الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: الاحتلال الاسرائيلي يمس مسا سافرا بحرية التنقل للفلسطينيين في ارجاء الضفة الغربية المحتلة، ويقوم بتقطيع اوصال الضفة وفصلها عن بعضها، هذا ما يتبين من التقرير الذي وصفته المصادر الاسرائيلية بانه قاس للغاية، والذي اعد من قبل طاقم في البنك الدولي، بالاضافة الي ذلك فان ممارسات الاحتلال الاسرائيلي تمنع الفلسطينيين من الدخول الي خمسين بالمئة من اراضي الضفة الغربية، وبالتالي فان تصرفاتها القمعية تمنع أي شكل من اشكال التطور في المناطق المحتلة وتقضي قضاء تاما علي الاقتصاد الفلسطيني، الذي يعاني اصلا الأمرين، كما ورد في التقرير.
واضاف التقرير ان القاعدة السارية اليوم في الضفة الغربية هي ان حرية التنقل للفلسطينيين مقيدة جدا من قبل الاحتلال، فيما ان التنقل بحرية هو في حالات استثنائية وخارجية عن القاعدة، وهذه الممارسات الاحتلالية، زاد التقرير، تتخالف جوهريا مع كل الاتفاقيات والتفاهمات التي تمت بين الدولة العبرية وبين السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال ديفيد كرايغ، مدير البنك العالمي في الضفة الغربية المحتلة لصحيفة هارتس امس الاربعاء ان سياسة التقييدات الاسرائيلية ترفع ثمن الاتجار والصناعة بشكل كبير للغاية، وتخلق جوا من عدم الوضوح، حتي ان ادارة أي مصنع او مصلحة تجارية في ارجاء الضفة تتحول الي مهمة شبه مستحيلة.
واكد معدو التقرير ان سياسة الاغلاق الاسرائيلية تنفذ في الضفة الغربية بواسطة جملة من الاوامر العسكرية من ناحية، واغلاق عملي للشوارع من ناحية ثانية، وهذه الاعمال تحول المنطقة برمتها الي كانتونات، التي تصغر مساحتها من يوم الي اخر، بالاضافة الي منع التواصل بين الكانتونات المختلفة بواسطة ممارسات الاحتلال. وقال معدو التقرير الذين اعتمدوا ايضا في تقريرهم علي تقارير سنوية تصدرها الامم المتحدة ان عمليات الاغلاق المتمثلة في الحواجز العسكرية، نقاط التفتيش والابواب والمعابر المتنقلة ارتفعت في العام 2007 الجاري بشكل كبير، اذ وصل عددها في شهر اذار (مارس) الماضي الي 546 نقطة، أي ان هذا الرقم، وفق التقرير، يمثل ارتفاعا بمئات النقاط منذ توقيع اتفاق الحركة الحرة بين الدولة العبرية وبين السلطة الوطنية الفلسطينية في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2005. ويؤكد معدو التقرير ان عمليات الاغلاق التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي هي واضحة كعين الشمس ويمكن رصدها بسهولة بالغة، ولكن الاحتلال يستعمل طرقا اخري اكثر تعقيدا لتضييق الخناق علي السكان الفلسطينيين الذين يئنون تحت وطأة الاحتلال، فعلي سبيل الذكر لا الحصر، يستعمل الاحتلال يوميا سياسة منح التصاريح للفلسطينيين لكي يتمكنوا من الانتقال من منطقة الي اخري، وان الغالبية العظمي من الحالات يقوم الاحتلال برفض منح التصاريح للفلسطينيين الذين يرغبوم مثلا في الانتقال للسكن في مكان اخر، او بهدف الانتقال الي مكان اخر بحثا عن فرصة عمل، وبالتالي فان هذه الممارسات تسجن الفلسطينيين في الكانتونات التي انتجتها ممارسات الاحتلال، وبذلك تتحول حياة الفلسطينيين في الضفة الي صعبة للغاية في جميع مناحي الحياة، علي حد تعبير معدي التقرير.
بالاضافة الي ذلك جاء في تقرير البنك الدولي انه بالاضافة الي تقييد الحركة المذكورة، فان الاحتلال الاسرائيلي يقوم بصورة منهجية بمنع تحركات الفلسطينيين في المناطق التابعة لنفوذ المستوطنات الاحتلالية المنتشرة في الضفة والتي تسمي اسرائيليا مستوطنات خط التماس، بما في ذلك المستوطنات الواقعة في منطقة غور الاردن والمستوطنات الواقعة في محيط مدينة القدس المحتلة. كما تقوم السلطات الاسرائيلية بمنع الفلسطينيين من استعمال الشوارع المعدة لسوائب المستوطنين، بالاضافة الي منعهم من الاقتراب الي المناطق التي يعلن عنها جيش الاحتلال انها مناطق عسكرية مغلقة.
وكشف التقرير النقاب عن ان الاحتلال عمليا قام بتقسيم الضفة الغربية الي ثلاث مناطق: شمال، مركز وجنوب، بالاضافة الي 10 كانتونات منتشرة في اماكن اخري، ويقوم الاحتلال بتوجيه الفلسطينيين الذين يريدون العبور من منطقة الي اخري عن طريق نقاط التفتيش، أي انه عمليا لا يعلم الفلسطيني الذي يريد الذهاب يوميا الي العمل او الي المدرسة او الي ورشته الصناعية، او الي اراضيه الزراعية، ما اذا كان الجنود في نقاط التفتيش سيسمحون له بالعبور، وهذا الوضع يؤثر سلبا علي الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية، علي حد قول معدي التقرير. ويؤكد التقرير ان الاحتلال يمنع الفلسطينيين من الدخول الي 41 شارعا تصل مساحتها الي 700 كيلومتر، لان هذه الشوارع معدة للمستوطنين، بالاضافة الي ذلك يقوم الاحتلال بنصب الحواجز العسكرية بشكل مفاجئ لمنع السيارات الفلسطينية من التحرك والانتقال من منطقة الي اخري. وحذر التقرير الدولي انه اذا استمر الاحتلال في سياسته الحالية فان الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية سينهار كليا، وان لانهياره ستكون نتائجه وخيمة للغاية علي العلاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وايضا علي ما يسمي العملية السلمية.