المزيد من التكلف.
غاب عن المشهد لسبب أو لآخر وزير الخارجية، أيمن الصفدي، الذي أظهر في جمل دبلوماسية وتكتيكية عدة عدم حماسته لإطلاق العلاقات الأردنية القطرية.
والبيروقراطي الدبلوماسي العريق، زيد اللوزي، الذي خلفته السيدة المجالي في موقعه، بقي في الكواليس وهو يترقب -بعد تسليم أوراق اعتماده بالتزامن في الدوحة- عبور التفاصيل البيروقراطية نحو ممارسة وظيفته الجديدة كسفير رفيع المستوى للأردن في قطر.
لكن الخبر الطازج والعاجل والذي يترقبه الجميع: السفير القطري الجديد، وهو عضو بالعائلة الحاكمة، دلالة على أهمية دوره في عمان لأول مرة منذ نحو عامين، وفي قرار ثنائي يحسم فيه الأردن موقفه تماما وبصورة قطعية من الحصار السعودي الإماراتي البحريني على دولة قطر.
هل يعني حضور السفير الشيخ إلى العاصمة رسميا تغييرا في صورة وحضور وحجم نشاط نظيره السعودي، الأمير خالد بن فيصل؟ سؤال من الطبيعي أن يصبح مطروحا الآن إذا ما صدقت تلك الرواية التي تم تناقلها في إحدى سهرات المزارع عن قرار السفير الأمير بـ”المغادرة” إذا ما حضر السفير الشيخ.
بكل حال، تلك مسألة تندرج تحت بند “شأن سعودي خالص”، وإن كان الأمير السفير في آخر ظهور علني له بعمان قد حضر لمقر عزاء نقيب المعلمين الراحل، الدكتور أحمد حجايا، أحد رموز البادية الجنوبية.
وبكل حال، سياسيا ومع قرار السفير القطري المعين، الشيخ سعود بن ناصر، أن يكون يوم الأربعاء أول يوم دوام رسمي له في مقر سفارته في ضاحية عبدون الراقية في عمان، ومقابل مقر حصن السفارة الأمريكية بالتحديد، يمكن القول بأن الأردن رسميا ودبلوماسيا حسم اشتباكه تماما مع جزئية القطيعة الدبلوماسية مع قطر في مسلسل الحصار وأفلامه.
لكن السفير ابن ناصر ليس وحده عنوان الخبر وصانع الحدث هنا؛ فخلية خاصة من رجال خلف الأضواء اشتغلت بكثافة طوال الوقت لصالح تعزيز العلاقات الأردنية القطرية، انتهت بكيمياء تواصلية شخصية بين القصر الملكي والقصر الأميري في كل من عمان والدوحة.
بعد أسابيع من التماس الأول، تمكنت تلك الخلية الحريصة من تأمين اتصال مباشر بين الملك عبد الله الثاني وأخيه الأمير تميم.
لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد وجهت دعوة ملكية أردنية للزعيم القطري حتى يزور الأهل والأخوة في الأردن، وهي زيارة لم يعد سرا أنها تطهى وبتسارع على نار هادئة، خصوصا في ظل بناء قطر لمصداقية الخطاب والتضامن.