الإقبال “الضعيف” برئاسيات تونس.. جرس انذار للسياسيين

حجم الخط
0

تونس: جاءت نسبة المشاركة “الضعيفة” في الانتخابات الرئاسية التونسية، الأحد، جرس إنذار وعقاب وصفعة للنخبة السياسية، تُعبّر عن عدم رضا الشباب عن أوضاع البلاد.
وبلغت نسبة الإقبال على الاقتراع في عموم تونس 45 في المئة عند إغلاق مراكز التصويت، بحسب هيئة الانتخابات. بينما بلغت نسبة الإقبال في الانتخابات الرئاسية السابقة، عام 2014، 63 في المئة.
وقال الأكاديمي عبد المجيد العبدلي إن “نسبة الإقبال الضعيفة تُفسّر بأن أغلب فئة مقاطعة للتصويت هي فئة الشباب، وكأنهم يعاقبون السياسيين”.
وأضاف العبدلي: “خلال الحملة الانتخابية لم نر من المرشحين برامج حقيقية للقضاء على البطالة وتوفير الشغل (فرص عمل) للشباب العاطلين عن العمل وأصحاب الشهادات (الدراسية) العليا”.
وشدّد على أن “المواطن التونسي بات واعيا بدوره، ومن خلال عزوفه عن التصويت قرّر معاقبة السياسيين”.
وتابع: “في تصوّري أن أكبر فئة امتنعت عن التصويت هي فئة الشباب.. كان من المفروض أن يشارك في الانتخابات 60 في المئة على الأقل، وليس 45 في المئة”.
ورأى العبدلي أن “ظاهرة العزوف عن التصويت تنذر بثورة جديدة في تونس، وأشار إلى أن 70 في المئة من الشعب التونسي غير راضٍ عن الأوضاع العامة، وهذا العزوف هو إشارة لرجال السياسة في المستقبل”.
وأطاحت ثورة شعبية، عام 2011، بالرئيس التونسي آنذاك، زين العابدين بن علي (1987- 2011).
واعتبر العبدلي أنه “على السياسيين الذين ينوون الترشّح للانتخابات في المستقبل أن يخشوا محاسبة الشعب والناخبين لهم”.

ورأى بولبابة سالم، محلل سياسي، أن “نسبة 45 في المئة تبقى أقلّ من المنتظر، لكنها نسبة معقولة”.
وأضاف سالم أن “هذه النسبة أفضل من نسبة الانتخابات البلدية (المحلية)، التي انتظمت في مايو /أيار 2018، وبلغت 35.6 في المئة”.
وتابع أن “نسبة الإقبال في الساعتين الأخيرتين من الاقتراع الرئاسي ارتفعت نسبيا مقارنة بنسبة الاقبال في الساعات الأولى، حيث بلغت 16.3 في المئة في الساعات الخمس الأولى من بدء التصويت”.
وشدد بولبابة على أن “العزوف عن المشاركة في الانتخابات كان بالأساس من فئة الشباب واليائسين من الحياة السياسية”.
واعتبر أن “عوامل كثيرة تحدد نسب المشاركة، تتعلق خاصة بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها التونسي؛ فهناك الكثير من اليائسين من الوضع والرافضين للمنظومة الموجودة حكما ومعارضة، رغم وجود مرشحين مستقلين عديدين من خارج هذه المنظومة أثاروا إعجاب الرأي العام وكانوا بمثابة اكتشاف جديد”.
من بين هؤلاء المرشحين المستقلين: “سيف الدين مخلوف (ائتلاف الكرامة)، الصافي سعيد (مستقل)، لطفي المرايحي (الاتحاد الشعبي الديمقراطي)، وقيس سعيد (مستقل)”، بحسب بولبابة.
واعتبر أن “نسبة المشاركة في تلك الانتخابات ربّما تكون صفعة للطبقة والنخبة السياسية، التي تعيش في برج عاجٍ بعيداً عن المشاغل الحقيقية للتونسيين”.
وأظهرت إحصاءات تقديرية لوكالة “سيغما كونساي” لسبر الآراء تأهل كل من قيس سعيد ونبيل القروي إلى جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية تُجرى قبل 3 نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، بحسب تلفزيون الحوار التونسي (خاص).
ووفقا لتلك التقديرات، حصد سعيد، مرشح مستقل، 19.50 في المئة من الأصوات، يليه القروي، رئيس حزب “قلب تونس”، بـ15.5 في المئة، ثم عبد الفتاح مورو، مرشح حركة النهضة، بـ11 في المئة.
بينما حل المرشح المستقل (وزير الدفاع)، عبد الكريم الزبيدي، في المرتبة الرابعة بـ9.4 في المئة، وبعده يوسف الشاهد (رئيس الحكومة الحالي) بـ7.5 في المئة، ثم الصافي سعيد في المرتبة السادسة بـ7.5 في المئة.
ويختار التونسيون ثالث رئيس منذ ثورة 2011، ليخلف الرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي، الذي توفي في 25 يوليو/ تموز الماضي، عن 92 عاماً، ما أدى إلى تبكير موعد الانتخابات بعد أن كانت مقررة في 17 نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية