ماذا يعني عزوف المجتمع العربي في إسرائيل عن صناديق الاقتراع؟

حجم الخط
1

إليكم، مواطني إسرائيل العرب، نساء ورجالاً من كل ألوان الرأي والمعتقد، إليكم، أناس الكتلة الممنوعة دائماً، شركائي في المواطنة، إليكم أكتب هذه الكلمات.

مع كل إحباطكم وغضبكم من الاستخفاف والشطب اللذين تعاملكم بهما دولة إسرائيل منذ عشرات السنين، ورغم اليأس من إمكانية تحسن وضعكم، رغم كل هذا، أدعوكم، تدفقوا، أيها الرفاق، تدفقوا.

تدفقوا إلى صناديق الاقتراع، تدفقوا وصوتوا، لأن عدم التصويت في الانتخابات القادمة معناه تعزيز قوة أولئك الإسرائيليين المعنيين في أن تشعروا بأنكم غرباء وغير منتمين. أولئك الذين سنوا “قانون القومية” الرامي إلى تحقير هويتكم ولغتكم، أولئك الذين يريدون أن تعيشوا إحساساً دائماً بالخوف. أولئك الذين يعملون على تجميدكم في وضع من الشفقة والتبطل.

وعليه، فمن المهم أكثر أن تتدفقوا، إذ في هذه الأيام الظلماء، فإن الامتناع الجارف عن التصويت معناه التخلي عن الفرصة في أن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية ومتساوية حقاً، لكل مواطنيها. معناه أن تدفع إسرائيل لأن تتدهور أكثر فأكثر إلى هوة القوية المتطرفة والتزمت والعنصرية، ثم القضاء على الفرصة الطفيفة لتسوية سلمية بين إسرائيل والفلسطينيين في المناطق.

وبتعبير آخر، إن امتناعكم عن التصويت في الانتخابات سيكون له تأثير مصيري على استمرار الاحتلال وحياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.

إن عدم التصويت المكثف في الانتخابات المقبلة معناه أيضاً اعتراف بأن الأقلية العربية في إسرائيل تفضل مواصلة التمسك بمهانة نتائج حرب 48، بمهانة الظلم المتواصل الذي جاء في أعقابها. التمسك بها كذريعة: ذريعة لعدم عمل شيء. لعدم المطالبة بشكل قانوني وديمقراطي بكامل الحقوق والواجبات المدنية. عدم استخدام الأداة الأهم التي تعطيها الديمقراطية الإسرائيلية. وبالذات لمواصلة التمترس أكثر فأكثر في إحساس الضحية عديمة الوسيلة.

***

أيمن عودة، في مقابلة صحفية مخترقة للطريق منحها لناحوم برنياع في هذا الملحق، أجاد في التشخيص بأن هذا موقف انعزال معظم زعماء الجمهور العربي –في ما يتعلق بالمشاركة الكاملة في الحياة الإسرائيلية– يحكم هذا الجمهور الكبير بأن يكون في نهاية المطاف مثابة “حركة احتجاج” وليس أكثر. حركة تمتنع عن أن تكون شريكة كاملة في تصميم الواقع الذي هي فيه والذي فيه يتقرر مصيرها.

إن عدم المشاركة في الانتخابات القادمة، والتي سيكون كل صوت فيها مهماً وحاسماً، معناه التخلي عن الفرصة الوحيدة التي تعني اليوم للأقلية العربية تحسين وضعها والدخول إلى مركز اللعبة الديمقراطية والدخول إلى مركز الواقع الإسرائيلي. من يتخلى عن هذه الفرصة يساعد على أن تؤجل لسنوات طويلة أخرى معالجة المشاكل المشتعلة للمجتمع العربي في التخطيط والبناء في البلدات العربية، وقصور البنى التحتية، والجريمة، والعنف ضد النساء، وانهيار مؤسسات الرفاه.

وبتلطيف الوقع على الأذن: عدد أصحاب حق الاقتراع في الجمهور العربي أكبر بضعفين من أصحاب حق الاقتراع في الجمهور الأصولي. وها هم الأصوليون تمكنوا من أن يحققوا في الانتخابات التي أجريت في نيسان 16 مقعداً. بينما حصلت الأحزاب العربية على 10 فقط.

***

تدفقوا، أيها الرفاق، تدفقوا. بطرق كثيرة، علنية وخفية، تعلقكم دولة إسرائيل وتسد الطريق في وجوهكم –وبالطبع في نفسها أيضاً– نحو الأمل في الاندماج، وتحقيق طاقاتكم الكاملة في أن تصبحوا محركاً هائلاً للنمو. الدولة، وعلى ما يبدو الكثير من مواطنيها اليهود، غير مستعدين لتغيير عميق كهذا في الوعي، هذا هو الوضع، هذا هو التشويه السائد منذ أكثر من سبعة عقود. هذا الموقف –الذي أساسه نزع شرعية العرب كشركاء متساوين– لن يتغير قريباً على ما يبدو، وعليه، يوجه السؤال إليكم: حتى متى تواصلون معهم –في امتناعكم المقصود أو بمجرد عدم الاكتراث– بالتعاون مع الإفشال الذاتي للدولة، التي تتخلى عنكم بمفاهيم عديدة، عن 20 في المئة من مواطنيها؟

إن غير قليل من أماني وأحلام الإسرائيلين اليهود تبعث على الدوار في قلب العربي الإسرائيلي (وقلبي أيضاً). من المعقول أن تتطرف هذه الأحلام والأماني للطرفين كلما تزايد اليأس من حل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وكلما تعززت أحاسيس التهديد المتبادل، الشك، الظلم، الإقصاء.

ولكن قبل أن ننجرف إلى هذا المكان الخطير، لعلنا نحاول تحقيق الأمل المشترك الذي لا يزال ممكناً تحقيقه؟ أمل الحياة في مجتمع مدني وديمقراطي ومتساوٍ، يحصل فيه الطفل العربي الإسرائيلي بالضبط على الفرص التي يحصل عليها الطفل اليهودي الإسرائيلي.

“أن يكون المرء إسرائيلياً عربياً يريد أن يكون جزءاً من الدولة”، شرحت لي هذا الأسبوع امرأة عربية، “هو أن يدق المرة تلو الأخرى على باب بيتكم، فترى أنه ينفتح قليلاً – ويطرق لك في الوجه”.

كي يفتح الباب على مصراعه، كي تكون البلاد لكم بيتاً، كي يشعر كل أمرئ يعيش هنا أنه في بيته، تدفقوا، أيها الرفاق، الشركاء، تدفقوا، وأنا سأتدفق معكم.

بقلم: ديفيد غروسمان

يديعوت أحرنوت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية