ليبرمان… مليشيا باسم الديمقراطية وحكومة وحدة في إسرائيل

حجم الخط
0

عضوة الكنيست يوليا ميلينوفسكي (إسرائيل بيتنا)، أنقذت الديمقراطية في إسرائيل. إصبع واحدة وضعتها في السد فأوقفت الفيضان! العضوة المجهولة في اللجنة المنظمة للكنيست تصرفت وفق روح قائدها، افيغدور ليبرمان، الذي أعلن بأنه لن يسمح لـ “مليشيا خاصة لنتنياهو” بالإشراف على عملية الانتخابات.
عندما يدور الحديث عن مقاربة المليشيات فليس هناك مثل ليبرمان، الذي أوضح في السابق بأن مستقبل دولة إسرائيل مشروط بإقامة حكومة وحدة. وأن من يعارض ذلك لن يحظى بالدعم. الاستطلاعات تقف إلى جانبه، وتتنبأ له بعشرة مقاعد على الأقل، ستمكنه من أن يكون كفة الميزان والإمساك بالسوط الذي سيحدد بواسطته من سيكون رئيس الحكومة ومن هم وزراؤها. من كان يصدق أن ليبرمان سيتطور ليصبح نموذجاً للديمقراطية، وأنه هو الذي سينقذها من الابتزاز ومن المبتزين، وسيهتم بتشكيل حكومة يهودية نموذجية، بدون الأصوليين والعرب، والسياسي الوحيد الذي يمكنه أن يحدد صورة الدولة.
عفواً، تشكيل حكومة وحدة لن يشبع نهم ليبرمان السياسي، فسيكون له حق الفيتو على بنود المفاوضات الائتلافية، وسيحدد مستقبل قانون القومية، وصورة جهاز التعليم وكمية الأموال التي ستخصص للصحة والرفاه. ليبرمان سيملي “الخطوط الحمراء” في الحرب ضد حماس وإيران. وحتى لو لم يكن وزيراً للدفاع، فهو سيمسك برافعة التشغيل لكل عملية سياسية، هذا إذا بعثت للحياة من جديد. وطالما أن هذه الأمور تتعلق به فستتم صياغتها جميعها بأحرف صغيرة وكبيرة، بدقة، حتى في مرحلة المفاوضات الائتلافية، وأي انحراف عنها سيرافقه تهديد بحل الحكومة. في المقابل، سيمنح لإسرائيل واجهة عرض تحمل لافتة “حكومة وحدة”، يجلس فيها اليمين واليمين المتطرف، الوسط – يمين، حيث الجميع يسبحون معاً في صلصة يهودية قومية ومتطرفة تحت القيادة الوهمية لشخص مشبوه بمخالفات جنائية، وبتشغيل المدير الحقيقي لمسرح الدمى، افيغدور ليبرمان.
ما هذا المشهد الرائع لإجماع إسرائيلي الذي يتمثل بحكومة كهذه. إن أي ضغط دولي لن يقف أمام الاتفاق الائتلافي ورعب حل الحكومة. زعماء العالم سيأتون بجموعهم من أجل مشاهدة معجزة بعث الشعب اليهودي الموحد. صحيح أنه في زوايا بعيدة في الدولة سيسمع عويل بقايا المعارضة الذين سيتنازلون بعد الانصهار الساحر هذا، لكنهم سيشكلون ورقة التين للواقع “الديمقراطي” في الدولة. لقد كانت هناك انتخابات حرة وموثقة، شفافة ومراقبة، والجمهور قال كلمته وأنه يتوق جداً للوحدة. هذا ما ستقوله حكومة الوحدة.
ولكن “الجمهور” لا يحلم بانتخاب حكومة وحدة وطنية، ستمارس دورها مثل مليشيا بقيادة ليبرمان. كثيرون ممن سيصوتون لـ”أزرق أبيض” سيفعلون ذلك رغم الفراغ الفكري الذي يطرحه رؤساء هذا الحزب الفارغ. هم يريدون إبعاد نتنياهو عن السياسة، لكن ليس بثمن تتويج ليبرمان. صحيح أن الاستطلاعات تظهر أنه لا مناص، يجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية وإلا فلن تقوم حكومة على الإطلاق. وربما سنضطر إلى انتخابات أخرى وأخرى حتى آخر الزمان.
ولكن هذا هو السبب الذي من أجله يجب التمرد على إملاء الاستطلاعات. إذا كُتب على الناخبين التنازل عن الخيار الأيديولوجي وابتلاع كميات كبيرة من البصاق وصك الأسنان إلى أن تتحطم، يجب عليهم إعطاء صوتهم لحزب واحد، حزب يمكنه أن يكون كبيراً إلى درجة أن ينفذ ولو وعداً واحداً فقط: إزاحة نتنياهو، بدون حكومة وحدة وبدون أصوليين وربما مع ليبرمان ضعيف ومتواضع وجائع. هذا الإغراء موضوع الآن أيضاً أمام كثيرين من مؤيدي الليكود الذين ما زالوا يؤمنون بأن حزبهم يمثل أيديولوجيا ويعتبرون نتنياهو عاراً يسيء إلى سمعتهم ويشوه حزبهم. ثمة بديل لهم وهو “أزرق أبيض”.

بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 11/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية