«أوبك» تبحث مع حلفائها اليوم تعميق تخفيضات إنتاج النفط … وتخفض توقعاتها لطلب النفط في 2020 وتحث على تفادي تخمة جديدة

حجم الخط
0

أبوظبي – رويترز : قال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان إن أوبك وحلفاءها سيناقشون ما إذا كانت هناك ضرورة لتعميق تخفيضات الإنتاج خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة التي تعقد اليوم. وأضاف «حين اجتمعنا (أوبك وحلفاؤها) في يونيو (حزيران)، كان هناك إدراك مشترك بأن ستة أشهر من يناير ربما لا تكون كافية لتقييم الخفض الذي طبقناه وأننا نحتاج لشهرين آخرين». وتابع «ذلك هو السبب في أن هذا الاجتماع سيُعقد غدا، لنرى ما إذا كنا سنستمر في هذا الخفض أم يجب علينا أن نتبنى خفضا أعمق».
كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها من غير الأعضاء بقيادة روسيا، فيما يعرف باسم تحالف أوبك+، اتفقوا العام الماضي على خفض المعروض العالمي من الخام لدعم الأسعار وتحقيق التوازن بالسوق. وقال الغضبان «بالعودة إلى المناقشات التي جرت في نوفمبر من العام الماضي… كان هناك بديلان يتمثلان في (الخفض بواقع) 1.6 مليون و1.8 مليون برميل يوميا. لكن كانت هناك مقاومة من بعض الأعضاء، ولهذا السبب اتفقنا على 1.2 مليون برميل يوميا».
وقد انخفض سعر خام القياس العالمي برنت إلى نحو 60 دولارا للبرميل في الأسابيع الأخيرة من ذروة 2019 البالغة 75 دولارا، وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي طغت على تعطل إمدادات فنزويلا وإيران جراء العقوبات.
ويشعر اللاعبون في السوق بالقلق من أن تدفع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين نمو الطلب على النفط إلى ما دون واحد بالمئة للمرة الأولى في سنوات. وقلل وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبد العزيز بن سلمان من شأن هذه المخاوف في الأسبوع الحالي، قائلا إن الطلب سيتسارع فور تبدد المخاطر التجارية.
وفيما يتعلق بإنتاج العراق، قال الغضبان إنه يجب على إقليم كردستان العراق أن يحترم التزاماته المتعلقة بصادرات النفط وحصته في الميزانية الاتحادية. وأضاف أن من المفترض أن تسلم حكومة إقليم كردستان العراق 250 ألف برميل من النفط يوميا إلى الحكومة الاتحادية لكنها غير ملتزمة بذلك حتى الآن. وذكر أيضا أن العراق سيواصل استيراد الغاز من إيران، وإن الفرصة ضئيلة لإعادة فتح خط أنابيب تصدير عبر السعودية.
وقال الغضبان في حديثه بمؤتمر الطاقة العالمي في أبوظبي إن العراق يهدف إلى استكشاف الغاز في صحرائه الغربية نظرا لما تحويه المنطقة من احتياطات محتملة كبيرة.وأشار إلى أن العراق وقع أيضا عقدا مع شركة روسية بخصوص منطقة امتياز للتنقيب عن الغاز.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لأوبك+ اليوم في أبوظبي على هامش مؤتمر الطاقة.
وخفضت أوبك أمس توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2020 بسبب تباطؤ اقتصادي، في تقديرات تقول المنظمة إنها تبرز أهمية المساعي الجارية لمنع تكون تخمة جديدة. وفي تقرير شهري، قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن الطلب العالمي على النفط سينمو بمقدار 1.08 مليون برميل يوميا، بما يقل 60 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة، وأشارت إلى أن السوق ستشهد فائضا.
