معركة المقاول والرئيس تتواصل: محمد علي يتوعَّد السيسي بثورة

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقل الفنان المصري صاحب شركة المقاولات محمد علي، من مرحلة الحديث عن المشروعات التي تديرها الهيئة الهندسية التابعة للجيش، والفساد الذي يعتريها، إلى مرحلة التوعد، بتنظيم ثورة على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وقال: «أنتم من تديرون البلاد، وستضيعونها، والشعب يضحك عليك يا سيسي، وأنت تجلس مرتجف، وخائف، وسأوجه أسئلتي لاحقاً إلى الشعب المصري، لأنك أضعف من أن ترد عليها، وسأقوّم ثورة عليك، من الآن وصاعداً التطبيق سيكون عملياً، وسيكون الحديث إلى أهل وشعب مصر المحترمين، هذا حقنا في وطننا».
جاء ذلك، في فيديوهات نشرها علي رداً على تصريحات السيسي في مؤتمر الشباب أمس الأول السبت التي اعترف فيها ببناء المزيد من القصور الرئاسية.
وقال: «السيسي اعترف ببناء القصور الرئاسية في الوقت الذي يأكل فيه المصريون البسطاء من القمامة، نتيجة سوء إدارته للبلاد منذ توليه الحكم عام 2014، وانتشار الفقر بين شرائح واسعة من المجتمع».
وأضاف: «استحضار السيسي الدائم للحرب على الإرهاب في خطاباته ومؤتمراته دليل واضح على فشله وسوء إدارته للدولة المصرية».
وتابع علي، الذي عمل لسنوات طويلة مقاولاً لمشروعات الجيش، إن السيسي تحدث في مؤتمر الشباب أول أمس عن القصور الرئاسية التي نفذتها شركته للمقاولات، ولم يتحدث عن القصور التي أنشأتها شركات أوراسكوم، وسياج، وأبناء علام، وهشام حشيش، ومحمد العربي»، متسائلاً «لماذا لم تتحدث عن فندق الشويفات الذي تكلف ملياري جنيه لمجاملة أحد أصدقائك؟ واستراحة المعمورة التي أنشأتها إرضاءً لزوجتك من أموال الدولة؟».
وزاد: «هل الشباب إطمأن على حياته ومستقبله، وكبار السن وجدوا مقابر يدفنون فيها، وأخذ جميع المصريين حقوقهم، حتى تنشئ قصوراً تلمع بها صورتك؟!»
وأضاف أن «السيسي اعترف بموضوع القصور الرئاسية، وخاف أن يذكر اسمه لأنه جبان»، مستطرداً «هل مصر كانت في حاجة إلى قصور رئاسية؟ حتى تتحدى الشعب، وتقول سأبني مزيدا من القصور، هل الشباب اطمأن على حياته ومستقبله، وكبار السن وجدوا مقابر يدفنون فيها، وأخذ جميع المصريين حقوقهم، حتى تنشئ قصوراً تلمع بها صورتك».
وتابع : «هل ترى أن تلميع مصر يكون بالقصور والفنادق والعاصمة الإدارية الجديدة؟ وأن الخرسانات أهم من روح الإنسان الذي يأكل من القمامة؟ كل ما يهمك هو أن تكون واجهة مصر مشرفة للضيوف، وليس مهما بالنسبة لك ابن البلد الذي لا يجد المال أو الطعام، هل هذه هي الكرامة التي تتحدث عنها؟ في أوروبا يوجد فقراء أيضاً، ولكن لهم حقوق، ولا ينظر إليهم الأغنياء بشكل مهين».
وزاد: «الفقراء لهم حقوق في أوطانهم، ولكنك يا سيسي تفرق بين الطبقات، وتوزع الثروات من دون عدل، وأنا وجهت لك أسئلة واضحة وصريحة، ولم أقل إن القصور باسمك، حتى تخرج وتنفي هذا الأمر، سؤالي هو: هل هذا هو التوقيت المناسب؟ أنت ظهر عليك الارتباك في المؤتمر، لأنك خائف مني، وخائف من الشعب، وخائف من مواقع التواصل الاجتماعي التي تفضحك، لأنك لا تستطيع الحديث «.
وعن تلميحات السيسي بشأن انتمائه لـ«الإخوان»، قال: «قبل تحدثي إلى المصريين في العلن، كانت هناك قوى معارضة للرئيس سواء من الإخوان أو السلفيين أو الليبراليين، وهذا أمر طبيعي، وظاهرة صحية أن تكون هناك معارضة لأي رئيس دولة أو حكومة، وعندما قررت الحديث، بعد عملي كمقاول مع المؤسسة العسكرية لمدة 15 عاماً، كان من الطبيعي أن يلتقط المعارضون حديثي، ويعملوا على تصديره للشعب».

