بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، أمس الأحد، عن عزم مجلس النواب العراقي، إعادة النظر بجميع الاتفاقيات البرية والبحرية مع الكويت، فيما نوه إلى أن العراق لن يسمح بأي مشروع يضر بمصلحته أو سياسة فرض الأمر الواقع بترسيم الحدود البرية والبحرية.
المكتب الإعلامي للنائب عن كتلة «سائرون» البرلمانية، جواد الموسوي، كشف عن زيارة أجراها الأخير مع مجموعة من زملائه في التحالف إلى محافظة البصرة، بهدف الإطلاع على موانئها و«التجاوزات» من قبل الكويت على حدود العراق البرية والبحرية، وفقاً لبيان صحافي.
ونقل البيان عن الموسوي قوله: «عازمون على إعادة النظر بجميع الاتفاقيات البرية والبحرية مع جارتنا الكويت، والتي تضمن الحق والعدالة للبلدين»، متعهداً بـ«العمل على ذلك باستخدام جميع الطرق القانونية والدبلوماسية والدولية».
وأضاف: «لن نسمح او نقبل بأي مشروع يضر بمصلحة العراق او سياسة فرض الامر الواقع بترسيم الحدود البرية والبحرية مع الكويت، وسنطالب ابتداءً بالعودة الى الحدود البرية والبحرية المقرة والموجودة قبل حرب آب/ أغسطس 1991»، مؤكدا على الحكومة بـ«ضرورة الإهتمام الشديد والكبير بموضوع اكمال إنشاء ميناء الفاو الكبير».
وتساءل، «عن ماهية الأسرار، وراء عدم اكمال هذا المشروع العملاق والحيوي للعراق والمحدد موقعه منذ سنة 1921 وأسباب عدم إكماله لغاية الآن، وماهي القوى التي تمنع وتحارب ذلك الإنجاز؟»، على حدّ البيان.
كذلك، أكد النائب عن تحالف «سائرون» رياض المسعودي، دعمه للإجراءات الحكومية في معالجة الأزمة مع الكويت في ملف الحدود، مشيراً إلى أن حل أزمة الحدود والقضايا الدولية لا يمكن أن يتم عبر الأراء السياسية.
وأضاف: «العراق لديه مشاكل حدودية كثير مع الكويت وكذلك السعودية وتركيا والأردن، وعليها فتح قنوات تفاوضية مباشرة لحل تلك الأزمات لا التصرف بمزاجية الأحزاب والأشخاص وبعض الفئات»، وفقاً لموقع «المعلومة».
ووصف المسعودي زيارة وفد «سائرون» أمس الأحد، إلى البصرة، بأنها تأتي «من أجل الإطلاع على تفاصيل الأزمة مع الكويت وتنجب العراق التصعيد مع دول الجوار وإنهاء الخلافات عن طريق الحوار دون اللجوء إلى التشنج الدولي في حل الأزمات العربية أو الإقليمية».
وأوضح أن «الحل الأمثل يكمن في دعم الحكومة العراقية المطلق، وتشكيل لجنة تفاوضية مباشرة مع الكويت وفتح جميع الملفات بضمنها ملف الاتفاقيات التي حدثت أبان أحداث 1991 عقب حرب الخليج الثانية».
في الأثناء، حدد النائب عن تحالف «الفتح»، وزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي، أمس الأحد، خيارين لحل الخلافات مع دول الجوار من بينهما الحوار المباشر، محذراً من «انتقائية التعامل».
وقال في بيان مقتضب، إن «حل الخلافات والمشاكل مع دول الجوار من خلال التفاهم والحوار المباشر أو اللجوء متفقين إلى التحكيم الدولي». وحذر الأعرجي مما سماها «انتقائية التعامل».
يأتي ذلك بالتزامن مع توجيه عضو مجلس الأمة الكويتي النائب عبدالكريم الكندري، سؤالا إلى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية صباح الخالد، عن شكوى العراق على الكويت في مجلس الأمن.
وسأل الكندري الخالد أيضا عن» الرد الكويتي على الشكوى العراقية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الشأن».
