وسط مخاوف من عرقلة النظام لها… نازحو مخيم «الركبان» يترقبون وصول مساعدات أممية

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: الزيارات الأممية المتكررة إلى مخيم الركبان الواقع على الحدود السورية الأردنية في منطقة التنف (المنطقة 55)، الخاضعة لسيطرة «التحالف الدولي»، لم تفض إلى نتائج ملموسة وحلول جذرية للمعضلة التي تواجه من تبقى من النازحين في المخيم في وقت بقي مصير المخيم مجهولاً حتى الساعة، مع رفض غالبيتهم للحل الوحيد المتاح أي التوجه إلى مناطق سيطرة النظام بضمانات روسية.
ويعاني النازحون داخل المخيم من أوضاع بالغة الصعوبة، جراء فرض قوات النظام حصاراً مشدداً على الطرق المؤدية إلى المخيم، وإحكام الأردن إغلاق حدوده أيضاَ، بعد إعلان تلك الحدود منطقة عسكرية. ولا يمكن إخفاء الدور الروسي في الحصار الذي يتعرض له المخيم، وذلك لدفع من تبقى بداخله إلى مغادرته نحو مناطق سيطرة النظام، الأمر الذي سيؤدي إلى إغلاق المخيم، وسحب الذريعة من الولايات المتحدة.
وكانت روسيا قد بدأت منذ مطلع العام الحالي 2019، بعمليات إجلاء قاطني مخيم الركبان، نحو مناطق سيطرة النظام، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عدد السكان من نحو 46 ألف مدني إلى نحو 7 آلاف في الوقت الحاضر. ويرفض هؤلاء التوجه إلى مناطق سيطرة النظام، خوفاً من التعرض للاعتقال، ويطالبون إما بفتح ممر آمن لهم للتوجه نحو مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، أو تأمين إيصال المساعدات الأممية الإغاثية والطبية إلى المخيم بشكل دوري.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس المجلس المحلي في مخيم الركبان، محمد درباس الخالدي، أنه من المرتقب أن تصل المساعدات الأممية إلى المخيم في غضون يومين، حسب الوعود التي تلقاها السكان خلال الزيارة الأخيرة التي أجراها الوفد الأممي برفقة منظمة «الهلال الأحمر السوري» للمخيم، أواخر الشهر الماضي. وأشار الخالدي لـ «القدس العربي» إلى المخاوف التي تعتري سكان المخيم، جراء احتمال عرقلة النظام السوري لوصول المساعدات الأممية القادمة من دمشق.
ولفت إلى أنه «من المقرر أن تصل مساعدات غذائية إلى داخل المخيم، إلى جانب مساعدات أخرى تتضمن أغطية وعوازل مطرية، استعداداً لفصل الشتاء الذي بات على الأبواب». ووفق الخالدي، فإن من المرتقب أيضاً أن يصطحب الوفد الأممي حافلات وشاحنات لنقل من يرغب من سكان المخيم إلى مناطق سيطرة النظام.
وحول أعداد العائلات التي تود مغادرة المخيم، قال «التوقعات تشير إلى أن نحو 150 عائلة تود مغادرة المخيم، بسبب وجود حالات مرضية بين أفرادها، فيما يرفض البقية مغادرة المخيم، وخصوصاً أن مدنهم الواقعة في أرياف حمص الشرقية باتت تحت سيطرة المليشيات الإيرانية بالكامل». وفي هذا السياق، لفت الخالدي إلى تعرض العشرات من أبناء المخيم الذين توجهوا إلى مناطق سيطرة النظام إلى الاعتقال، فضلاً عن اقتياد الشباب إلى الخدمة الإجبارية في جيش النظام.
وقال الخالدي إن «من الواضح أن الضمانات الروسية بعدم اعتقال أجهزة الأمن للعائدين، هي ضمانات لا قيمة لها، ومن المؤكد أن هناك عدداً من العائلات لا زالت محتجزة في مراكز الإيواء بحمص، التي تحولت إلى معتقلات، رغم مضي أشهر على خروجهم من المخيم».
من جانب آخر، أشار إلى غياب الخدمة الطبية في المخيم، في الوقت الذي تغلق فيه الأردن حدودها أمام الحالات العلاجية.
وبسؤاله عن مستقبل المخيم، قال الخالدي، من غير الواضح ما هو مصير المخيم، لكن أغلب التقديرات تشير إلى بقاء المخيم حتى الوصول إلى حل سياسي. من جانبه، أكد الصحافي خالد العلي الموجود في المخيم، أن «الركبان» لا زال يعيش حصاراً خانقاً يفرضه نظام الأسد ولاحتلال الروسي، كما قال. وأوضح العلي في حديثه لـ»القدس العربي» أن منظمة الأمم المتحدة وعدت بدخول قافلة مساعدات في القريب، مبيناً أن عمل المنظمة سيكون على ثلاث مراحل، الأولى إدخال قافلة مساعدات لكل سكان مخيم الركبان وإنشاء نقاط لتوزيعها بإشراف الأمم المتحدة والمجلس المحلي.
أما المرحلة الثانية، فتبحث في إخراج من يريد الخروج إلى مناطق سيطرة النظام عبر معبر»جليغم»، فيما سيتم البدء بإدخال الأدوية وسلال المنظفات لمن تبقى داخل المخيم، في المرحلة الثالثة. يذكر أن روسيا وبالاتفاق مع الأردن، كانت قد أعلنت عن فتح ممرات إنسانية في الربع الأول من العام الجاري، ليتوالى خروج الدفعات بأعداد كبيرة، آخرها كان في آب/أغسطس الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية