لندن – “القدس العربي”:عادت المعارضة في مصر لتتصدر بنشاطها شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد الوفاة المفاجئة للابن الأصغر للرئيس الراحل محمد مرسي، بعد نحو شهرين على وفاة والده، وهو ما أشعل موجة جديدة من التعاطف مع العائلة وجدد الانتقادات لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتوفي عبد الله مرسي، وهو الابن الأصغر للرئيس المصري الراحل محمد مرسي، إثر أزمة قلبية مفاجئة في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء الماضي، وهو السبب نفسه الذي أدى إلى وفاة والده داخل قاعة المحكمة يوم السابع عشر من حزيران/ يونيو الماضي، ليلحق بذلك بوالده الذي أمضى شهرين في رثائه على “فيسبوك”.
وقالت عائلة مرسي إن ابنها عبد الله توفي في مستشفى الواحة في حدائق الأهرام في القاهرة، وإن سبب الوفاة هو أزمة قلبية مفاجئة ألمت به وهو يقود سيارته ما أدى إلى وفاته.
وعبر نشطاء مصريون وعرب عن حزنهم الشديد لوفاة مرسي الابن الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، وأكدوا تعاطفهم مع أسرته ووالدته نجلاء محمود التي فقدت زوجها وابنها في غضون شهرين ونصف فقط.
ومع موجة التشكيك الواسعة في أن تكون وفاته طبيعية، قال ناشطون إن عبد الله مرسي مات “قهرا” على الظلم الذي تعرض له والده وجميع أفراد أسرته.
وكان تحدث عن اشتياقه لوالده، وتمنى اللحاق به في أقرب وقت، وذلك في منشور سابق له.
وكان آخر منشور لعبد الله مرسي في الخامس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، في صفحته عبر “فيسبوك” نقل فيه كلمة سابقة لوالده، قال فيها: “إنني قد رفضتُ وما زلتُ أرفض كل محاولات التفاوض على ثوابت الثورة ودماء الشهداء”.
وغرد الكاتب والصحافي المصري قطب العربي عن وفاة مرسي الابن قائلاً: “رحم الله عبد الله مرسي نجل الرئيس الشهيد وأحبَّ أبنائه إليه الذي كان يلازمه في غالب تحركاته قبل الرئاسة والذي لم يستطع أن يبقى طويلا بعد استشهاد والده فمات بأزمة قلبية”.
أما الإعلامي أسامة جاويش فكتب معلقاً: “يارب اربط على قلب هذه الأم والزوجة المكلومة، زوجة فقدت زوجها غدراً، غيبوا عنها نجلها في السجون، ابنها الآخر خارج البلاد، واليوم تودع نجلها وفلذة كبدها الصغير عبدالله مرسي.. يارب لطفا بقلبها، يارب هون عليها، اللهم ارزقها صبرا وثباتا وسكينة، يارب انتقم يارب انتقم يارب انتقم”.
وكتبت الاعلامية والمذيعة فرح البرقاوي تقول: ” قتلوا الشاب العشريني عبدالله مرسي قهراً بعدما قتلوا أباه الرئيس محمد مرسي في المحكمة. هذه مؤشرات على حرب إبادة عائلية سواء كان الموت بالسكتة القلبية أو بفعل فاعل”.
وغرد الإعلامي القطري جابر الحرمي على “تويتر”: “قتلوا والده. فادعوا أنه مات بسكتة قلبية. مات الابن الذي يسير على نهج والده فادعوا كذلك أنه مات بسكتة قلبية. أي أسرة هذه التي يتساقط أبناؤها بسكتات قلبية..! إنه النظام الذي يتسبب في هذه “السكتات” بعد أن جاء بانقلابات”.
ونشر الناشط أحمد البقري صورة لزوجة الرئيس الراحل محمد مرسي وعلق بالقول: “ربط الله على قلبك يا أمي، فقدتِ الزوج والأبن الأصغر في أقل من ثلاثة شهور، والابن الأكبر معتقل منذ ثلاث سنوات. تحملت أسرة الرئيس الشهيد سواء قبل الانقلاب أو بعده ما لم يتحمله أحد”.
وغرد أحد الناشطين غاضباً بالقول: “عارفين الشاب ده مات ليه؟ علشان احنا مش رجاله مش قادرين نقول لا، البلد اتباعت وخربت واحنا ساكتين، حبسو رئيسنا وقتلوه واحنا مش عارفين نقول لا، ابنه النهارده اتصفى ومش هنقول لا. طيب يبقى نقول لا لما يطردونا منها زي الكلاب ويقتلونا زي الغنم؟ حسبي الله ونعم الوكيل في كل ساكت”.
وكتب محمد يحيى يقول: “الناس دي في كرب عظيم، قال وانا اللي زعلان على حالي، الحمد لله على كل شئ”، فيما غردت ندى سليمان تقول: “هو ازاي في ناس كده بتتأثر بفراقهم رغم إنك متعرفهمش. ازاي تحس إن الدنيا ضاقت عليك فجأة تأثراً برحيلهم. أرجع وأقول هكذا الصالحون عندما يرحلون تبكي عليهم أرضا ساروا عليها وسماءا استظلوا بها! إنا لله وإنا إليه راجعون”.
