القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن حزب «تيار الكرامة» المصري أنه قد يضطر لتجميد نشاطه، في ظل إصرار النظام الحاكم في مصر على التنكيل بكل معارضيه.
وقال الحزب الذي أسسه حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، في بيان، إن «خمسة عشر يومًا جديدة تضاف إلى ثلاثة أشهر تضيع ظلمًا في سجون الاستبداد من عمر مجموعة من الشباب كانت كل جريمتهم الأم في غدٍ أفضل، وهم لم يُضبَطوا إلا بالعمل عبر المسارات الدستورية والشرعية»، في إشارة إلى تجديد النيابة أمس الأول حبس المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بتحالف الأمل، الخاصة بتشكيل تحالف لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأضاف:» خمس سنواتٍ مرّت منذ وصول السيسي لرأس السلطة، يعاني فيها المصريون ومعهم كافة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والمستقلة والاتحادات الطلابية والمؤسسات الصحافية ومعهم كل صوتٍ مختلف، من تضييقٍ غير مسبوق على الحريّات العامة والخاصة، ليمتد إلى غلق صحف وحجب مواقع إلكترونية وحبس صحافيين ومعارضين سياسيين، مع شهادات عن تعذيب وإهمال طبي داخل السجون، وسط مناخٍ مشحونٍ بالاستقطاب والقمع والكراهية؛ بينما الذريعة المُعَدّة سلفًا، ودائمًا، هي مواجهة الإرهاب والتطرف، مع أنّ الإرهاب لم يزل مستمرًا، والاستبداد أيضًا، فكل منهما يُغذي الآخر».
وزاد: «ربما كانت الكراهية ولا تزال هي آفة السلطة في بلادنا، والتي تمنعها عن الاستماع أو الاستجابة لأي صوتٍ أو رأيٍ أو تحركٍ معارض حتى إذا كان في صالح الشعب والوطن؛ والمثير للسخرية والحسرة في آنٍ واحد أنّ السلطة في مصر تواجه بمنتهى العنف أي مبادرات للممارسة السياسية السلمية حتى في إطار شرعية النظام والدستور والقانون الذي تستظل نفسها به».
وتابع: «في ظل هذا المشهد العبثي الذي لا يسمح بأي مسارٍ عاقل لإدارة الدولة في إطارٍ من التعددية يحافظ على وحدة المصريين بتنوعهم، ويسمح للمجتمع بقواه الحية أن تتفاعل معًا في إطارٍ قانوني ودستوري، بل إنه يهيئ البيئة الحاضنة لإعادة إنتاج الإرهاب والفوضى؛ فإننا في حزب «تيار الكرامة» يأبى ضميرنا الوطني المشاركة في مثل هكذا مشهد، عاجزين عن دفع تلك المخاطر عن شعبنا ووطننا، ما قد يدفعنا إلى إعلان تجميد النشاط الحزبي».
وحسب بيان الحزب: «أغلق النظام الحاكم مجال العمل العام، وأصر على التنكيل بكل معارضيه، وسعى لإسكات كل الأصوات الحرة، ومصادرة كل مساحات العمل العام السلمي؛ ذاك المناخ الذي قد يقودنا ـ إذا لم تعدّل السلطة مسارها- إلى نتائج شديدة الخطورة تهدد الدولة والسلطة نفسها؛ وهو خطأ في حق الدولة المصرية العريقة وتاريخها، ووصمة عار في جبين هذا النظام».
ودعا حزب «تيار الكرامة» إلى إعمال الدستور الذي أقرّته أغلبية المصريين؛ وقال، إن الحرّية ليست رفاهية أو مُزحة أو مادة للسخرية أو سُبّة يُتّهم بها المدافعون عنها، بل حقٌ أصيل تؤكده وترعاه كافة الأعراف والمواثيق الدولية. فإذا كان سعي الناس لنيل حريتهم في بلادهم جريمة في نظر النظام الحالي، فإنه لشرفٌ عظيمٌ لنا أن نكون شركاءهم في هذه التهمة، وسنستكمل معهم الطريق نحو العيش والحرية والكرامة والاستقلال الوطني».