بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أمس الثلاثاء، أن العراق يشهد استقراراً واضحاً ويسير بالإتجاه الصحيح في جميع المجالات، مشيراً إلى أن الحكومة «تعمل بجد» لسيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة.
وقال مكتبه في بيان، إن الأخير «استقبل، (أمس)، الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ والوفد المرافق له الذي يتكون من القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، ومساعدي الأمين العام للحلف، وقائد البعثة في العراق». ونقل البيان عن عبد المهدي قوله إن «العراق يسير في الإتجاه الصحيح في جميع المجالات ويشهد استقراراً واضحاً»، معرباً عن «شكره لحلف الناتو للمساعدة في قتال داعش وهزيمتها». وأضاف أن «الحكومة لديها رؤية واضحة للحلول ولمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ونعمل بجد لسيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة».
وأكد، أن «سياستنا المتوازنة تخدم استقرار العراق وجميع دول المنطقة ونتصرف بمسؤولية تجاه الأزمة الاقليمية الحالية لحفظ مصالح شعوب المنطقة ودولها، ولا يمكن أن يتسبب العراق بأذى لأشقائه وجيرانه».
ستولتنبرغ، قال إن «حلف الناتو الذي يعمل بموافقة وإشراف الحكومة العراقية وقراراتها السيادية شريك وداعم للعراق وسيادته ووحدة شعبه وللسياسة المتوازنة والحكيمة التي تنتهجها الحكومة العراقية»، متابعاً أن «داعش ألحق ضرراً بكل شعوب العالم ويجب القضاء على منابعه وإمكاناته المالية والعسكرية، وأن الناتو يقوم بمهمة تدريب القوات الأمنية العراقية وتنمية قدراتها وتقوية المؤسسات العسكرية والأمنية». ويأتي لقاء قائد حلف «الناتو» والوفد المرافق له برئيس الوزراء العراقي، بعد أن أجرى لقاء مساء أول أمس، مع وزير الدفاع العراقي نجاح الشمري، وبحثا سبل تطوير الموارد البشرية وقدرات الجيش الوطني. وفقاً لبيان الوزارة.
وأضاف: «الجانبان بحثا، خلال اللقاء، سبل تطوير قدرات الجيش العراقي من خلال تواجد بعثة الناتو في البلاد في مجال التدريب وبناء القدرات وتطوير الموارد البشرية للجيش». وأكمل البيان: «كذلك إشراك منتسبيه في الدورات التدريبية الداخلية والخارجية التي تساهم في تطوير أداء المؤسسة العسكرية».
وتشارك بعثة الناتو المكونة من 19 دولة في حلف الأطلسي في مهام تدريب للقوات العراقية، خصوصاً في مجال إزالة الألغام والطب العسكري وصيانة المعدات.
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، قد قال في آيار/مايو الماضي، إن «قوات الحلف ستبقى في العراق بناء على طلب حكومته».
ويضم الجيش العراقي الجديد الذي أعيد بناؤه بعد عام 2003 وحدات من قوات مكافحة الإرهاب وفرق من المدفعية والمشاة وفرق مدرعة، وجميعها شاركت بمعارك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
إرادة النصر
ميدانياً، واصلت القوات المسلحة المشتركة و«الحشد»، أمس الثلاثاء، عملية «إرادة النصر الخامسة»، لتفتيش مناطق شمال محافظة كربلاء وجنوب محافظة الأنبار.
بيان «للحشد» ذكر، أن «بإسناد طيران الجيش والقوة الجوية العراقية، باشرت القطعات الأمنية بالتقدم لليوم الثاني من عمليات إرادة النصر الخامسة لتفتيش صحراء الأنبار جنوب الطريق الدولية المحاذية لمحافظتي كربلاء والنجف، وصولا إلى الحدود العراقية ـ السعودية، فضلا عن تأمين الحدود الإدارية لخمس محافظات (النجف، وكربلاء، وبغداد، وديالى والانبار)».
وشرعت قطعات مشتركة من «الحشد الشعبي» والجيش العراقي والشرطة الاتحادية أول أمس، بعمليات إرادة النصر الخامسة لتفتيش وتأمين صحراء الأنبار جنوب الطريق الدولية المحاذية مع محافظتي كربلاء والنجف إلى الحدود السعودية العراقية. ومن بين نتائج اليوم الثاني للعملية، وفقا لإعلام «الحشد»، تطهير شمال شرق بحيرة الرزازة (بين محافظتي كربلاء والأنبار).
