أصبحت الادارة الامريكية تظهر في الاسابيع الاخيرة تصميما لم تظهر مثله منذ دخل الرئيس اوباما البيت الابيض قبل ست سنوات.
وتريد الولايات المتحدة بعد شهور أو بعد سنوات تلعثم وعدم قرار حاسم في واقع الامر، تريد أن تقنع العالم وحليفاتها وأعداءها أولا في الشرق الاوسط بأن البيت الابيض في هذه المرة جدي في قصده الى ضرب تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) ومنع تثبيت اركان الخلافة الاسلامية التي انشأها في صحارى سوريا والعراق قبل أن يصبح ذلك متأخرا جدا.
إن النشاط الامريكي الجاد في محله حقا وإن يكن جاء متأخرا، وما زال ضئيلا وشاحبا. لأن خطر داعش واضح وملموس ولأن هجومها المباشر على مصالح امريكية حتى في داخل الولايات المتحدة نفسها مسألة وقت كما يبدو كما حدث مع منظمة القاعدة في وقت سابق.
لكن النشاط الامريكي الجاد مطلوب ايضا لأنه يسود الشرق الاوسط اليوم، وليس هو فقط، عدم ثقة باستعداد ادارة اوباما وقدرتها على العمل بتصميم وبصورة جازمة.
إن كل ما أراده اوباما منذ اللحظة التي تولى الحكم فيها أن يفصل نفسه عن الشرق الاوسط ويمتنع عن كل تدخل مباشر فاعل فيه ولا سيما التدخل العسكري، وهكذا خرج الامريكيين من العراق وقادوا «من الخلف» عملا عسكريا اوروبيا في ليبيا وبحثوا عن محادثات مع ايران وامتنعوا عن عمل عسكري في سوريا بعد استعمال بشار الاسد للسلاح الكيميائي على أبناء شعبه خشية التورط.
هناك في الولايات المتحدة والغرب من يُعجبون بنشاط اوباما الجاد لكن الامر ليس كذلك في الشرق الاوسط نفسه. وأولهم تنظيم داعش نفسه الذي فضلا عن أنه لا يتأثر بتهديدات واشنطن واجراءاتها، ما زال مستمرا على تحدي البيت الابيض بعرضه قطع رؤوس الصحافيين الغربيين (لأن قتل التنظيم للمحليين لا يحسب له أحد حسابا ولا يقيم له وزنا).
إن المنطق الذي في اساس استراتيجية داعش واضح وبسيط الى درجة الرعب، فهو لم يتغير منذ بدأت طريقها، والمنظمة أولا لا تؤثر فيها تهديدات اوباما وتراها تهديدات فارغة من المضمون، وهي مثل كثيرات قبلها في الشرق الأوسط يؤثر فيها اكثر التردد والانتقادات الداخلية والخوف التي تميز كل نظام ديمقراطي حينما يتجه الى مواجهة تحد مثل القاعدة أو داعش.
لكن ما هو أهم من ذلك أن كل قطع للاعناق يأتي للمنظمة كما يبدو بتأييد آخر وبمتطوعين يتدفقون عليه من أنحاء العالم. وهم لا يفعلون ذلك فقط خشية المنظمة، ولا شك بأن تهييج الخوف جانب مهم من نشاط التنظيم، بل هم يفعلون ذلك للاسف الشديد صدورا عن رد شعوري هو الدعم الحماسي لما يبدو أنه رد اسلامي أو عربي فخور على الغرب المستكبر المغرور وانتقام مناسب بسبب مظالم الغرب. ومن المؤكد أن أكثر العرب والمسلمين تردعهم مظاهر عنف داعش وتطرفها، لكن التنظيم لا يوجه اليهم نظره بل الى اولئك الشباب ممن هم موجودون مثلا في هامش المجتمع الاوروبي، يأتون اليه جماعات من كل فج عميق أو على الاقل باعداد كافية تُمكنه من الحفاظ على قوته بل من زيادتها.
إن عدم تحفظ جماهير في العالم العربي من المنظمة أو عدم ارتداعهم منها على الأقل، يفسر كما يبدو صعوبة أن تجند الادارة الامريكية الحكام العرب للحلف الذي تحاول انشاءه لمواجهة داعش.
ويبدو الى ذلك أن كثيرا من الدول العربية ما زال يغلب عليها عدم الثقة العميق بالادارة الامريكية. فلا ينبغي أن نعجب من احجام السيسي عن مساعدة الامريكيين الذين أداروا ظهرهم له. والى ذلك فان الدول العربية قد أُفردت لها مهمة أن تكون «لحم المدافع» في مواجهة داعش، فنحن نتوقع منها أن ترسل جنودها لمحاربة التنظيم، لكن ما بقي الامريكيون متنحين جانبا أو يساعدون من الجو، وما لم تهدد داعش الاردن أو العربية السعودية مباشرة فليس هناك ما يدعو هذه الدول الى أن ترسل قوات لمحاربة داعش وأن تعرض نفسها لاخطار وصعاب داخلية عند الرأي العام المحلي وفي الخارج.
إسرائيل اليوم 51/9/4102
أصبحت الادارة الامريكية تظهر في الاسابيع الاخيرة تصميما لم تظهر مثله منذ دخل الرئيس اوباما البيت الابيض قبل ست سنوات.
وتريد الولايات المتحدة بعد شهور أو بعد سنوات تلعثم وعدم قرار حاسم في واقع الامر، تريد أن تقنع العالم وحليفاتها وأعداءها أولا في الشرق الاوسط بأن البيت الابيض في هذه المرة جدي في قصده الى ضرب تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) ومنع تثبيت اركان الخلافة الاسلامية التي انشأها في صحارى سوريا والعراق قبل أن يصبح ذلك متأخرا جدا.
إن النشاط الامريكي الجاد في محله حقا وإن يكن جاء متأخرا، وما زال ضئيلا وشاحبا. لأن خطر داعش واضح وملموس ولأن هجومها المباشر على مصالح امريكية حتى في داخل الولايات المتحدة نفسها مسألة وقت كما يبدو كما حدث مع منظمة القاعدة في وقت سابق.
لكن النشاط الامريكي الجاد مطلوب ايضا لأنه يسود الشرق الاوسط اليوم، وليس هو فقط، عدم ثقة باستعداد ادارة اوباما وقدرتها على العمل بتصميم وبصورة جازمة.
إن كل ما أراده اوباما منذ اللحظة التي تولى الحكم فيها أن يفصل نفسه عن الشرق الاوسط ويمتنع عن كل تدخل مباشر فاعل فيه ولا سيما التدخل العسكري، وهكذا خرج الامريكيين من العراق وقادوا «من الخلف» عملا عسكريا اوروبيا في ليبيا وبحثوا عن محادثات مع ايران وامتنعوا عن عمل عسكري في سوريا بعد استعمال بشار الاسد للسلاح الكيميائي على أبناء شعبه خشية التورط.
هناك في الولايات المتحدة والغرب من يُعجبون بنشاط اوباما الجاد لكن الامر ليس كذلك في الشرق الاوسط نفسه. وأولهم تنظيم داعش نفسه الذي فضلا عن أنه لا يتأثر بتهديدات واشنطن واجراءاتها، ما زال مستمرا على تحدي البيت الابيض بعرضه قطع رؤوس الصحافيين الغربيين (لأن قتل التنظيم للمحليين لا يحسب له أحد حسابا ولا يقيم له وزنا).
إن المنطق الذي في اساس استراتيجية داعش واضح وبسيط الى درجة الرعب، فهو لم يتغير منذ بدأت طريقها، والمنظمة أولا لا تؤثر فيها تهديدات اوباما وتراها تهديدات فارغة من المضمون، وهي مثل كثيرات قبلها في الشرق الأوسط يؤثر فيها اكثر التردد والانتقادات الداخلية والخوف التي تميز كل نظام ديمقراطي حينما يتجه الى مواجهة تحد مثل القاعدة أو داعش.
لكن ما هو أهم من ذلك أن كل قطع للاعناق يأتي للمنظمة كما يبدو بتأييد آخر وبمتطوعين يتدفقون عليه من أنحاء العالم. وهم لا يفعلون ذلك فقط خشية المنظمة، ولا شك بأن تهييج الخوف جانب مهم من نشاط التنظيم، بل هم يفعلون ذلك للاسف الشديد صدورا عن رد شعوري هو الدعم الحماسي لما يبدو أنه رد اسلامي أو عربي فخور على الغرب المستكبر المغرور وانتقام مناسب بسبب مظالم الغرب. ومن المؤكد أن أكثر العرب والمسلمين تردعهم مظاهر عنف داعش وتطرفها، لكن التنظيم لا يوجه اليهم نظره بل الى اولئك الشباب ممن هم موجودون مثلا في هامش المجتمع الاوروبي، يأتون اليه جماعات من كل فج عميق أو على الاقل باعداد كافية تُمكنه من الحفاظ على قوته بل من زيادتها.
إن عدم تحفظ جماهير في العالم العربي من المنظمة أو عدم ارتداعهم منها على الأقل، يفسر كما يبدو صعوبة أن تجند الادارة الامريكية الحكام العرب للحلف الذي تحاول انشاءه لمواجهة داعش.
ويبدو الى ذلك أن كثيرا من الدول العربية ما زال يغلب عليها عدم الثقة العميق بالادارة الامريكية. فلا ينبغي أن نعجب من احجام السيسي عن مساعدة الامريكيين الذين أداروا ظهرهم له. والى ذلك فان الدول العربية قد أُفردت لها مهمة أن تكون «لحم المدافع» في مواجهة داعش، فنحن نتوقع منها أن ترسل جنودها لمحاربة التنظيم، لكن ما بقي الامريكيون متنحين جانبا أو يساعدون من الجو، وما لم تهدد داعش الاردن أو العربية السعودية مباشرة فليس هناك ما يدعو هذه الدول الى أن ترسل قوات لمحاربة داعش وأن تعرض نفسها لاخطار وصعاب داخلية عند الرأي العام المحلي وفي الخارج.
إسرائيل اليوم 51/9/4102
إيال زيسر