وصفت عضو مجلس السيادة عائشة السعيد الشراكة القائمة بين العسكريين والمدنيين بأنها أقوى الأدوات للتصحيح والتغيير والحماية من الانتكاسة في الديمقراطية، وأضافت: “ستكشف وترجع كل شيء إلى مكانه الطبيعي” مؤكدة أن العسكر كانوا قديما يعتبرون مثلاً أعلى في المجتمع السوداني لما يحمله الجيش من مفاهيم جميلة، معربة عن أملها بأن تعود العسكرية إلى مكانها الطبيعي المعروف بحفظ الأمن والسلام والطمأنينة.
إلا ان مصدرا مطلعا كشف لـ”القدس العربي” أن اجتماعا عقد أمس الأول لمجلس السيادة قدم فيه رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، مقترحا بتسمية مفوضية السلام، إلا أن المدنيين في المجلس قابلوا المقترح بالرفض، وأشاروا إلى أن الأسماء المقترحة ضالعة في جرائم حرب. المكون العسكري حاول حسم المناقشة، عبر ترجيح كفة رئيس المجلس، ما دفع المدنيين لشرح مهام مجلس السيادة بان المجلس بأكمله يمثل سلطة جماعية، لا رئاسة فيه، فسقط المقترح، المصدر قال إن الخلافات داخل مجلس السيادة، لن تتوقف.
البروفيسور حيدر الصافي المسؤول السياسي للحزب الجمهوري، قطع بأن الخلاف الدائر الآن بين المكونين في مجلس السيادة يدل على خلل في معايير الاختيار التي تمت، وأكد أن مفوضية السلام ترتبط ارتباطا وثيقاً، بالحركات المسلحة، وطالب أن يكونوا جزءً أصيلاً، في اختيار من يدير المفوضية، وأوضح في حديثه أن الحركات المسلحة أكثر المكونات معرفة، بطبيعة الصراع الدائر في مناطق النزاع، وأنها القادرة على تحقيق السلام أكثر من غيرها.
الصافي طالب بالابتعاد عن المزاج الشخصي في عملية القرار السياسي، وألمح إلى انه سينعكس سلباً على مستقبل السودان، وأضاف: “جميع المكونات الحالية في مرحلة امتحان، الناجح فيه من يحقق شعارات الثورة، والخاسر من يتمسك بالأجندة الحزبية والطموحات الشخصية” وقال إن الشراكة بين المكونين المدني والعسكري مطالبة قبل كل شيء بتحقيق السلام والتنمية والعدالة.
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الدكتورة نعمات كوكو أبدت تخوفها من سيطرة المكون العسكري على بعض الملفات مثل ملف السلام والتحول الديمقراطي، وبناء الدولة المدنية، وذكرت لـ”القدس العربي” أن شطب كلمة مدنية من الوثيقة الدستورية لم يكن صدفة، وشددت على ضرورة التزام المدنيين داخل المجلس السيادي ببرنامج قوى الحرية والتغيير، الداعم للتنمية المتوازنة في مناطق النزاعات، وتساءلت ان كان المكون المدني داخل السيادي قادر على فرض أسماء مفوضية السلام على المكون العسكري، مشيرة إلى الخلاف الذي نشب داخل السيادي بخصوص ملف مفوضية السلام.
كوكو ترى أن الفريق حميدتي يمكن ان يكون أقرب إلى المكون المدني، لجهة انه ليس عسكرياً، بالمعنى الحرفي، وان المحرك الفعلي له هو مصالحه الاقتصادية، وقد يكون صوتاً مرجحا لصالح المكون المدني.
السفير السوداني الأقرع أكد في ندوة نظمت أمس الأول ان الشراكة بين المكونين، ممكنة في حال التزم الطرفان بالوثيقة السياسية والدستورية، لكنه عاد وقال ما زلت هناك العديد من التحديات التي تنتظر السيادي منها تحقيق السلام والوصول إلى مناطق النزاع، وهي لا تحتاج الى مفوضية سلام حتى تبدأ عملها.
عضو المجلس السيادي محمد الحسن التعايشي قال في تصريحات صحافية ان العسكريين ارتضوا أن يكونوا شركاء وليس أمامهم سوى خيار واحد، هو التنازل لصالح شراكة تعبر بالسودان إلى بر الأمان.
وأضاف: الشركاء يتمتعون بقدر كبير من الوعي، ويدركون بعمق حجم المخاطر.
نعمات كوكو علقت لـ”القدس العربي” على ما قاله التعايشي منبهة إلى ضرورة وجود الحركات المسلحة في عملية بناء السلام والتنمية وانهم شركاء لمجلس السيادة والحكومة السودانية الجديدة، وشددت على ضرورة الابتعاد عن المحاصصة التي هزمت كل الاتفاقيات السابقة.
الجبهة الثورية أعلنت رفضها للوثيقة الدستورية وأشارت إلى انها تجاوزت مبادئ محورية في أمر السلام، بل ووضعت عراقيل أمام تنفيذ أي اتفاق سلام مقبل.
وقالت إن محاولات تمثيل الهامش العريض في بعض المواقع الصورية على هامش أجهزة الحكم الانتقالي تهميش لن يؤدي إلى الاستقرار أو التحول الديمقراطي المنشود.