شكوك حول سبب الوفاة
وسرعان ما انطلقت حالة من التشكيك في السبب المعلن لوفاة مرسي الابن، خاصة وأن السبب هو ذاته الذي نسبوه لوفاة والده الرئيس الراحل، وهو ما دفع الكثيرين على شبكات التواصل الاجتماعي إلى اتهام السلطات المصرية بالتورط في قتله بشكل متعمد بطريقة ما، وهي طريقة استخدمت في قتل والده أيضاً.
واستبعد مغردون أن تكون الأزمة القلبية هي سبب وفاة أصغر أبناء الرئيس السابق، متهمين السلطات المصرية بقتل عبد الله مرسي.
وربط ناشطون بين وفاة مرسي ونجله، قائلين إن “الأزمة القلبية” التي أعلنت في وفاة الأب وابنه، قد توحي إلى تعرضهما للاغتيال.
ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في وفاة عبد الله مرسي، الذي فارق الحياة في مستشفى الواحة في حدائق الأهرام في العاصمة المصرية القاهرة.
وكتب الاعلامي والمذيع أسامة جاويش: “وهل تريد أن تقنعني أن شابا في الرابعة والعشرين من عمره مات هكذا بأزمة قلبية، مع وجود نظام مجرم قتل أبيه الرئيس وحبس أخيه البطل واستهدفه قبل ذلك واتهمه بحيازة مخدرات؟ سلام على عبد الله مرسي وسلام على محمد مرسي وسلام عليكم آل مرسي”.
وغرد المحامي عبد الله البثالي: “قتلك من قتل أباك. غفر الله لكما. اللهم إن الظلم قد تفشى بيننا فأهلك كل من ظلم واثأر لمن قُتل غدراً وظلما”.
وتساءل أحد النشطاء: “هل تم قتل عبدالله مرسي؟ سيناريو تنفذه عصابة الانقلاب مع آل مرسي: التخلص من كل صوت يرتفع ضد العسكر وحسبنا الله ونعم الوكيل”.
وتساءل آخر: “هل مات أو قتل مثل أبيه للتغطية على فضايحهم؟ وفاة عبد الله محمد مرسي إثر أزمة قلبية رحمة الله عليه وغفر له واسكنه فسيح جناته”.
وكتب أحد النشطاء: “لا أشك لحظة في أن وفاة عبد الله محمد مرسي هي نتيجة لعملية اغتيال مدبرة، العسكر استجرم ويسعى حثيثا لحتفه، اللهم خلص مصر من السيسي وأعوانه كما خلصتها من فرعون وجنده”.
وكتب مغرد مغربي يدعى حسن خليل: “أشك في سبب الوفاة، مرسي سكتة قلبية ونجله سكتة قلبية وجميع الإخوان والمعارضين مهددون بالسكتة القلبية”.
وغردت أميمة أحمد: “مش قادرة أصدق انها وفاة طبيعية، أكيد في يد للعسكر في وفاته زي ماقتلوا الرئيس. الرئيس توفي في المحكمة يمكن تم وضع سم لعبد الله في اكل او شرب علشان يخلصوا منهم مش العسكر نفسهم اللي بعتوا يسمموا الملك بعد سنين من مغادرة الحكم، والله لا استبعد قتلهم لعبد الله”.
إعادة تداول منشور
وفور وفاة عبد الله مرسي أعاد النشطاء تداول منشور له كان قد نشره على “فيسبوك” سابقاً، وسرعان ما انتشر المنشور كالنار في الهشيم ولقي تفاعلاً واسعاً داخل مصر وخارجها.
والمنشور الذي تم تداوله كان عبد الله مرسي قد كتبه بعد نحو شهر على وفاة والده وتمنى فيه اللحاق بوالده، معبرا عن عدم قدرته على الاستمرار في الحياة بدونه.
وقال عبد الله مرسي: “مر شهر على فراقك يا قرة العين، كأنه اليوم، دُفن قلبي يا أبي يوم دُفنت، وتفاصيل كثيرة دُفِنت بجوار أبي، كضحكتك تلك التي تمحو كل أحزاني، ونظرتك المليئة بالحنان التي تزيل أوجاعي، وحديثك لي الذي كنت أنسى به هم الدنيا وما فيها، وحضنك الدافئ الذي يزيل كل جراحي وأوجاعي”.
وتابع: “والله يا أبي لا يشفي صدري ويجبر روحي المكسورة ويذهب حزني إلا أن ألحق بك على دربك وطريقك، فلم تعد لدي رغبة في الحياة من بعدك يا أبي، فارقت الحياة، فكيف لي أن أعيش بدون وجودك فيها، كنت أصبر نفسي بأنك يوما ستعود، ونجتمع مرة أخرى”.
وأردف قائلا: “ألف كلمة وكلمة لا تزال عالقة كالغصة، لم أخبرك عنها قبل رحيلك، فقدانك يا أبي موت على قيد الحياة، برغم كونك رحلت من الدنيا، إلّا أنّك لم ترحل مني، ما زلت تسكنني، وما زلت أراك في كل مكان وأسمع صوتك طوال الوقت يا أبي، عزاؤنا الوحيد يا أبي أنك شهيد وحي عند ربك ترزق، نحسبك كذلك ولا نزكيك على الله، وإلى لقاء يا أبي تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان”.