القاهرة ـ «القدس العربي»: يترقب المصريون، اليوم السبت، ما سيقوله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر الشباب الذي أعلن عن تنظيمه بشكل طارىء ما استدعى ربط التوقيت بالفيديوهات التي ينشرها المقاول والفنان محمد علي ويفضح بها فساد السيسي وضباط الجيش.
وكانت وسائل الإعلام أعلنت بشكل مفاجئ عن إقامة المؤتمر الثامن للشباب، لمدة يوم واحد فقط، في القاهرة.
وحسب وسائل الإعلام فإن المؤتمر سيحتوي على جلستين، إحداهما تناقش موضوع «تأثير نشر الأكاذيب على الدولة في ضوء حروب الجيل الرابع»، بالإضافة إلى جلسة مخصصة لطرح أسئلة على السيسي بعنوان «اسأل الرئيس».
ووفق ما كتب ناشطون على مواقع التواصل، فإن المؤتمر هدفه إتاحة مجال للسيسي للرد على فيديوهات محمد علي، التي شكلت فضحية للنظام، إذ كشف علي فيها عن وقائع فساد بالمليارات متورط فيها السيسي وزوجته وقيادات في الجيش المصري.
وسبق أن استنكر علي تصريحات سابقة للسيسي قالها في أحد مؤتمرات الشباب حول رغبته في انتشال المصريين من حالة «العوز» في الوقت الذي يطالب فيه الرئيس بمساعدات من دول خليجية.
تجميل المشهد
في السياق، أصدر عدد من النشطاء السياسيين، بيانا، تحت عنوان « نحن نسأل الرئيس عن سجناء الأمل ونطالب بالإفراج عن المعتقلين»، قبل ساعات من انطلاق المؤتمر الذي سيتضمن جلسة بعنوان «اسأل الرئيس» يجيب فيها على الأسئلة التي تلقتها صفحة المؤتمر على «فيسبوك».
وقال النشطاء في بيانهم: «يجتمع بعد ساعات مجموعات من الشباب الذين انتقتهم أجهزة الدولة بعناية للمشاركة، فيما يعرف بمؤتمر الشباب، لتقديم وجبة جديدة من الجلسات والصور والأحاديث لكاميرات الإعلام، وملء الصفحات بأحاديث عن اهتمام الرئيس بالشباب، في محاولة لتجميل مشهد عام مشوه، أو الرد على اتهامات باتت تلاحق النظام حتى من داخله أو ممن عملوا معه واستفادوا منه لسنوات، فيما يقبع خلف القضبان شباب كل تهمتهم الأمل والحلم بغد مختلف، أو التفكير خارج السياق المرسوم».
وتابعوا : «فيما لم يمر أكثر من شهرين على المؤتمر الأخير، وبينما يوجه المدعوون الأسئلة المكررة والمعدة سلفا لرأس النظام أمام الكاميرات، تبقى عشرات ومئات الأسئلة حبيسة جدران السجون، أو ممنوعة من التداول داخل جنبات قاعات المؤتمر».
ناشطون: نسأل الرئيس عن المعتقلين والحبس الاحتياطي وحصار الإعلام وسياسات الإفقار
وزادوا: «فيما يخصص المؤتمر، الذي نظمته أجهزة الأمن، جلسة بعنوان أسال الرئيس فقد اخترنا أن نطرح أسئلتنا للرأي العام، ونطالب السلطة بإجابات واضحة عنها. نسأل عن سجناء الأمل الذين ألقي القبض عليهم منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، وكل تهمتهم أنهم حضروا اجتماعا تنسيقيا لأحزاب رسمية، لمناقشة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي تدعو أجهزة إعلام الدولة ليل نهار للمشاركة فيها، وتتوعد من يقاطعها أو يدعو لمقاطعتها بل ويتم القبض عليهم، ليجتمع من يطالبون بالمشاركة ومن ينادون بالمقاطعة تحت سقف سجن واحد، في رسالة للجميع أن كل فعل خارج المرسوم له والمعد له سلفا من قبل النظام وأجهزته الأمنية بات ممنوعا بل ومجرّما».
وأضافوا: «نسأل هل أصبحت المشاركة بالانتخابات وطرح سياسات بديلة للسلطة تهمة؟ أليس في هذا سخرية من الشعب وحرمان من حقه في أن يجد من يمثله بالانتخابات ضد سياسات القهر والافقار؟ ونسأل عن آلاف الشباب الذين تتبدد سنوات عمرهم في الزنازين باسم الحبس الاحتياطي بتهم واهية، والذين تشل حياتهم إجراءات المراقبة والتدابير الاحترازية المتعسفة، وعن آلاف المعتقلين بعد أن طالت آلة القمع، المتمسكين بالأمل، والمطالبين بالحقوق الاقتصادية، والمدافعين عن الآرض من سيناء لجزر النيل، وأساتذة الجامعة المطالبين بتحسين أوضاعهم المادية، والصحافيين والمدافعين عن الحقوق، وحتى المحامين الذين يدافعون عن كل هؤلاء. نسأل عن إعلام تشويه المعارضين، وعن سياسات تحويل أسر المهتمين بالشأن العام لرهائن، ومعاقبتهم من خلال أهلهم وذويهم.
وسأل النشطاء: «لماذا تم القبض على عمرو شندي، رغم أنه لم يعرف عنه ممارسة أي عمل سوى عزف الموسيقى، ولم يرتبط بأي نشاط عام، رغم أن العمل العام ليس جريمة».
إجابات متوقعة
وحسب البيان «بينما تأتي الإجابات المتوقعة على أسئلة شباب المؤتمر الرئاسي، أو يتم الإعداد لها من خلال مقالات الكتاب القريبين من السلطة، لتبشر بما يطلقون عليه بدء مرحلة ما يسمونه بـالإصلاح السياسي، فإنهم يؤكدون أن أي تحرك سياسي لا يقوم على احترام الرأي العام، والتصدي للفساد، ومحاسبة منتهكي الحقوق، والرد على الاتهامات المشرعة في وجه النظام، وفتح الباب لمشاركة حقيقية، والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، وفتح المجال العام وتحرير المجتمع المدني والاعلام الذي بات تحت السيطرة الكاملة لاجهزة الأمن، والسماح بحياة حزبية حقيقية بدلا من القبض على أعضاء الأحزاب لمجرد تفكيرهم في المشاركة في الانتخابات، لن يكون إلا تكريس للوضع الاستبدادي الحالي».
وحذر الموقعون على البيان من «خطورة الاستمرار في الوضع الحالي على مستقبل مصر، وشددوا على أن أزمة هذا المجتمع لن تحل بمؤتمرات يخاطب فيه النظام نفسه».
وطالبوا، بـ«إطلاق سراح المعتقلين السياسيين غير المتورطين في العنف، والمحبوسين بسبب تعبيرهم عن الرأي، وفي مقدمتهم معتقلو الأمل والشباب المطالب بالحقوق، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة للاعتقال، وتحسين أوضاع السجون ووقف ظاهرة الاختفاء القسري والتصدي لظاهرة التعذيب، وتحرير الإعلام من سيطرة الأجهزة الأمنية، والإفراج عن الصحافيين المحبوسين ورفع الحجب عن المواقع المستقلة، ووقف حملات تشويه المعارضين من قبل إعلام السلطة، وفتح المجال العام وإطلاق حرية الحركة للأحزاب السياسية، وتحرير منظمات المجتمع المدني، ووقف الانتهاكات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان وفي مقدمتها المنع من السفر، والتصدي للفساد، وووقف سياسات الإفقار وغلاء الأسعار واتباع سياسات اقتصادية عادلة تنحاز للقطاعات الأوسع من الناس».