شعبان عبدالرحيم يدافع عن الرئيس المصري بطرح أغنية «ممثل فاشل»

وأضاف علي: «من حق أي قوى معارضة البحث عن الأدلة الداعمة لاتهاماتي الموجهة للرئيس بالفساد، خاصة أنه يتحدث طوال الوقت عن الجيش، ولا يتحدث مطلقاً عن المصريين، لأنه فاسد اتجه لبناء عاصمة إدارية جديدة حتى يراها الخارج في وقت لديه ملايين لا يجدون الطعام»، مستدركاً «أنت يا سيسي من خلقت الفساد في الدولة، واعترفت أن المشروعات التي أشرفت عليها المؤسسة العسكرية تكلفت 4 تريليون جنيه».
واستعرض علي، كلام السيسي عن أن الجيش مؤسسة مغلقة وحساسة جداً لأي سلوك غير منضبط، قائلاً: «أنت تستغل الجيش، وتورطه معك، ولم تخجل من حديثك، عن أن كل الأجهزة قبلوا يديك حتى لا ترد على اتهاماتي لك، من القذارة أن تقول وزير الدفاع، ومدير المخابرات العامة، ومدير المخابرات الحربية، وقادة أفرع الجيش، وبقية قيادات الدولة التي تعمل معها، قبلوا يدك على غرار ملوك السعودية».
وواصل: «هم قالوا لك لا تتحدث عن موضوعي، لأنهم لا يرغبون في حديثك، ويعلمون جيداً أنك ستعترف بإنشاء القصور الرئاسية، وقلت إنك ستشيد المزيد منها، كما اعترفت أنك تلقيت هدايا، وهي أموال قبضتها من تحت الطاولة على حساب الغلابة والفقراء من أجل بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، أو التنازل عن حقوق مصر من مناجم الذهب، أو كذلك من حقول الغاز».
وزاد: «أنا لم أحدثك عن مصروفاتك الشخصية، ولكنك تخوفت أن تذكر اسمي، وتحدثت عن خطورة الإرهاب، ومواقع التواصل… أنت ستضيع مصر، وأتعب جداً حتى أفهم جملة واحدة منك».