هذه التوقعات الأضعف في ظل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد تعزز مبررات المنظمة وحلفائها مثل روسيا للإبقاء على سياستهم لخفض الإنتاج أو تعديلها. وقال العراق إن وزراء سيجتمعون اليوم الخميس لبحث الحاجة لتعميق تخفيضات الإنتاج. وقلصت أوبك في التقرير توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2020 إلى 3.1 بالمئة من 3.2 بالمئة، وقالت إن زيادة الطلب على النفط في العام المقبل سيفوقها «نمو قوى» لإمدادات المنتجين المنافسين مثل الولايات المتحدة. وقال التقرير « إن هذا يسلط الضوء على المسؤولية المشتركة بين جميع الدول المنتجة لدعم استقرار سوق النفط لتفادي تقلب غير مرغوب والانتكاس إلى اختلال السوق».
وتنفذ أوبك وروسيا ومنتجون آخرون اتفاقا لخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا منذ أول يناير (كانون الثاني). ومدد التحالف، المعروف باسم أوبك+، في يوليو تموز الاتفاق حتى مارس آذار 2020، ومن المقرر أن تجتمع اللجنة المعنية بمراجعة الاتفاق اليوم .
وقد قلصت أسعار النفط المكاسب التي حققتها في وقت سابق بعد نشر التقرير لتقبع عند ما يقل قليلا عن 63 دولارا للبرميل. وعلى الرغم من التخفيضات التي تقودها أوبك، نزل النفط من ذروة أبريل (نيسان 2019) فوق 75 دولارا تحت ضغط مخاوف التجارة والتباطؤ الاقتصادي. وقال التقرير إن مخزونات النفط في الاقتصادات الصناعية هبطت في يوليو تموز، في تطور قد يهدئ مخاوف أوبك من تخمة محتملة. وعلى الرغم من ذلك، تجاوزت المخزونات في يوليو (تموز) متوسط خمس سنوات، المعيار الذي تتابعه أوبك بشكل وثيق، بمقدار 36 مليون برميل.
تكبح أوبك وشركاؤها الإمدادات منذ 2017، للمساهمة في تعزيز الأسعار والتخلص من تخمة تكونت في الفترة بين 2014 و2016 حين كان المنتجون يضخون كيفما يشاؤون. وقدمت هذه السياسة دعما مستداما لإنتاج النفط الصخري الأمريكي وبقية المنافسين، ويشير التقرير إلى أن العالم بحاجة لإمدادات أقل من خام أوبك العام القادم. وذكرت المنظمة أن متوسط الطلب على نفطها سيبلغ 29.40 مليون برميل يوميا في 2020، بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل يوميا مقارنة مع العام الجاري.
على الرغم من ذلك، قالت أوبك إن إنتاجها النفطي في أغسطس (آب) ارتفع 136 ألف برميل يوميا إلى 29.74 مليون برميل يوميا، وفقا لأرقام تجمعها المنظمة من مصادر ثانوية. وهذه أول زيادة هذا العام. وعززت السعودية والعراق ونيجيريا الإمدادات. وأبلغت السعودية، أكبر منتج في المنظمة، أوبك بأنها رفعت الإنتاج في أغسطس (آب) بما يزيد قليلا عن 200 ألف برميل يوميا إلى 9.789 مليون برميل يوميا. وتواصل السعودية ضخ إمدادات تقل كثيرا عن حصتها البالغة 10.311 مليون برميل يوميا.
ومازال المنتجون يمتثلون بما يفوق المطلوب في اتفاق خفض الإنتاج لأسباب من بينها تقييد السعودية للإمدادات. وعزز فاقد إنتاج إيران وفنزويلا، عضوي أوبك اللذين يواجهان عقوبات أمريكية، خفض الإمدادات. لكن الزيادة في أغسطس آب تضع إنتاج أوبك فوق الطلب المتوقع على نفطها في 2020. ويشير التقرير إلى أن 2020 سيشهد فائضا في الإمدادات بمقدار 340 ألف برميل يوميا إذا واصلت أوبك الإنتاج بمعدل أغسطس آب وظلت بقية العوامل دون تغيير، وهو ما يزيد على الفائض المتوقع في التقرير الصادر الشهر الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية