التحولات في العلاقات بين دولة الاحتلال الصهيوني والغرب

مع تفاقم ظاهرة العنصرية في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، برزت إلى الأمام أسئلة حولأسباب استمرار إسرائيل كدولة ابارتهايد على حساب الشعبالفلسطيني وأرضه .
وقد استطاعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948استحضار حليف خارجي له وزنه في إطار العلاقات الدولية ؛ وذلك بغية المزاوجة بين إمكاناتها الذاتية وبين الدعم الخارجي لها وتعزيز شكل من أشكال القوة، واستثمار تلك القوة في اتجاهين:
الاتجاه الأول يتمثل في محاولة استكمال بناء المؤسسات الإسرائيلية مع مرور الوقت ؛ والعمل علىتوفير المقومات الاقتصادية والبشرية والعسكرية الضامنة لبقاء واستمرار إسرائيل كدولة غير طبيعية في المنطقة العربية.
الاتجاه الثاني يكمن في استحضار القوة للتصدي للتحديات الخارجيةلإسرائيل، ونقصد هنا هاجس الخوف الإسرائيلي من القوة العسكرية العربية.

الدعم البريطاني والفرنسي

وفي هذا السياق يذكر ان إسرائيل اتجهت إلى التحالف مع فرنسا في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين كمصدر أساسي لتسليح الجيش الإسرائيلي، كما استطاعت إسرائيل بناء علاقة وطيدة مع ألمانيا الغربية سابقاً، واستفادت إسرائيل من الدعم الألماني المتميز في المجالات العسكرية والاقتصادية حتىمنتصف السبعينيات من القرن المنصرم، وقد سبق تلك العلاقاتاعتماد الحركة الصهيونية ووليدتها إسرائيل على الدعم البريطاني في المجالات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية . وبعد إنشائها في عام 1948 استطاعت إسرائيل استحضار حليف قوي، كان بداية مع كل من بريطانيا وفرنسا، وتالياً استحضار الحليف الأمريكي القوي، حيث تميزت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها علاقة خاصة بالمقارنة مع علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول الأخرى في العالم، وظهرت المساعدات الأمريكية المباشرة وغير المباشرة لإسرائيل على أنها السمة الأساسية في إطار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ؛ ويكمن السبب في رسم تلك العلاقات في الدور الذي تقوم به إسرائيل في إطار المصالح الأمريكية السياسية والإستراتيجية في الشرق الأوسطمن جهة، فضلاً عن نشاط اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية ودوره في المحافظة على التأييد الأمريكي لإسرائيل في كافة المستويات العسكرية والسياسية والدبلوماسية من جهة أخرى.
تعتبر حرب حزيران/يونيو في عام 1967 حداً فاصلاً بين المرحلة التي كانتفيها إسرائيل تلعب دوراً هاماًفي إطار المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، والمرحلة التي أصبحت فيها إسرائيلتلعب الدور الرئيسي في إطار المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، الأمر الذي ترك بصماتهعلى علاقات الولايات المتحدة المتميزة وغير العادية مع إسرائيل . ومن الأهمية الإشارة إلى أن إسرائيل قد مولتحروبها وعدوانها على الدول العربية بالاعتماد على المساعدات الأمريكية السنوية اللوجستية والطارئة، وهي بالتالي أي الولايات المتحدة تعتبر شريكاً لإسرائيل في إرهابها وعدوانها وقتلها للأطفال والشيوخ والنساء العربوخاصة بعد عام 1967.
وقد شكلت المساعدات الأمريكية لإسرائيل أحد أهم وابرز مؤشراتالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، فتجاوبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام 1967مع الإستراتيجية التي تقوم على تطوير التحالف مع إسرائيل وترسيخه في مختلف الميادين السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والدبلوماسية، وقد تجلى ذلك بالدعم الأمريكي لإسرائيلفي أروقة المنظمة الدولية واستخدام حق النقض الفيتو ضد أي محاولة لإصدار قرار يدين ممارسات إسرائيل واعتداءاتها المتكررةعلى الدول العربية، وذهبت الإدارات الأمريكية إلى أبعد من ذلك في إفشال إصدار أي قرار دولي يدين الأعمال التعسفية لإسرائيل في المنطقة، وقد توضح التوجه الأمريكي لدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً خلال العقود السبعة الماضية من العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى.

قيمة المساعدات الأمريكية لإسرائيل

ومن أهم ملامح الدعم الأمريكي لإسرائيل في المستوى السياسي والدبلوماسي دعمها الدبلوماسي والسياسي لإسرائيل سياسة الضغط المستمرعلى المنظمة الدولية التي أجبرت على إلغاءالقرار الدوليالذي يوازي بين العنصرية وإسرائيل، بيد أن المساعدات الأميركية لإسرائيل برزت بكونها السمة الأهم في إطار الدعم الأمريكي لإسرائيل، فحلَت تلك المساعدات العديد من الأزمات الاقتصادية الإسرائيلية مثل التضخم في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم، كما حدت من تفاقم أزمات اقتصادية أخرى، ناهيك عن أثرها الهام في تحديث الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتجهيزها بصنوف التكنولوجيا الأميركية المتطورة، من طائرات وغيرها، وبالتالي تمويل العدوان الإسرائيلي على الدول العربية.
وتبعاً للمساعدات الأمريكية اللوجستية الحكومية السنوية لإسرائيل، وكذلك المساعدات الطارئة، فإنقيمة المساعدات الأمريكية لإسرائيل خلال الفترة (1948- 2019 ) وصلت إلى (134) مليار دولار، منها نحو (60) في المائة هي نسبةالمساعدات العسكرية، و(40) في المائة نسبةالمساعدات الاقتصادية، والملاحظ أن المساعدات الأمريكية لإسرائيل كانت اقتصادية بمجملها قبل عام 1967.
ومن المقدر أن تصل قيمة المساعدات الأمريكية الحكوميةالتراكمية المباشرةلإسرائيل إلى (170) مليار دولاربحلول عام 2030؛ وإذا احتسبنا المساعدات غير المباشرة من الولايات الأمريكية وكذلك مساعدات الجالية اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيلالسنوية، فانقيمة المساعدات الأمريكية الإجمالية المباشرة وغير المباشرة ستصل إلى نحو(210) مليار دولار أمريكي بحلول العام المذكور .
ويبقى القول أن إسرائيل ومنذ نشأتها في عام 1948 استطاعتاستحضار حليف قوي في إطار العلاقات الدولية ؛ وكان التحول الكبير في الاتجاه الأمريكيبعد عدوان حزيران / يونيو 1967، لكن لابد من الإشارة إلى أن استمرار العلاقة الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكيةسيبقى مرهوناً بمدى الدور الرئيسي الذي تلعبه إسرائيل في إطار المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

كاتب فلسطيني مقيم في هولندا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية