مفاوضات حكومة هادي والانفصاليين في جدة تتعثر… والطرفان يحشدان عسكرياً

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: قال مسؤولون إن المحادثات التي تهدف إلى إنهاء صراع عنيف على السلطة في جنوب اليمن تعثرت، إذ يستعد الجانبان على ما يبدو لاستئناف القتال، ما ينذر بمزيد من الاضطراب في جبهة جديدة للقتال تهدد بمزيد من الانقسامات في اليمن.
وتستضيف السعودية، التي تقود تحالفاً عربيا لقتال جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن، محادثات غير مباشرة لحل الأزمة بين انفصاليين تدعمهم الإمارات والحكومة المدعومة من الرياض في ظل خلافات بين المملكة وحليفتها الإمارات.
ويهدد القتال في الجنوب بين من يفترض أنهما حليفان، بتعقيد جهود الأمم المتحدة لإنهاء الحرب متعددة الأطراف.
وناشدت السعودية الانفصاليين، الذين يسعون لإحياء جمهورية اليمن الجنوبي، بالتخلي عن السيطرة على عدن، وعبرت عن دعمها لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي أمس الخميس، وهددت بأنها «ستتعامل بكل حزم».
وقال مسؤولان يمنيان إن بيان السعودية جاء بعد أن بلغت المحادثات التي أجريت في مدينة جدة طريقاً مسدوداً وبدأ الجانبان في حشد القوات استعداداً لمزيد من القتال.
ورفض زعماء المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه أبوظبي دمج قواتهم تحت سلطة الحكومة التي تدعمها السعودية.

الوضع يتجه للحرب

ولدى هذا المجلس عشرات الآلاف من المقاتلين سلحتهم ودربتهم القوات المسلحة الإماراتية.
وقالت قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس، في تغريدة على «تويتر» الجمعة: «الوضع يتجه نحو الحرب، لذلك استعدوا يا شعب الجنوب إعلان النفير العام والتعبئة العامة… فشل الحوار وإعلان الحرب».
وتعثرت المحادثات أيضاً بسبب خلاف على دور الانفصاليين في الحكومة بعد أن طلبوا منصب نائب الرئيس إلى جانب حقيبتين وزاريتين مهمتين. ونائب الرئيس الحالي لليمن هو علي محسن الأحمر القائد العسكري المخضرم سياسياً وحليف هادي.
وأحجم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني عن تقديم تفاصيل بشأن المحادثات، لكنه قال إن مطالب المجلس الانتقالي تعني «شرعنة حمل السلاح ضد الدولة».
وزاد: «لا نستطيع قبول وجود جماعات مسلحة خارج سلطة الحكومة. هذا مخالف للدستور والقانون».
والحركة الانفصالية جزء من التحالف الذي تقوده السعودية الذي تدخل في اليمن في مارس/ آذار 2015 لإعادة حكومة هادي للسلطة بعدما أطاح بها الحوثيون من العاصمة صنعاء في أواخر 2014.
لكن الانفصاليين يسعون للاستقلال وانقلبوا على الحكومة في أوائل أغسطس/ آب، ليسيطروا على عدن، التي تتخذ منها الحكومة مقراً مؤقتاً. واشتبكت قوات جنوبية مع قوات الحكومة في مناطق أخرى في الجنوب مع سعيها لتمديد رقعة نفوذها.
ونظم الانفصاليون، أول أمس الخميس، مسيرة في عدن شارك فيها آلاف اليمنيين دعماً للإمارات. وتدخلت الدولة الخليجية علناً الأسبوع الماضي لدعم الانفصاليين بشن ضربات جوية على قوات الحكومة في الوقت الذي كانت تحاول فيه استعادة السيطرة على عدن، الأمر الذي أجبرها على الانسحاب.
وحث السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر، الجانبين على الالتزام بالحوار وتجنب إراقة الدماء.
لكن الطرفين يحشدان القوات ويعدان العدة للمعركة، حسب ما أفاد مسؤولون محليون. وفي محافظة شبوة المنتجة للنفط، تعد قوات الحكومة لاستعادة محافظة أبين ومدينة عدن.