تساؤل برلماني عن مصير مشروع ميناء الفاو الكبير… وحثّ للحكومة على تشكيل لجنة تفاوضية
وكانت الأركان العامة للجیش الكویتي، قد نفت تصريحات منسوبة للنائب الأول لرئیس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشیخ ناصر صباح الأحمد الصباح، بشأن وجود أزمة بين بلاده والعراق.
وقال بيان صحافي لرئاسة أركان الجيش الكويتي، نشرته وكالة الأنباء الكويتية: «الشیخ ناصر يؤكد عمق العلاقات الودیة والمتجذرة بین البلدین الشقیقین، واستمرار تعاونهما في جميع المجالات لا سيما ما یتعلق منها في المجال العسكري وحرص الطرفين على تعزیزها».
وأكد احتفاظ الأركان «بحقها القانوني ضد مروجي الأخبار والشائعات غیر صحیحة بهدف زرع بذور الفتنة والتفرقة والتشكيك بعمق العلاقات الأخوية بین البلدين الشقیقین».
وكانت بعض الحسابات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قد تداولت تغريدات وتصريحات مزعومة نسبتها إلى الشیخ ناصر عن «وجود أزمة في العلاقات بين الكويت والعراق على خلفیة موضوع بناء منصة بحریة في منطقة فشت العيج».
ودعت رئاسة أركان الجيش الكويتي «مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى عدم الالتفات لمثل هذه الأخبار مجهولة المصدر وإلى تحري الدقة في التعامل معها».
وأثار بناء منصة بحرية كويتية في منطقة «فشت العيج» البحرية احتجاج العراق، بينما أكدت الكويت أن بناءها «حق سيادي» للبلاد باعتبارها تقع في المياه الإقليمية لها.
و«فيشت العيج» هي منطقة صغيرة قرب الحدود البحرية بين البلدين؛ حيث تقول الكويت إنها تقع داخل مياهها الإقليمية، لكن العراق يرى أنها موجودة على حدود بحرية لم يتم الاتفاق على عائديتها بعد.
وتحلّ هذه التطورات فيما يحاول البلدان تنفيذ إجراءات بنود اتفاقية خور عبد الله القائمة على ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين.
وكانت الحكومة العراقية أقرت في فبراير/ شباط 2014 اتفاقية مع الكويت تتعلق بتنظيم الملاحة في خور عبد الله المطل على الخليج، بعد جدل سياسي طويل بين البلدين استمر لأكثر من عامين.
وبدأت الأزمة بعد أن باشرت الكويت ببناء ميناء مبارك الكبير على مياه الخليج الأمر الذي رفضه العراقيون وقالوا إنه سيؤدي إلى اختزال جزء كبير من مياههم الإقليمية على الخليج. ويرى خبراء عراقيون أن بناء الميناء سيؤدي إلى «خنق» المنفذ البحري الوحيد للعراق، لأنه سيتسبب في جعل الساحل الكويتي ممتدا على مسافة 500 كيلومتر، بينما يكون الساحل العراقي محصورا في مسافة 50 كيلومترا.
وكانت الكويت وضعت في أبريل/ نيسان 2011 حجر الأساس لبناء ميناء «مبارك الكبير» في جزيرة بوبيان التي تقع في أقصى شمال غرب الخليج، وتعد ثاني أكبر جزيرة في الخليج (890 كلم مربعا) بعد جزيرة قشم الإيرانية.
وقالت في حينه إن الميناء، الذي تبلغ تكلفته تبلغ حوالى مليار دولار، يهدف إلى جعل البلاد مركزا رئيسيا للنقل الإقليمي ومحطة مالية وتجارية عالمية.
ومن المقرر أن تصل عدد المراسي في الميناء إلى 60 وعمق القناة الملاحية إلى 20 مترا وذلك بهدف اتساع نطاق استخدام الميناء واستيعابه للسفن ذات السعة والاحجام الكبيرة.
وتمثل محافظة البصرة (550 كيلومترا جنوب بغداد) المنفذ البحري الوحيد للعراق، وفيها خمسة موانئ تجارية وميناءان نفطيان. ووضعت وزارة النقل العراقية في أبريل/نيسان 2010 حجر الأساس لمشروع ميناء «الفاو الكبير» بعدما صادق عليه مجلس الوزراء عام 2004 بتكلفة بلغت أربعة مليارات و400 مليون يورو، على أن يستمر العمل فيه حتى عام 2028.