وأضاف البيان مُقتضب، أن «قوة مشتركة من اللواءين 11 و8 في الحشد الشعبي وتشكيل العتبة العلوية وأفواج طوارئ بابل فتشت وطهرت المنطقة الواقعة شمال شرق بحيرة الرزازة».
عبد المهدي يؤكد لـ«الناتو» العمل على سيادة القانون وحصر السلاح في يد الدولة
وإلى الشرق من العاصمة العراقية بغداد، وتحديداً على بعد (57كم) شرعت قوات البيشمركه الكردية، يساندها قوات «الأسايش»- قوة أمنية كردية خاصة، والشرطة الاتحادية، بعملية أمنية واسعة لتعقب مسلحي «الرايات البيض».
مدير ناحية زنانه الواقعة ضمن الحدود الإدارية لقضاء كفري، التابع للمحافظة، جمال صالح، قال في تصريح أوردته مواقع إخبارية كردية، إن «قوات البشمركه بالتعاون مع الاسايش والشرطة اطلقت عملية امنية واسعة في منطقتي (داوده وشوراو) والقرى بين كفري وخورماتو (قضاء متنازع عليه بين بغداد وأربيل يقع ضمن حدود محافظة صلاح الدين)».
وأضاف أن «العملية جاءت لتطهير المنطقة من مسلحي الرايات البيضاء، الذين يتواجدون في المنطقة منذ فترة طويلة، وأن الهدف من العملية التي انطلقت بمساعدة طيران التحالف الدولي لتأمين حدود المنطقة».
وقال قائد في البيشمركه إن «هناك تحركات لمسلحي (الرايات البيضاء) وداعش في الحدود بين كفري وخورماتو، مع محافظة ديالى، لذلك قررت قوات البيشمركة بالتعاون مع قوات التحالف الدولي تكثيف عملياتها الأمنية في المنطقة».
الرايات البيضاء
يشار الى أن ما تسمى «الرايات البيضاء» هي مجموعة مسلحة تتألف من 3 فصائل وهي (أنصار الإسلام، وأحرار السنة، وأنصار السنة)، وقدرت وزارة الداخلية، أعضاء التنظيم بنحو 300 إرهابي، وفقاً للإعلام الكردي. وتنشر هذه المجاميع بين محافظات كركوك وديالى، وكركوك وصلاح الدين. ورغم سيطرة القوات الاتحادية في تشرين الأول/أكتوبر 2017، على محافظة كركوك والعديد من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، غير إن المحافظة الغنيّة بالنفط، ما تزال تشهد بين الحين والآخر هجمات مسلحة، غالباً ما يُتهم تنظيم «الدولة الإسلامية» بالوقوف خلفها.
وفي شأن متصل، حذر مسؤول محور جنوب وغرب كركوك لقوات البشمركه، نوري حمه علي، أمس الثلاثاء، من إعادة «الدولة» لتنظيماته وصفوفه، مؤكداً عودة انتشار مسلحي التنظيم في المنطقة، مشدداً على أهمية مواجهتهم قبل استيلائهم على بعض المناطق. وأضاف القائد العسكري الكردي، في تصريح أورده إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني: «لم يتم القضاء على داعش تماماً، ومايزال هناك تواجد لفلول إرهابيي داعش دون حراك يذكر في المنطقة»، معتبراً أن «إعلان انهاء داعش من قبل رئيس وزراء العراق السابق (حيدر العبادي) كانت دعاية إنتخابية لاغير. وقد اعاد فلول داعش تنظيماته وبدأوا بالتحرك على شكل مجاميع صغيرة يجوبون المنطقة».
وأكد على أن «هناك مخاطر من اتحاد هذه المجاميع والتقائهم ليبدأوا بعملياتهم الإرهابية من جديد، عندها سيزدادون قوة، وهناك احتمال أن يتمكنوا من السيطرة على بعض الجيوب في المنطقة، كونهم يعملون الآن على تعزيز مواقعهم الدفاعية في أطراف كركوك، ولو لم يتم القضاء عليهم الآن فاحتمال ان تتمكن هذه المجاميع من السيطرة على بعض المناطق في كركوك».
وأوضح أن «تم إبلاغ القوات العراقية وكذلك قوات التحالف بشأن ازدياد مخاطر داعش في المنطقة، وإن لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء عليهم فهناك احتمال في انفجار الوضع فيها».