استقبلت قاعة سينما «زاوية» الجزء الثاني من الفيلم التسجيلي «عن يهود مصر: نهاية رحلة» للمخرج أمير رمسيس، الذي بدأ حياته المهنية بالعمل مع المخرج الكبير يوسف شاهين ثم قدم 3 افلام روائية: «آخر الدنيا» و»كشف حساب» و»ورقة شفرة»، ثم عاد وقدم عام 2012 فيلمه التسجيلي الذي اثار جدلاً كبيراً عند عرضه ضمن فعاليات بانورما الفيلم الأوربي «عن يهود مصر» الذي يوثق فيه قصة خروج الطائفة اليهودية من مصر بعد قيام ثورة تموز/ يوليو، وجاء الجزء الثاني الذي يعرض حالياً، ليسرد حياة بعض الشخصيات اليهودية التي لازالت تعيش في مصر في الوقت الحاضر، ابرزهم المحامية ماجدة شحاتة هارون رئيس الطائفة اليهودية بمصر.
* ماهو الدافع لإنتاج الجزء الثاني من الفيلم؟!
الجزء الثاني هو استكمال لما بعد المرحلة التاريخية التي تحدث عنها الجزء الأول، لم تكن هناك فكرة مسبقة لهذا الترتيب، حين شرعت في العمل على الجزء الأول كنت اطمح في ان أنجز فيلما واحداً، لكن خوف بعض الشخصيات من الظهور امام الكاميرا حال دون أن اضمّن الحديث عن الحاضر بحرية، فصنعت الجزء الأول الذي يحكي المرحلة من بدايات القرن العشرين وحتى عام 1956، و كان لخروجه دوراً في تشجيع الكثيرين على الحديث والظهور امام الكاميرا مما جعل من صناعة الجزء الثاني أمرا ممكناً بعد أن كان مستحيلاً.
*ما هي المعوقات التي واجهتك اثناء كتابة السيناريو واثناء التصوير؟!
أدعي أنه لم تكن هناك معوقات، بل كان هناك تعاون من ابناء الطائفة الذين لازالوا يقيمون في مصر، أسهم إقبالهم، بعد خوف وخشية، من الحديث أمام الكاميرا، في صناعة الفيلم.
* هل ثمة إضافة؟!
*الجزء الثاني من الفيلم اكثر حميمية وهو الشكل الذي كنت افضل أن يخرج عليه العمل كله ولكن نظرا لحساسية القضية كان لابد من التعامل مع الجزء التاريخي المجهول للمتلقي في الجزء الأول،اعتقد أنه بشكل ما، لم يكن من الممكن ان يتقبل الجمهور الجزء العاطفي، دون خوض الرحلة التاريخية السياسية في الجزء الأول.
* كيف كان استقبال الجمهور، برأيك؟!
اعتقد أن استقبال الجمهور كان أكثر من جيد، على حد معلوماتي هناك اقبال حتى على اعادة مشاهدة الجزء الأول، وهو ما لم نتوقعه، مما دفعنا لمد فترة عرضه لأسبوع اخر.
* كيف يمكن ترويج الفيلم التسجيلي جماهيرياً؟!
اعتقد أن ثقافة السينما التسجيلية غابت نظرا لتكريس شكل معين من الفيلم التسجيلي في القنوات الرسمية لسنوات وغياب السينما التسجيلية المثيرة للجدل عن الشاشات العربية الرسمية نظرا لما نعرفه عنها من تسلط رقابي، اعتقد أن الجمهور يهتم بمشاهدة الفيلم التسجيلي الذي يثير حراك فكري لديه، او الذي يطرح قضية غائبة عن وعيه، وهو ما يتفاداه عادة الاعلام الرسمي، أو الأفلام التي تعرفه بعوالم جديدة كأفلام «ناشيونال جيوجرافيك» او الأعمال التي تحتوي على بعض عناصر المتعة كالموسيقى، مثل سلاسل افلام «سكورسيزي» عن موسيقى «السول» او «فيم فندرز»، وهي افلام عادة تتجاوز ميزانيتها، ميزانيات افلام روائية ضخمة، لهذا فهي غائبة عن «شاشاتنا».
