لندن ـ “القدس العربي” ـمن احمد المصري: أكد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني أن الجنسية الأردنية التي يتمتع بها معظم اللاجئين الفلسطينيين في الأردن لا تلغي أي حق من حقوق هؤلاء في العودة والتعويض، موضحا أن شكل العلاقة الرسمية الأردنية الفلسطينية في المستقبل أمر يقرره الشعبان الأردني والفلسطيني بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأضاف الملك أن المهم بالنسبة لنا في هذه المرحلة هو العمل من أجل إطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن تشكل هذه المفاوضات خطوة علي طريق الحل الذي يفضي إلي اقامة الدولتين. ووصف الملك في حوار أجراه معه رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية أسامة سرايا نشر امس بالتزامن مع بعض الصحف الاردنية، مبادرة السلام العربية بأنها فرصة تاريخية لتحقيق السلام في المنطقة وإنهاء عقود من العنف والمعاناة التي عاشتها شعوب الشرق الأوسط خاصة الشعب الفلسطيني. وقال الملك إنه يخشي أن تكمل إسرائيل مخططاتها إذا لم يتحرك العرب سريعا، و عندها لن يجدوا ما يتفاوضون عليه، مشددا علي أننا لا نمتلك ترف التسويف والانتظار.
وحول التعليقات التي وردت في وسائل الإعلام الإسرائيلية عقب استقباله رئيسة البرلمان الإسرائيلي في عمّان في التاسع عشر من الشهر الماضي، أوضح أنه لم يفاجأ لأنه تعود علي خروج مثل هذه الأقاويل التي لا تهدف إلا للتشويش وعرقلة ما نقوم به من جهود لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. وأضاف أما بخصـــــوص قيامي بزيارة لإسرائيل، فأود أن أبين أنه تم توجيه الدعوة لي للقـــــيام بهذه الزيارة منذ فترة وإذا وجدنا في هذه الزيارة فــرصة لإحداث تقدم في عملية السلام وخدمـة قضية الشعب الفلسطيني، الذي يواجه أعتي حصار وظلم عرفه التاريخ، فسندرس القيام بها في حينه. وفي سياق الجهود المبذولة لإنهاء الأزمات في المنطقة، قال جلالته إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية كبري تجاه إحلال السلام في الشرق الأوسط وإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، لأن ذلك سيكون البداية لمعالجة الأزمات الأخري في المنطقة. وأكد الملك أن موضوع اللاجئين يعد قضية مهمة للشعب الفلسطيني ولنا أيضا، حيث يستضيف الأردن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين، ومعظمهم يتمتع بالجنسية الأردنية التي لا تلغي ولا تنتقص أي حق من حقوق اللاجئين في العودة والتعويض. وشدد نحن الأصلب في موقفنا تجاه حق العودة للاجئين من غيرنا، وهذه القضية ليست ملكي ولا ملك أحد لكي نتصرف بها، بل هي قضية تعالج وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأكد أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية كبري تجاه احلال السلام في الشرق الاوسط وانهاء الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي لانه سيكون البداية لمعالجة الازمات الاخري في المنطقة. وحول اللجنة الرباعية أعرب الملك عبدالله الثاني عن اعتقاده، بأن اللجنة الرباعية تشـــــــكل آلية مهمة، فهي تمثل الأطراف الدولية المؤثرة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، واستمرار عملها وتفعيل دورها ضروري ومهم للغاية للمساعدة والمساهمة في دفع جهود السلام وإعادة إطلاق العملية السلمية وتذليل العقبات التي تقف أمام تحقيق أهدافها. وأعرب الملك عبدالله الثاني عن أمله بأن يكون مؤتمر شرم الشيخ حقق نتائج تسهم في التخلص من الأزمة العنيفة في العراق، مؤكدا علي أن العراقيين هم الأقدر علي معرفة مصلحة بلدهم شريطة توحيد صفوفهم والوقوف ضد الأصوات التي تعلو لإثارة الفتنة الطائفية وتأجيج حالة العنف والاقتتال.
وحول الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الأردن، أوضح الملك أنه حريص علي الالتزام بالديمقراطية كنهج للمؤسسات الدستورية، وملتزم بـ إجراء الانتخابات البرلمانية والبلدية في مواعيدها بالرغم من صعوبة الظروف الإقليمية. وعند سؤال الملك عن المدي الذي وصلت إليه علاقات الأردن مع كل من سورية وقطر، اجاب علاقتنا مع سورية ممتازة، وهناك تبادل للزيارات بين المسؤولين في البلدين، ونحن نتعاون في عملية تطوير المشاريع التي يقومون بتنفيذها وخاصة في مجال التعليم والنظام المصرفي.. والعلاقة ما بين الشعبين والبلدين تجري علي ما يرام، وأحيانا يحدث سوء تفاهم علي المستوي السياسي ولكن نحن نأمل أن يتم تجاوز ذلك. واضاف وفيما يتعلق بعلاقتنا مع قطر، نحن نحاول أن نحل المشاكل بين كل الدول العربية، واليوم وفي ظل التحديات التي تواجهنا يجب أن نتجاوز الحساسيات بين الـــــدول العربية، فهناك مشــــاكل كبيرة يجب التصدي لها عربيا وإسلاميا، أما العلاقة مع دولة قطر هذه الأيام فليست علي المستوي الذي نريد.. ولكننا نأمل أن تتحسن في المستقبل، إنني أري أن التعاون العربي حاليا أفضل مما كان عليه سابقا، والدول العربية تعمل علي تجاوز الحساسيات لمواجهة التحديات.. ونأمل أن تتكثف جهودنا لتطوير التنسيق والتعاون والتشاور بين جميع الدول العربية.