سنغافورة/دبي ـ رويترز: تحاول السعودية ومنتجو منظمة أوبك الآخرون الموازنة بين منع الأسعار المرتفعة للنفط من خفض الطلب عليه وفي الوقت نفسه الحفاظ على قيمة الخامات الأقل سعرا عالية الكبريت.
ويبيع المنتجون في الشرق الأوسط نفطهم بأعلى خصومات منذ 5002 حيث ظلت خاماتهم عالية الكبريت تواجه ضغوطا من تنامي إقبال الصين على وقود الديزل والحرب الأهلية في ليبيا وكارثة آذار/مارس في اليابان.
ولا تؤثر إمدادات أوبك الإضافية بشكل يذكر على أسعار الخام خفيف ومنخفض الكبريت. وأدت خسارة الخام الليبي مرتفع الجودة على مدى الشهرين السابقين إلى دفع العقود الآجلة لخام القياس الأوروبي مزيج برنت للصعود متجاوزة 721 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي وتم تداوله بأقل ثلاثة دولارات عن هذه الذروة يوم الخميس.
لكن الاضطرابات في ليبيا لم تكن داعمة لأسعار خامات النفط الخليجية التي تعد الآن أساسية لتمويل خطط إنفاق بمليارات الدولارات أطلقها أمراء وملوك في شبه الجزيرة العربية لتشديد قبضتهم على السلطة وسط اضطرابات إجتماعية واسعة.
وقالت أمريتا سين المحللة لدى باركليز كابيتال في لندن ‘تكمن المشكلة في أن طاقة الإنتاج الفائضة الوحيدة في الشرق الأوسط من في الخام عالي الكبريت. حتى لو زادت السعودية الإنتاج فسيكون هناك نقص في الخام الخفيف منخفض الكبريت’. وزادت العلاوة السعرية لخام برنت على خام دبي القياسي في الشرق الأوسط لأعلى مستوى منذ 5002 الأسبوع الماضي مما شكل ضغطا على قيمة خامات السعودية والكويت والعراق وقطر وأبوظبي وعمان قياسا إلى صادرات الخام الليبي المنخفض الكبريت المتوقفة حاليا.
وبلغت العلاوة السعرية نحو سبعة دولارات بعد أن اقتربت من ثمانية دولارات في 11 نيسان/ابريل وهي الأكبر من نوعها منذ منتصف 5002 مما يعطي بعض المصداقية لوجهة النظر السعودية في أن السوق متخمة بالمعروض على الأقل بالنسبة للخام عالي الكبريت. وقال علي النعيمي وزير النفط السعودي إن المملكة خفضت إنتاج النفط نحو 008 ألف برميل يوميا في آذار/مارس.
وقال سداد الحسيني المحلل النفطي والمسؤول الكبير السابق في شركة أرامكو السعودية ‘ربما يقول النعيمي.. ما الذي سأجنيه من ضخ 008 ألف برميل يوميا من الخام عالي الكبريت في السوق لا يريدها أحد؟’. وباعت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم الخام العربي الثقيل لعملاء آسيويين تسليم الشهر القادم بأقل 3.54 دولار للبرميل عن عمان/دبي في أكبر خصم من نوعه منذ شباط/فبراير 9002 حينما كان الطلب لا يزال ضعيفا بسبب تأثيرات الركود العالمي.
ويرى بعض التجار أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود لإعادة التوازن إلى سوق وصفتها باركليز كابيتال بأنها تخلو تماما من التوازن.
وجاء الاختلال بين أسعار إمدادات الخامات عالية الكبريت والمنخفضة الكبريت من تنامي إقبال الصين على السولار في نهاية العام الماضي حينما استبدلت الحكومة محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم بأخرى تعمل بالسولار لتلبية متطلبات الحفاظ على البيئة.
ثم جاء انقطاع امدادات النفط الليبي وزلزال اليابان ليجردا الأسواق تماما من التوازن. فقد خفض الأول من إمكانية الحصول على الخام الخفيف بينما زاد الثاني من الاحتياج إلى إمدادات الخام المنخفض الكبريت لاستعادة الطاقة الكهربائية وارتفاع الطلب على وقود الديزل لأنشطة التعمير في الوقت الذي تراجع فيه الطلب على الخام عالي الكبريت نظرا لإغلاق مصافي.
واتجه السولار الناتج عن تكرير النفط الشرق أوسطي في آسيا إلى اليابان في الستة أسابيع السابقة بدلا من التوجه إلى أوروبا التي تفتقد إمدادات الخام الليبي الخفيف.
وزاد الفارق بين خام الأورال الروسي في منطقة المتوسط قياسا وخام برنت إلى نحو 3.06 دولار للبرميل بعد ان كان سعر اورال أقل بنحو الدولار من برنت في تشرين الثاني/نوفمبر 0102. وزادت إمدادات خام غرب أفريقيا الخفيف المنخفض الكبريت إلى أوروبا على حساب الشحنات إلى آسيا حيث بدأت الواردات من الخامات الثقيلة عالية الكبريت تتعافى مع اسئناف العمل في المصافي اليابانية بعد زلزال الشهر الماضي.
وارتفعت قيمة الدرجات الأخف من النفط الشرق أوسطي هذا الأسبوع مع استعداد المصافي لتلبية الطلب الإضافي في فصل الصيف على النقل والحصاد في آسيا.
وعلى سبيل المثال قفز خام مربان لأبوظبي ليسجل علاوة سعرية بنحو 58 سنتا قياسا على سعر البيع المرجعي الرسمي هذا الأسبوع من حوالي 03 سنتا في وقت سابق هذا الشهر.
وقال جون كروس سمسار النفط لدى دامان كواترو ومقرها دبي ‘استردت اليابان إقبالها الطبيعي على نفط الشرق الأوسط ويتوقع التجار أن يرتفع الطلب الآسيوي.’لكن هناك وفرة في الخام عالي الكبريت في السوق وأعتقد أن (السعوديين) يرون أن ضخ مزيد من الخام عالي الكبريت لن يسد النقص في الخام منخفض الكبريت’. وقال فريزن من سوسيتيه جنرال ‘تواجه السعودية موقفا صعبا للغاية.’إنهم يريدون أسعارا مرتفعة نظرا لزيادة إنفاقهم لكن السوق أصبحت قلقة إلى حد ما بشأن المخاطر التي تتهدد النمو العالمي. تريد السعودية التأكد من عدم بلوغ نقطة الخطر’.