بالتأكيد هناك مواضيع تهم المتفرج اكثر من غيرها، ولكن بالنسبة لي تتساوى في هذا مع السينما الروائية، فلن يذهب الجمهور لمشاهدة فيلم لا يهمه موضوعه سواء كان روائيا أو تسجيليا.
* ماذا عن مشكلة التمويل؟!
انتجنا الجزء الأول بامكانياتنا الذاتية انا و»هيثم الخميسي»- منتج الفيلم، وانضم الينا في الجزء الثاني المخرج «حسين المنباوي» والباحث «عصام فوزي» في الانتاج من خلال شركة «دال» للانتاج والابحاث بعد حماسهم للجزء الاول وهي كانت صيغة افضل تمكننا من تجاوز الخطوط الحمراء دون قيود انتاجية.
* ماذا عن دور المؤسسات الرسمية- وزارة الثقافة مثلا؟!
الجزء الأول تحديدا دخل في صراع مع وزارة الثقافة في ازمة الرقابة الشهيرة، واعتقد ان من الصعب ان تدعم الدولة هذا النوع من السينما، اما عن لجان الدعم فاعتقد انها تحتاج لاعادة هيكلة في اطر عملها لتصبح شبيهة بالنظام العالمي، رأينا ازمات في منح دعم لافلام، دون جدية في شكل انتاجها، مما عطل سير الدعم، لان تلك الافلام لم تصور ولم يصرف لها الدعم، وبناء عليه قد لا تحصل الوزارة على ميزانية للعام المقبل ما لم تصرف تلك الميزانية حسب النظام الحكومي، وايضا اعرف ان بعض الافلام صنعت بجزء من ميزانية الدعم فعليا، في حين أن العكس هو المفترض، لا يمكنك ان تحصل على دعم المركز القومي للسينما في فرنسا مثلا، الا بنسبة معينة من ميزانيتك، وعلى المنتج ان يقدم اوراق توضح مصادر التمويل الاخرى، اما انتاج الفيلم بالكامل من خلال الدعم فهو يؤثر قطعا على مستوى العمل الفني.
*كيف تقيم اداء جهاز الرقابة في الفترة الاخيرة؟!
اعتقد ان الرقابة ديناصور مات منذ زمن ولا احد يؤمن أنه لايزال على قيد الحياة غيره هو، ووزارة الثقافة، لا يوجد اي سلطة تستطيع منع عمل من الوصول للجمهور في عصرنا الحالي مع تزايد وسائط البث والعرض، وتحويله بالفعل لمؤسسة للتصنيف العمري للافلام وإلغاء المنع، هو الحل المنطقي الوحيد، فحتى حين قرر رئيس الحكومة نفسه منع فيلم، رغم انف الرقابة في تجاوز سافر، تم سحبه من السينما وخسر منتجه، لكن الفيلم تم تسريبه على المواقع والانترنت وفي الشوارع رغم انف الحكومة بأكملها، تحولت الرقابة لجهاز يدفن رأسه في الرمال كالنعامة.
* مشروعك السينمائي القادم؟!
أعمل على فيلم روائي بعنوان «بتوقيت القاهرة» بدأت تصويره هذا الاسبوع، وهو يشهد عودة «نور الشريف» مرة اخري الى شاشة السينما بمشاركة «ميرفت أمين» و «سمير صبري» وعدد من النجوم الشباب، وتدور أحداث الفيلم فى يوم واحد، حول مجموعة من القصص الإنسانية التي تعبر عن الواقع الذى نعيشه، منذ ثورة 25كانون الثاني/ يناير وحتي ثورة 30 حزيران/ يونيو، ويرصد الفيلم تأثر المجتمع والبيئة المصرية بما حدث من تغيرات سياسية وإجتماعية.
رانيا يوسف