الرياض ـ من مروة رشاد: قال رئيس الوزراء المصري عصام شرف إنه متفائل جدا بتغير الأوضاع في مصر خلال ستة أشهر إلى 12 شهرا بحد أقصى وإن تحقيق الديمقراطية والإصلاح السياسي لن يتحقق إلا في ظل اقتصاد قوي مضيفا أنه ليس لديه أي مخاوف بشأن تدفق الاستثمارات في المستقبل وخاصة مع التخلص من الفساد.
وأكد شرف على أهمية تعاون المصريين بالخارج لدعم الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة لمساعدة البلاد على الخروج من ‘عنق الزجاجة’ مشيرا إلى دراسات تتوقع أن تكون مصر بين أبرز الاقتصادات العالمية خلال العقدين المقبلين.
وجاءت تعليقات شرف في وقت متأخر من اول من أمس الاثنين خلال لقائه مع ممثلي الجالية المصرية بمنزل السفير المصري محمود عوف في العاصمة السعودية في أجواء امتزجت بالتفاؤل بشان مستقبل البلاد والحماس لبذل الجهود لدعم الاقتصاد.
وقال رئيس الوزراء الذي تولى منصبه اوائل اذار/ مارس ‘ما حدث في 25 كانون الثاني/يناير وما بعدها شيء ضخم جدا. الناس التي كانت تنتظر هذا الحدث كل هذه السنوات أصبح لديها الرغبة في أن يتحقق (التغيير) بشكل سريع لذلك فالمظاهرات والمطالبات الفئوية شيء لا يزعجني’.’هناك انعكاسات اقتصادية بسبب الرغبات والاستعجال وكلها حقوق مشروعة. تراجع الإنتاج والتصدير والسياحة وأصبح الاقتصاد في موقف حرج… (لكن) إذا كنا نتكلم عن ديمقراطية أو إصلاح سياسي فهذا لن يتم إلا بقدرات اقتصادية جيدة’. وتابع ‘نحن نحتاج جدا للتعاون خلال الفترة الراهنة حتى تمر مصر من عنق الزجاجة لكني في منتهى التفاؤل’. وتضرر الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة بعد الثورة وتوقع وزير المالية المصري سمير رضوان خلال اللقاء أن يتجاوز عجز الموازنة خلال السنة المالية 2011-2012 عشرة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في حال تحقيق كافة المطالبات الاجتماعية.
وتكافح الحكومة الحالية برئاسة شرف من أجل تلبية مطالب عريضة ومتزايدة لفئات عريضة من المصريين بتوفير وظائف وزيادة الأجور وإحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية ملموسة بعد ثورة 25 يناير الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك بعد 30 عاما قضاها في منصبه.
وقال شرف الذي قال عندما تولى منصبه إنه يستمد شرعيته من الثورة وميدان التحرير ‘كان هناك ماض شابه الكثير من الانفصال بين الحاكم والمحكوم و(بعد) ما حدث في الحاضر وهو الثورة تقول التقارير العالمية أن مصر ستكون في عام 2050 من أوائل الدول الاقتصادية في العالم وستحتل المكانة الخامسة عشرة بين أكبر الاقتصادات في الفترة بين 2020 ـ 2030’. وأضاف ‘ما يقلقني حاليا هو أن الناس التي تشعر أن مصالحها بدأت تنتهي شرسة جدا… هذا هو الوقت الذي نحتاج مساعدتكم فيه. الامر سيستغرق ستة أشهر وبحد أقصى سنة وسيختلف الأمر تماما. نحتاج فقط للخروج من الأزمة’. وحول المخاوف بشأن التخارج من الاستثمارات في مصر ومستقبل الاستثمار الأجنبي في البلاد خلال المرحلة المقبلة قال شرف ‘أنا لست قلقا من الاستثمارات في المستقبل… كل عشرة مستثمرين مصريين أو من الخارج شاركوا في الاستثمار في مصر في فترة كانت تشهد فسادا سيأتي بدلا منهم 100 مستثمر في فترة تخلو من الفساد’. واضاف ‘بدأنا طريقا ذا اتجاه واحد للديمقراطية ولا رجوع عنه… لا أحد فوق القانون أيا كان’. وحول أبرز أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة قال شرف إنه ينتهج مبدأ ‘المصارحة فالمصالحة فالإصلاح ليأتي الصلاح’. وقال ‘من أهم المشاكل هي الحاجة إلى مصالحة الشعب المصري ومن أهم الحلول تكسير الفجوة (بين الحكومة والشعب) الهدف الأول هو الفقراء وتقديم الخدمات لهم بأقصى سرعة وبجودة عالية’. وفي قاعة الاستقبال بمنزل السفير المصري والتي صممت على الطراز الإسلامي مع لمسة مصرية لتماثيل فرعونية ولوحات زيتية لبيوت ريفية ومساجد مصرية والعلم المصري جلس شرف ووفد مرافق من الوزراء للاستماع إلى مقترحات عدد من الاطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات المصريين لدعم الاقتصاد في أجواء خلت بصورة شبه كاملة من أي مطالب فئوية أو فردية وركزت فقط على دعم اقتصاد البلاد.
واقترح حسن لاشين رئيس مجلس إدارة صندوق رعاية المصريين في السعودية على المصريين العاملين في السعودية عدم شراء الهدايا لأقاربهم وأصدقائهم من السعودية خلال زياراتهم لمصر هذا العام وشرائها من مصر لدعم الاقتصاد.
وقال لاشين الذي أطلق على اقتراحه ‘علشان (من أجل) خاطر بلادي سأشتري هداياي منها السنة دي (هذا العام)’ إن فكرة شراء الهدايا للاهل والأصدقاء من أبرز التقاليد لدى المصريين وإن المغترب ينفق في المتوسط أربعة آلاف جنيه (672.3 دولار). وأضاف ‘لو أنفق 25 بالمئة من ثمانية ملايين مصري (في السعودية) 4000 جنيه في مصر على منتجات مصرية سنضخ سيولة وسندعم الاقتصاد المصري’. من ناحية أخرى أبدى أحمد رجب الرئيس التنفيذي لشركة نادي السفر للسياحة استعداده لدعم السياحة المصرية خلال موسم الصيف وقال ‘سنمنح كل سعودي يزور مصر هو وعائلته تذكرة سفر مجانية… الشيء المجاني دائما يحفز وأنا على استعداد لبذل أي شيء لدعم السياحة فقط أخبرونا بما تحتاجونه’. فيما أشار عدد من المصريين إلى خطوات في اتجاه إنشاء مشروع للصوامع وشركة للزراعة والمنتجات الغذائية ومشروعات في مجالات البتروكيماويات والطاقة.