السعودية تطلب استعادة مقار مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية

وكانت السعودية أعلنت، في بيان، أمس الأول الخميس، موقفها الواضح من عدم وجود أي بديل عن الحكومة الشرعية في اليمن، وعدم قبولها بأي محاولات لإيجاد واقع جديد بالقوة أو التهديد بها.
وقال البيان: «تعبر المملكة العربية السعوية عن رفضها التام للتصعيد الأخير والمسار الذي اتجهت إليه الأحداث، والآثار التي ترتبت عليها، وعدم الاستجابة لندائها السابق بوقف التصعيد والتوجه نحو الحوار».
وشددت السعودية على «ضرورة استعادة معسكرات ومقرات مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية للحكومة الشرعية، وأن تنخرط الأطراف التي نشب بينها النزاع والحكومة الشرعية في حوار جدة بالمملكة بشكل (فوري) ودون تأخير».
وأكدت على «ضرورة الالتزام التام والفوري وغير المشروط بفض الاشتباك ووقف إطلاق النار، ووقف أي انتهاكات أو ممارسات تمس بحياة الشعب اليمني».
وكشفت أنها لن تقبل بأي «تصعيد عسكري أو فتح معارك جانبية لا يستفيد منها سوى الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانياً، والتنظيمات الأخرى المتمثلة في تنظيمي داعش والقاعدة «، في إشارة إلى دور الإمارات في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى التي تدعم بقوة ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي، الذي سيطر على محافظة عدن ولحج والضالع وأبين بقوة السلاح بدعم إماراتي.
وأضافت: «تشدد المملكة على أن أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن يعد بمثابة تهديد لأمن واستقرار المملكة والمنطقة، ولن تتوانى عن التعامل معه بكل حزم».
وأكدت على «موقفها الثابت من عدم وجود أي بديل عن الحكومة الشرعية في اليمن وعدم قبولها بأي محاولات لإيجاد واقع جديد في اليمن باستخدام القوة أو التهديد بها».
وأعلنت الرياض عن «استمرار المملكة في دعمها للشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وجهودها الرامية للمحافظة على مقومات الدولة اليمنية ومصالح شعبها وأمنه واستقراره ووحدة وسلامة أراضيه، والتصدي لانقلاب الميليشيا الحوثية الإرهابية ومكافحة التنظيمات الإرهابية الأخرى».
وأعلنت الحكومة اليمنية، أمس الجمعة، ترحيبها بالبيان السعودي، واعتبرته داعماً للموقف الحكومي اليمني، ورفضاً للهيمنة الإماراتية على الأوضاع في عدن وبعض المحافظات الجنوبية، عبر أدواتها المحلية المتثملة بالمجلس الانتقالي وميليشياته المدعومة ماديا وعسكرياً من الإمارات.
وأشاد البيان اليمني بموقف السعودية الرافض بشكل تام للتصعيد الإماراتي الأخير في عدن وبعض المحافظات الجنوبية باليمن ورفض كافة آثاره، وفي مقدمة ذلك إعادة كافة مؤسسات ومعسكرات الدولة للحكومة الشرعية.

تصحيح المسار

وأعلنت الحكومة اليمنية امتنانها للجهود التي تبذلها السعودية في سبيل (تصحيح المسار) للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، و«ضمان عدم الخروج عن أهداف تحالف دعم الشرعية»، في إشارة اإلى خروج دولة الإمارات، كأحد دول التحالف العربي، عن أهداف التحالف في اليمن.
وقالت الحكومة اليمنية: «تثمن الحكومة موقف المملكة الرافض بشكل تام للتصعيد الأخير في بعض المحافظات الجنوبية ورفض كافة آثارها وتأكيدها الكامل على ضرورة استعادة كافة مؤسسات ومعسكرات الدولة وحرصها الكامل على استقرار اليمن، باعتبار أن تهديد استقرار اليمن يعتبر تهديداً لأمن واستقرار المملكة».
وأضافت: «تعرب الحكومة اليمنية عن امتنانها لموقف السعودية الواضح والصريح مع الشرعية اليمنية، واستمرارها في دعمها ومساعيها الحميدة للمحافظة على مقومات الدولة اليمنية ومصالح شعبنا اليمني في أمنه واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه والتصدي لانقلاب المليشيا الحوثية الإرهابية ومكافحة التنظيمات الإرهابية الأخرى».
وثمنت حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي «جهود السعودية في تصحيح المسار وضمان عدم الخروج عن أهداف تحالف دعم الشرعية وموقفها الواضح في توحيد جهود الجميع نحو الأعداء الحقيقيين المتمثلين في الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية المتمثلة في تنظيمي داعش والقاعدة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية