هذا توسل لصديقاتي الفلسطينيات من مواليد البلاد، المواطنات الإسرائيليات رغم إرادتهن، اللواتي ينوين عدم التصويت في الانتخابات المقبلة أيضاً. رجاء، صوتن، “ما هو مكتوب للمؤنث وجه أيضاً للمذكر”. يجب عليكن التصويت من أجل القائمة المشتركة. هذا هو الحزب الوحيد الموجود الذي رغم تناقضاته الداخلية، وخصوماته ونقاط ضعفه، يقف أمام هذيان الطرد النهائي الذي يطبخ في المجتمع الإسرائيلي- اليهودي الخطير والمضطرب. إن أهمية القائمة المشتركة في مفترق الطرق السياسي- التاريخي الحالي أكبر بكثير من كل الصفات والإخفاقات والعيوب الإنسانية لممثليه وممثلاتها.
التصويت في الانتخابات ليس خطوة تمثل الاعتراف بالدولة التي فرضت عليكن، بل العكس: ستفرضن عليها وعلى مؤسساتها الاعتراف بكن، كمواليد لهذه البلاد. تفرضن على مواطنيها اليهود الذين يتنكرون للتاريخ، الاعتراف بأن حقوقكن تنبع من قانون العودة، بل من جذوركن العميقة في هذه البلاد. أما اليمين، الذي يشكل الآن أغلبية الشعب الإسرائيلي – اليهودي، فيأمل بوجود كنيست خالية من ممثلين حقيقيين للمجتمع الفلسطيني. لماذا تفعلن ما يريده، لماذا تخدمنه؟ لماذا لا تقررن: هيا نغرس لليمين الخطير هذا إصبع ثلاثية على شكل نسبة تصويت أعلى من المعتاد.
التحريض ضد الفلسطينيين الذي يؤججه بنيامين نتنياهو ومن يخدمونه بصورة ماهرة، لا يستهدف ضمان أغلبية في البرلمان من أجل حصانته القانونية فحسب، بل تحريض أصيل نابع من أعماق قلوبنا. الفلسطينيون على جانبي الخط الأخضر هم مجموعة سكانية زائدة بالنسبة لهم. إن تمثيل الفلسطينيين في الكنيست يخرجهم عن أطوارهم. التحريض والأكاذيب ضدكن استهدفت أبعادكن عن عيون الجمهور وعن السياسة. هذا الغياب عن السياسة يسهل طرق أبعاد أخرى، وهذا لم يتم التخطيط له بالفعل، قد يظهر بالعملية المألوفة للشعوب المتمثلة في تآكل القيم الأساسية العالمية.
ولأن الواقع أقوى مما يعتمل في القلب ومما يحلم به اليمين الإسرائيلي، فإن المواطنين والمواطنات، الفلسطينيين والفلسطينيات، خلافاً لإخوانهم وأخواتهم الذين هم خلف الخط الأخضر، هم جزء من الفضاء العام في إسرائيل. رغم كل المحاولات هم ليسوا زائدين في الاقتصاد وفي المجتمع الإسرائيلي. بالعكس، إنهم حيويون جداً.
بدون التنكر للتمييز الهيكلي في الأجور وفرص العمل، أنتن تعملن وترتزقن في إسرائيل، رغم أن أغلبيتكن تشعر بالاغتراب العميق من جميع مؤسساتها. عدم الحاجة إلى الفلسطينيين في وعي الأغلبية الإسرائيلية، تم التعبير عنها في الإعداد الكبير لعمال البناء الذين يقتلون ويصابون في حوادث العمل، ومعظمهم من الفلسطينيين. أنتن تدفعن الضرائب وهم يمولون استمرار أعمال القمع والإقصاء على جانبي الخط الأخضر. أنتن درستن وتدرسن في مؤسسات تعليم هذه الدولة، ولكن حضور بارز ومؤثر في مهن ضرورية مثل الطب والخدمة الاجتماعية والمحاماة والفنون الجميلة وفنون المسرح والسينما.. وليمت الحاسدون. أنتن تدفعن رسوم التأمين الصحي وتحصلن عند الحاجة على العلاج في خدمات صحية عامة إشكالية. تسافرن في المواصلات العامة للشعب الإسرائيلي اليهودي، الذي ليس لكن لغة مشتركة معه رغم اللغة العبرية الطليقة التي تتقنها. ورغم أنهم سرقوا معظم أراضي القرى والمدن لكنكن تعشن في كرمئيل وفي نوف هجليل وفي الناصرة العليا، وحتى في مستوطنات على حدود القدس مثل بسغات زئيف والتلة الفرنسية.
باختصار، الواقع مليء بالتناقضات والبشر يتعايشون معها. وإليكن المزيد: تسافرن إلى الخارج بواسطة جواز سفر إسرائيلي، ومكانة مواطنتكن تمنع إسرائيل من سلبها، رغم أنها تسلبها في كل لحظة من الفلسطينيين في القدس، مثلما فعلت مع مئات آلاف سكان قطاع غزة والضفة الغربية الذين سافروا إلى الخارج. مكانة المواطنة، لا تسمح لكن بتجسيد الحق بحرية الحركة بين البحر والنهر (التي سلبت من سكان الضفة والقطاع)، هي أيضاً تسمح بحرية الحركة إلى ما وراء البحر. أنتن تعرفن كم هي المضايقات التي يمر بها فلسطينيون آخرون من أجل الحصول على تأشيرات إلى أوروبا والولايات المتحدة وأوروبا ودول آسيا. كثيرون لا يمكنهم الحصول على تأشيرات. ومن أجل ألا يتم فهمي بصورة غير صحيحة: لكن هذا الحق بشكل كامل. من المنطقي والطبيعي ألا تتنازلن عن هذا الحق مقابل الرمزية التي هي في رفض حمل جواز سفر يحمل شعار دولة إسرائيل.
الطرفان ملزمان بابتلاع التناقضات. الدولة التي لا تعتبر كل المواطنات متساويات وتتمنى اختفاءكن، تضطر إلى قبول حضوركن غير المحسوب فيها. مع كثير من الدلائل بأنها غير معنية بكن (العلاقة المهينة في المطار مثلاً) ومع بينات أن هذا لا يفيدها. أنتن هنا، وأنتن تبتلعن: الدولة لا تمثلكن، أنتن تشعرن بالرضى الشعوري من عملية عدم التصويت، ولكنكن جزء من المجتمع. إن أي بادرة حسن نية رمزية لن تغير ذلك.
لا أوهم نفسي، فوجود قائمة عربية قوية في الكنيست لا يمكنه وحده أن يصد هذيان الطرد الذي ينميه إسرائيليون، مثلما أثبت قانون القومية. ولكن بدون حضور قوي للقائمة في الكنيست سيكون الأمر أسهل بكثير على مهووسي الطرد على أنواعهم.
بقلم: عميره هاس
هآرتس 8/9/2019