كاذب وتمثل على الشعب

واستكمل علي: «أنت تقول القصور ليست ملكي، ولو وقفت أمام المرآة ستعلم جيداً أنك رجل فاسد، وتمثل على الشعب، وتكذب عليه، خصوصاً وأنني كشفتك، لماذا لا تتحدث بصراحة، وتقول أنشأت مقبرة والدتي بأموال الدولة، وعملت الفنادق والمشاريع لمصالحي، ورغباتي، وأن أعضاء البرلمان (شباشب) بتشتغل عندكم، والشرطة خدم لكم».
وختم قائلاً: «لا الجيش ولا الشرطة ولا أي مواطن سيقبل بالظلم مرة ثانية، وأنت خائف يا سيسي، وتشعر بالقلق والارتباك إزاء كل القوى السياسية والمعارضة، وشعب مصر الطيب متعاطف معي».
وختم «انتهيت من النظري، وسنبدأ في خطة للتطبيق العملي، ولن نقبل أن تأكل أمهاتنا من القمامة، لأن نظام فاسد يسرق المال. عصر الفساد يجب أن ينتهي، ونخرجك يا فاسد من الحكم. نحن لا نهاجم الجيش أو الشرطة، لأن هؤلاء إخواتنا وأهلنا، ولكننا نريد إدارة هذه المؤسسات بالشكل الصحيح».
يأتي ذلك في وقت واصل إعلاميون ورجال دين ومطربون محسوبون على نظام السيسي، الدفاع عن الرئيس المصري، والهجوم على المقاول محمد علي.
وكعادته، محمد مختار جمعه، وزير الأوقاف، حاول الدفاع عن سياسات السيسي، وقال، إن «رجلا فقيرا في دولة غنية خير من رجل غني في دولة فقيرة ضعيفة، لأن الأول له دوله تحمله وتحميه والثاني لا ظهر له كما يقولون»
وأضاف خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي حول فقه بناء الدول، أمس الأحد، أن قوة الدولة قوة لجميع أبنائها، للدين، وللأمة.
ووجه وزير الأوقاف، «الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي، على رعايته للمؤتمر الدولي حول فقه بناء الدول، واهتمامه بدعم الخطاب الديني المستنير». وتابع: «لهذا كان بناء الدولة مطلبًا شرعيًا ووطنيًا وحياتيًا لجميع أبنائها، وبقدر إيمان كل منهم بحق الوطن وقوة إيمانه به تكون قوة الوطن”.
واستكمل وزير الأوقاف، «بقدر اختلال هذا الانتماء أو ضعف ذلك العطاء والنكوص عن التضحية بالنفس أو المال في سبيل الوطن يكون ضعف الدول أو سقوطها أو تمزقها».
وتابع أن «تأييد ودعم الحاكم العادل مطلب شرعي لبقاء الدول، وأن قوة الدولة قوة لأبنائها وقوة للدين أيضًا، أن قوة الدولة مطلب شرعي، وجبت فيه التضحية بالنفس والمال من أجل الأوطان، والخذلان عنها يسقط الدول».
وأضاف الوزير: «بناء الدول عملية شاقة تحتاج إلى خبرة وعمل كثير على غير ما يفهمه جماعات لا خبرة لها»»
في السياق، خرجت الصحف القومية والحزبية والخاصة بمانشيتات شبه موحدة رغم تنوّع تصريحات السيسي أمس، إلا أن أغلبها التزم برواية واحدة.
وخرجت صحيفة «الأهرام» القومية بمانشيت «جيش مصر مركز الثقل الحقيقي للمنطقة». وبالمانشيت نفسه عنونت صحيفة «الأخبار» القومية «جيش مصر مركز الثقل في المنطقة». وجريدة «الجمهورية» القومية كذلك نشرت المانشيت نفسه باختلاف طفيف «الجيش المصري.. مركز الثقل الحقيقي في المنطقة».
أما صحيفة «الوطن» الخاصة، فنوعت قليلافي العنوان الموحد، وخرجت بمانشيت «الرئيس يصارح الشعب: جيش مصر مركز الثقل في المنطقة».
المطرب شعبان عبد الرحيم دخل هو الآخر على خط الصراع بين السيسي ومحمدعلي، وطرح أغنية تحمل اسم «حتة ممثل فاشل»، هاجم فيها الفنان محمد علي، جاءت كلماتها: «اللي معاه ربنا مش بيخاف من حد والشعب وجيشه إيد واحدة بجد بجد، حتة ممثل فاشل ساقط ملوش تقدير، دا غلط في مصر وجيشها يستاهل التأنيب، اسمه محمد علي، مش يعني علي كلاى، دا حتة عيل فاسد وحرامي».

