حملة تدوين عن التعذيب في مصر: حكايات الألم في زنازين السيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استجاب عدد من المصريين، أمس الخميس، للدعوة التي وجهتها منظمات حقوقية مصرية، على رأسها مركز «النديم لتأهيل ضحايا التعذيب»، لجميع الأطراف المعنية، سواء التي تعرضت للأذى المباشر إثر تعرضها للتعذيب وسوء المعاملة أو تلك التي تعمل على رصد هذه الجريمة وتوثيقها، إلى التدوين تحت هاشتاغ «أوقفوا التعذيب في مصر».
وجاءت الدعوة بالتزامن مع يومين كان من المفترض أن يشهدها مؤتمر جرى تأجيله إلى أجل غير مسمى من طرف مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بناء على اعتراضات حقوقيين مصريين على عقد مثل هذا المؤتمر في بلد يمارس فيه التعذيب يوميا وبشكل منهجي نتيجة لغياب إرادة سياسية للحد من انتشاره ومحاسبة مرتكبيه.
وحسب نص الدعوة فإن «التدوين جاء تدليلا على أن الاعتراض على عقد هذا المؤتمر في مصر لم يأت من فراغ».
سوزان فايد، إحدى الناشطات الحقوقيات العاملات في مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب، دونت شهادتها، عن التعذيب في مصر.
وكتبت: « شاهدت آثار التعذيب على أجساد المعتقلين، وسمعت منهم الكثير عن طرق التعذيب، وقرأت عن شهداء التعذيب، وسمعت عنهم من الناجين». وأضافت: «الآثار الجسدية للتعذيب يمكن أن تندمل مع الوقت أو أن تترك العاهات المستديمة لتذكر حامليها بالذكرى المريره للآلم والإهانه، أما الآثار النفسية فهى تلازمهم لفترات طويلة حتى وإن لم تعد ذكراها محملة بالألم والمرارة».
وتابعت: «حكى لي البعض أنه فى أماكن الاحتجاز يلقى بالمتهمين قيد التحقيق على الأرض فى زنزانة مظلمة وقذرة تشبه القبر، ببطانية واحدة أو حتى بدونها، ومن الممكن أن يكون ذلك في فصل الشتاء، مقيدي اليدين من المعصمين من أمام الصدر أو من خلف الظهر، وفي مقر الأمن الوطني يتم تقييد القدمين أيضا، كما تتم تعمية العيون دائما (عن طريق ربطها بقطعة قماش قذرة) وأحيانا تكون الزنازين مراقبة بالكاميرات».
وزادت: «يترك المتهم فى هذا الوضع طوال مدة التوقيف (الاختفاء القسري) وفى بعض الحالات التى ناظرتها وصلت لأسابيع وعرفت منهم أنهم تركوا في الزنازين رفاقا مرت عليهم شهور، ترفع أربطة العيون فقط حين الذهاب إلى الحمام ويرفع قيد اليدين إذا سمح له بتناول الطعام».
وحسب شهادتها، «تبدأ فقرات التعذيب المتنوعة، بغمر الزنازين بالمياه لمنع النوم أو الجلوس، أو يجري تشغيل المراوح طوال النهار والليل ( كما يحدث فى ما يسمى الثلاجة فى أقسام الشرطة) أو يتم تشغيل مكيف على حرارة منخفضة جدا، ويستدعى المتهم بين الحين والآخر للتحقيق أو لحفلة تعذيب في غرف خاصة، وعادة مايتم الاستجواب في الأمن الوطني للمتهمين وهم عرايا تقريبا ويتخلل ذلك محاولات استنطاقهم بالضرب أو باستخدام أجهزة كهربائية صغيرة يتحكم الجلاد في قوتها وفي مدة استخدامها وعادة يختار الأماكن الحساسة لصعقها بالجهاز».
ولفتت إلى أن «الصدمات الكهربائيه تسبب آلاما حاده وتؤدي إلى حالة من الإجهاد الشديد، وقد يمتد التحقيق لساعات بسبب إصرار المحققين على إملاء الاعترافات المجهزه سلفا على المتهمين».
وأكدت، أن «الضرب العنيف والجلد من أشهر أدوات التعذيب، وحين يستدعى الأمر الحصول على اعترافات المتهمين تتبع وسائل أخرى أكثر عنفا، كأن يضرب المتهم وهو معلق في باب الغرفة بحيث لا تلمس أقدامه الأرض، وأنه من باب تشديد العذاب يمكن أن يكون مقيد الرسغين من خلف الظهر أو أن يجرى جذب أقدامه بقوه لأسفل أو تعليق أحد الاثقال بها في وضع يطلق عليه في مصر الشنطة».
ولفتت، إلى أنه «بعد نقل المتهم إلى السجن لا ينتهي احتمال تعرضه للتعذيب، حيث يجمع الناجون من التعذيب على أن السجون قد صممت من أجل تكدير المعتقلين وتحويل حياتهم اليومية إلى عذاب، فالزنازين مظلمة لا تدخلها الشمس وقذرة وعادة ترتع فيها الحشرات، ودورات المياة هي الأشد قذارة حسب خبرة من عاشوا بالقرب منها في الزنزانة نفسها».
وتابعت: «زنازين التأديب بعضها شديد الحرارة صيفا وشديد البرودة شتاء، واشتكى من سجنوا في هذه الزنازين من شدة الحرارة والشعور بالاختناق والدوار وتوفى أحدهم قبل أسابيع قليلة في زنزانة التأديب بعد أن تركوه يصرخ ويسغيث لاخراجه من الزنزانة، وهو الشاب عمر عادل الذي تركت وفاته لكل من عرفه حزن وحسرة لا توصف».
وأشارت إلى أن «بعض الناجين من زنازين التأديب كانوا ممنوعين تقريبا من الطعام والشراب، وأن الطعام المسموح به كان رغيف خبز واحد وعليه قليل من الأرز أو الخضار الرديء، أما الشراب كان زجاجة مياه واحدة في اليوم». ونشر حسام العرابي، صورا لآثار تعذيب على جسده، وعلق عليها:» مشاهد من جسدي ربما تؤلمني حتي اليوم، أتذكر بها وقائع التعذيب في أماكن مختلفة من الجسد لا يمكن أن أنساها».
وأضاف:»هذه يدي أغلق عليها باب الزنزانة عندما طلبت أن أذهب إلى دكتور السجن لوجود ألم شديد في أسناني وجلست حتى الصباح أتألم من الوجع من يدي وضرسي، وحينما ذهبت في الصباح إلى الدكتور خلع ضرسي بحديدة بدون مخدر».
واتخذت صفحة «خريطة التعذيب»، من عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق، مثالا على صورة من صور التعذيب في السجون المصرية والتي تتمثل في الإهمال الطبي، ما يعرض حياة السجناء للخطر.
وقال الصفحة، إن «أبو الفتوح، تحول من سياسي قريب من رئاسة مصر لسجين حياته في خطر بسبب الإهمال الطبي».
وأضافت: «في 27 يونيو/ حزيران الماضي، تقدمت أسرة أبو الفتوح، ببلاغ إلى النائب العام المصري، بشأن تدهور حالته الصحية وللمطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذه من الإهمال الطبي المتعمد الذي يلقاه داخل محبسه بسجن المزرعة في طرة».
وتابعت: «أبو الفتوح، الذي اقترب بقوة من تولي رئاسة مصر في انتخابات 2012، يقبع في زنزانة، يعاني العديد من الأمراض التي لا يجب معها أن يكون السجين محبوسا، وفيما تحذر أسرته بشكل مستمر من فقدان حياته نتيجة إصابته المتكررة بذبحة مفاجئة، إلا أن أحدا لم ينتبه». وألقت أجهزة الأمن القبض على أبوالفتوح، و6 من أعضاء المكتب السياسي لحزب «مصر القوية»، هم أحمد عبدالجواد، أحمد سالم، محمد عثمان، عبدالرحمن هريدي، أحمد إمام، تامر جيلاني، أطلقت قوات الأمن سراحهم جميعا بعد ذلك إلا أبو الفتوح.
ويواجه، ضمن القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة، اتهامات «نشر وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، وتولي قيادة جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، لتغيير نظام الحكم بالقوة». أحمد جيكا شارك في الهاشتاغ، وكتب:» أنا فعلا تعرضت للتعذيب بطرق مهينة جدا، لا أتمنى أن يمر بها أحد، ولا يمكنني أن أحكيها، المهم أن نحاول إنقاذ من يتعرضون للتعذيب».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية