يجدر بنا أن نرحب بتعهد رئيس الوزراء نتنياهو ببسط السيادة على غور الأردن. لقد كانت الاعتبارات لذلك معروفة لرئيس الوزراء ليفي اشكول منذ الأشهر الأولى بعد حرب الأيام الستة، ولاقت تعبيراً كاملاً في مشروع “ألون”. فقد جاء في المشروع: “الحدود الشرقية لدولة إسرائيل يجب أن تكون نهر الأردن والخط الذي يقطع البحر الميت في منتصفه… علينا أن نربط بالدولة – كجزء لا يتجزأ من سيادتها – قاطعاً بعرض 10 – 15 كيلومتراً تقريباً، على طول غور الأردن… “وقد عرض المشروع على حكومة أشكول الذي بحكمته اختار أن يعرضه دون أن يطرحه للتصويت. بروح تلك العهود، انتقل المشروع أيضاً إلى مرحلة التنفيذ لإقامة بنية تحتية استيطانية توجد منذئذ. وبتوجيه من المشروع، شق طريق “ألون” وبنيت بلدات في غور الأردن في المدرجين: على طول طريق 90 وعلى طول طريق “ألون”.
في مداولات الكنيست على الاتفاق الانتقالي لأوسلو في 1995 رسم رابين مبادئه وقضى بأنه “الحدود الأمنية للدفاع عن إسرائيل ستستقر في غور الأردن، بالمعنى الأوسع لهذا المفهوم”. إن الميل لبسط السيادة في الغور نال دوماً إجماعاً وطنياً واسعاً. وكان رئيس الوزراء في حينه إيهود باراك أول من تراجع عن ذلك. وتنازله عن غور الأردن تقرر منذئذ في مخطط كلينتون وفي النهج الدولي الأساس لمسيرة السلام، كحجر أساس لحل الدولتين.
بعد اتفاق السلام مع الأردن في 1994، وبقوة أكبر بعد انهيار جيش صدام حسين في حرب العراق (2003)، كثر المدعون بأن انقضى تهديد الجبهة الشرقية، وقلت حيوية حيازة غور الأردن كخط الدفاع الشرقي لدولة إسرائيل. بكلمات قائد المنطقة الوسطى الأسبق عمرام متسناع: “حين يكون ممكناً إطلاق صواريخ بعيدة المدى لا توجدأاي أهمية للعمق الاستراتيجي. الاتفاقات ستمنحنا أمناً أكبر من العمق الاستراتيجي”. ومنذ انطلقت تلك الحجة، كانت منقطعة عن الفهم الأساس لظاهرة الحرب. منذئذ، ومع دروس الانتفاضة الثانية، وهزة الربيع العربي، وتثبيت تهديد الصواريخ من حزب الله وحماس، إلى جانب تعاظم النفوذ الإقليمي لإيران، التي من شأنها أن تقف مع ميليشيات شيعية في مقدمة حدود طريق 6… فإن حيوية غور الأردن كمصلحة أمنية إسرائيلية أخذت في التصاعد.
إن أغلبية المؤيدين لقيام دولة فلسطينية يطلبون أن تكون مجردة من السلاح ومن أسلحة قد تعرض أمن دولة إسرائيل للخطر. وهذا الطلب قبلته ظاهراً م.ت.ف إلا أنه عملياً صارت مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة دفيئات للإرهاب. فشل قوات الأمم المتحدة في لبنان في فرض تطبيق قرار 1701 لمنع تسلح حزب الله في جنوب لبنان يدل على سبب الاقتراحات لوجود قوات دولية لهذه الوظيفة في غور الأردن. إن قاطع الغور، كمجال عزل تحوزه دولة إسرائيل بدفاع الجيش الإسرائيلي هو ضرورة وجودية لأمن دولة إسرائيل.
إضافة إلى الاعتبار الأمني، فإن غور الأردن بكامل معناه الجغرافي ضروري لدولة إسرائيل كمجال إمكانية كامنة لسكن مليون إسرائيلي وبنى تحتية وطنية لا يمكنها أن تنحشر في قاطع الشاطئ. إن الارتباط من الشمال إلى الجنوب بين الجليل والنقب، مشروط اليوم بشكل شبه حصري بمحاور الحركة المكتظة المنتشرة في قاطع الشاطئ. أما دولة إسرائيل الآخذة بالاكتظاظ، فهي بحاجة إلى طريق طولي إضافي، طريق 80 – الذي ينتظر أن يشق بين عراد وجلبوع. شبكة طرق متطورة في الغور ستستدعي في عصر السلام تطبيقاً متجدداً وضرورياً لدور بلاد إسرائيل كجسر عبور من آسيا إلى إفريقيا.
هذه الرؤيا الطليعية تنتظر سنوات لتنفيذها. وإذا لم يجد إعلان السيادة تعبيره الفوري بزخم بناء ودعم حكومي مركز فإنها ستندثر بسخف حزين. في مقال تحت عنوان “غرس الروح” طالب بن غوريون: “هذه دولة صهيونية، مكلفة بفريضة الفعل منذ البدء. الفعل مزدوج: جمع المنافي وبناء القفر”. غور الأردن ينتظر التعب الفعل الصهيوني.
بقلم: غيرشون هكوهن
إسرائيل اليوم 13/9/2019