القصور الرئاسية تثير غضب المعارضين: كلام السيسي مستفز ويدل على جهل في بناء الأمم

رد كتاب وحقوقيون ومعارضون مصريون على كلام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي برر فيه بناء القصور الرئاسية بأنها ليست له بل لمصر.
فقد كتب الكاتب الحقوقي بهي الدين حسن، في حسابه على «توتير» «في أول مواجهة علنية مع محمد علي الذي وضعته الأقدار كمبارز أوحد بعد خنق الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية وتأميم البرلمان والإعلام والقضاء، فشل السيسي المهزوز في ستر فساده وفساد الجيش».
وأضاف «نجح السيسي في كشف جهله ببناء الدول، مزيد من القصور والسلاح، وليس الاقتصاد والتعليم، ليصير السيسي كذاب رقم 1».
الكاتب والروائي المعروف علاء الأسواني، علق على كلام السيسي بالقول: «ما قاله عن قصوره التي يبنيها وسيبنيها بأموال الشعب الفقير، كلام فاسد ومستفز يحتاج إلى رد. وأجمل رد ما كتبه أحمد فؤاد نجم ولحنه الشيخ إمام… أغنية شيد قصورك»، وأضاف الأسواني رابط الأغنية مع التغريدة.
الإعلامية سالي الدالي، قالت: «الديمقراطية هي الحل الوحيد، وهي قادمة، وكل ديكتاتور يحلم أن تتأخر حتى يمشي هو».
وزادت: «مصر وطن يعيش فينا ليست شبه دولة نعيش فيه، والمصري أولى بكل قرش تم هدره على مشاريع اللاجدوى، المصري لا يريد لأولاده أن يسددوا ديون الدولة، وتيران وصنافير مصرية، ولا للتعديلات الدستورية».
أما الكاتب عمار علي حسين فبيّن أن «بلدا تتراكم ديونه الخارجية والداخلية ويقف الآلاف من تلاميذ مدارسه على أقدامهم طيلة العام الدراسي لعدم توافر مقاعد ولا يجد مرضاه مستشفيات تكفي علاجهم وتكاد معامله ومراكز أبحاثه تتوقف من شح الميزانية، فلماذا تُبنى فيه قصور إضافية، مع أن لديه ما لا يملكه أحد في العالم: آثاره وحضارته؟».
الحقوقي جمال عيد، قال عن كلام السيسي: «ليس مقنعاً أن بدلا من إصلاح السكة الحديد تبنى قصور رئاسية»
وأوضح أيضا ً أن «ثورة 25 يناير أعظم ثورات المصريين، قامت من أجل العدالة الاجتماعية، وليس لبناء قصور رئاسية، من أجل كرامة إنسانية وليست لملء السجون بالشباب، من أجل التغيير وليس التأبيد في الحكم. عاشت ثورة يناير/كانون الثاني ويسقط أعداؤها».
كذلك علق الدكتور في العلوم السياسية حسن نافعة، على السيسي، قائلاً: « تأكد أن مؤتمر الشباب عقد للرد على محمد علي، وأن الأجهزة اعترضت كي لا يتحول إلى مواجهة بين رئيس ومقاول، وأن السيسي يصر على بناء قصور في مصر الفقيرة لأن القديمة تحمل اسم محمد علي (الوالي): وهو زعلان من الشعب لأنه يشارك فديوهات المقاول. المحصلة: ازدياد فجوة الثقة بين السيسي والشعب».
وخاطبت الناشطة منى سيف، الرئيس المصري بالقول «تبني قصورا من أجل مصر. والسجون من أجل من؟ شعب مصر؟».
المعارضة مي عزام كتبت: «السيسي: أنا أبني دولة جديدة، لم يجرؤ أحد من الحاضرين أن يقول له أن مصر لاتحتاج قصورا رئاسية لكن تحتاج العدل والمساواة ومحاربة الفساد الذي سمم حياتنا واحترام المواطن. لم يجرؤ أحد أن يسأله ماذا سيكون حال الدولة القديمة التي يعيش فيها الشعب بعيدا عن عاصمته الإدارية والعلمين».

فيديوهات المقاول هزت صورة الرئيس ورد فعل النظام خلّف نتائج عسكية

خصص موقع قناة «فيس نيوز» الأمريكية، تقريراً عن فيديوهات المقاول والفنان محمد علي، حيث أكد كل من إعلامية معارضة وخبير حقوقي أن ما حصل هز صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأن رد فعل النظام خلف نتائج عسكية.
«ما نجح محمد علي في تحقيقه حتى الآن هو تدمير الصورة التي يركز عليها السيسي على مدار السنوات الست الماضية. لقد نجحت حتى بين مؤيدي السيسي في تدمير وتهز تلك الصورة «، قالت ليليان داود، الصحافية التي تم ترحيلها من مصر في عام 2016، لموقع القناة.
وأضافت: «ليس من الواضح ما هي الإجراءات التي يمكن أن يتخذوها لكن الشائعات تنتشر حول إمكانية عرقلة الإنترنت، والناس يستعدون بالفعل لهذا الاحتمال من خلال إيجاد طرق اتصال بديلة». وزادت: «لا يأتي بشيء جديد. كل ما يتحدث عنه معروف، لكن هذه هي المرة الأولى التي نسمع بها من شخص ما داخل النظام».
عمرو مجدي، وهو باحث في «هيومن رايتس ووتش»، أوضح للموقع نفسه «يعرف الناس الآن على وجه اليقين، حتى من التلفزيون الموالي للحكومة، أن الأجزاء الرئيسية على الأقل مما قاله علي صحيحة، عمل مع الجيش لمدة 15 عامًا، وأشرف على عشرات المشاريع للجيش».
وزاد: «الطريقة التي يحاولون بها دحض قصصه كان لها، في الحقيقة، نتائج عكسية لأن الناس يعتقدون الآن أن حجم الفساد أكثر مما يقوله علي».
وقال مجدي: «هذه قضية تمس حياة ومستقبل ملايين المصريين الذين يعانون من الفقر، والتعليم المتدني الجودة، والرعاية الصحية منخفضة الجودة، وليس لديهم سيطرة على الإنفاق الحكومي».
وبين أنه «لا توجد ديمقراطية حقيقية في مصر. يتم سحق جميع الحقوق الأساسية من قبل حكومة السيسي. لذلك، عندما يخبر أحد المبلغين بالمعلومات فإنه سوف يجذب الانتباه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية