لندن- “القدس العربي”: أكدت المعلقة في صحيفة “واشنطن بوست”، آن أبلباوم، أن سوريا تدفع ثمن فقدان الغرب لقيمه.
وقالت إن “أزمة القيم الغربية لها الكثير من الملامح والوجوه؛ فهناك تراجع الإيمان بالديمقراطية الليبرالية الغربية وفقدان الثقة بحقوق الإنسان العالمية وانهيار الدعم في كل أنواع المشاريع العابرة للحدود، وهناك أزمة دستورية في لندن، وهناك رئيس في واشنطن يتحدى كل الأعراف. وهناك تحديات تواجهها الصحافة الحرة والقضاة المستقلون في الديقراطيات في كل مكان: من مانيلا إلى بودابست”.
وأضافت أن الأزمة نفسها -فقدان الغرب الثقة بنفسه وانهيار الإيمان بالمثل- لها وجه دموي وعنيف، و”هذا الوجه هو ما يجري في سوريا أو الحرب الطاحنة البطيئة في سوريا. ففي الوقت الحالي، تقوم قوات النظام السوري، مدعومة بالحلفاء الروس، بالقتال ضد آخر جيوب المقاومة في إدلب، المحافظة الأخيرة في شمال – غرب سوريا التي لا تزال بيد المعارضة. ومع تقدم هذه القوات، تقوم بتمزيق كل ما تبقى من الإنسانية وقوانين الحرب”.
وتابعت أن هذه القوات تقوم بانتهاك مواثيق جنيف وتضرب المدنيين وتستهدف المرضى والجرحى. وحاولت الأمم المتحدة وبطريقة احترازية تقديم المواقع وإحداثيات المستشفيات للروس كي يتجبنها طيرانهم، ولكنهم ربما قدموها للجيش التابع للنظام السوري. ونتيجة لهذا، توقف الكثيرون في الميدان عن تقديم معلومات للأمم المتحدة، بمن فيهم أطباء منظمة أطباء بلا حدود، “فهذه حرب يجب فيها إخفاء مكان المرضى سرا عن المجتمع الدولي، وهي حرب لا تريد أي دولة غربية استثمار أي جهد دبلوماسي أو وقت سياسي فيها”.
والمفارقة كما تقول أنه “في زمن آخر، وعند هذه المرحلة من الحرب -فكر مثلا بالبوسنة وتيمور الشرقية- كان هناك حضور لمبعوث أمريكي على مستوى عال، وربما وزير الخارجية نفسه، إلى جانب دبلوماسي أوروبي كبير، وربما وفد بارز من الأمم المتحدة يحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة، إلا أن مثل هذه الجهود فشلت في سوريا”.
وكل هذا بسبب إدارة أوروبا ظهرها للشرق الأوسط وتولي ترامب عن العالم. ولهذا فلا وقفة لها حظ من النجاح. وبالتأكيد تأتي الأخبار يوميا عن استسلام البعض أو الموافقة على وقف إطلاق النار. والاستسلام وإن أصبح ممارسة إلا أنه لا يعني نهاية القتال.
وأشار صديق للكاتبة في تركيا إلى أن سيطرة بشار الأسد على بقية سوريا غير قوية وهناك فرصة لاشتعال الحرب. والأهم من كل هذا، فلو استسلم كل المقاتلين في إدلب فهذا لا يعني عودة 11 مليون لاجئ توزعوا في الشرق الأوسط وأوروبا إلى بلادهم. فربما لم يرد الأسد عودتهم، لأن حكم سوريا من دونهم سيكون أسهل. وفي حالة عدم استطاعتهم العودة -ولا ترحيب حارا لهم في المناطق التي فروا إليها- فقد أصبح اللاجئون السوريون هدفا لمعاداة المهاجرين في الكثير من الدول الغربية.
حتى أبناء المقاتلين في تنظيم الدولة الذي جاءوا من الدول الغربية تركوا لقدرهم في مخيمات اللاجئين في سوريا. ورغم تجاهل العالم لقضيتهم، لا يزال هناك سوريون شجعان يصورون الحرب ويوثقون الجرائم على أمل توعية العالم وتعبئة الرأي العام لدعم قضيتهم. فقبل أشهر عدة، انتشرت صورة فتاة صغيرة عمرها 5 أعوام وهي تحاول إنقاذ أختها الأصغر من بين الأنقاض.
إلا أن هناك من يشكك بفعالية هذه الجهود، فبول كونروي الذي رافق الصحافية ماري كولفن، مراسلة صحيفة “صاندي تايمز”، يتذكر أنه وكولفين لطالما اعتقدا أن تغطية الحرب قد تترك أثرها: “اعتقدنا أن العالم سيقول، هذا الجيش سيدمر المدنيين. وحملنا مسؤولية أخلاقية لوقف الذبح”، أما الآن “فلن تترك أي صورة سألتقطها أثرا”.
وتقول: “هناك الكثير من الأمور التي فقدت في سوريا: التزامنا “بمنع الإبادة” وضميرنا “لتوفير الحماية” وموقفنا المستمر تجاه صناعة السلام وحفظ السلام. وفوق كل هذا فقدنا التعاطف الذي سيكون على مرور الوقت مدمرا ليس لسوريا بل لأنفسنا”.