القدس المحتلة:
إن كان ثمة فائز حقيقي في الانتخابات الإسرائيلية فهو زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني أفيغدور ليبرمان؛ فبسببه جرت إعادة الانتخابات، ونتيجة لمواقفه، فإن الانتخابات الثانية هذا العام، قد لا تكون الأخيرة.
في خطاب النصر، فجر الأربعاء، قال ليبرمان لمؤيديه، وسط تصفيق حاد: “المواقف التي طرحناها قبل الانتخابات هي ذاتها التي نكررها الآن بعد الانتخابات”.
وخلافا لباقي الأحزاب الإسرائيلية، فإن ليبرمان، المولود في مولدوفا عام 1958، يحظى بقاعدة من المهاجرين اليهود، من الاتحاد السوفيتي السابق.
صانع ملوك
يرى يوني بن مناحيم، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن ليبرمان أصبح الآن “صانع ملوك، فهو بيده المفتاح للائتلاف الحكومي الجديد”.
وأضاف بن مناحيم: “ليبرمان يحاول الآن أن يفرض شروطه على الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، وبيني غانتس زعيم حزب أزرق أبيض”.
وتابع بن مناحيم، الذي شغل سابقا منصب مدير عام دائرة الأخبار بالإذاعة الإسرائيلية: “إذا ما أصر ليبرمان على مواقفه من الانضمام إلى حكومة يمينية برئاسة نتنياهو، فلا أستبعد أن تجرى انتخابات جديدة في إسرائيل”.
وكان إصرار ليبرمان على تبني الحكومة الجديدة مشروع قانون التجنيد، الذي يلزم المتدينين اليهود بالخدمة العسكرية، قد حال دون تمكّن نتنياهو من تشكيل حكومة في شهر مايو/ أيار الماضي، ما قاد إلى تبكير الانتخابات.
ولكن ليبرمان، الذي عزّز مواقعه من 5 مقاعد في انتخابات أبريل/ نيسان الماضي إلى 9 مقاعد في الانتخابات الحالية، بدى أكثر تمسكا بشروطه.
وطرح ليبرمان في خطاب النصر، تشكيل حكومة ليبرالية موسعة تستبعد الأحزاب الدينية اليهودية، بحيث تشمل “الليكود” و”أزرق أبيض” و”إسرائيل بيتنا” .
وكرّر أقواله هذه صباح الأربعاء، في حديث للصحافيين بمنزله في كتلة مستوطنة “نيكوديم”، جنوبي الضفة الغربية، حيث قال: “إن الخيار الوحيد استنادا إلى النتائج هو تشكيل حكومة وحدة وطنية ليبرالية واسعة”.
ونقلت عنه هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) إضافته: “لن أجلس في حكومة واحدة مع القائمة المشتركة ولن أوافق على الانضمام إلى حكومة يمين ضيقة، تكون الأحزاب اليهودية المتدينة جزءا منها”.
وقال بن مناحيم: “ليبرمان يتحدث الآن من موقع قوة”.
وأضاف: “ليبرمان طرح قانون التجنيد من أجل تعزيز قوته السياسية وهو خطط لأن يسرق أصواتا من الوسط عبر طرح هذه القضية الحساسة، وقد نجح في ذلك بشكل ملفت من خلال زيادة مقاعده في الكنيست”.
وتابع بن مناحيم: “العلمانيون في إسرائيل، يرفضون استثناء المتدينين من الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، وكان من الذكاء أن يركز برنامج ليبرمان للانتخابات على هذا الموضوع”.
ولكن ثمّة جانب شخصي في مواقف ليبرمان، من تشكيل نتنياهو للحكومة القادمة، حيث إن الأخير وبعد إخفاقه في تشكيل الحكومة في مايو/ أيار الماضي، فإنه وصف ليبرمان بـ”اليساري”، رغم “يمينيته” الصارخة.
وقال بن مناحيم: “ليبرمان يريد الانتقام من نتنياهو شخصيا لسببين: الأول وهو أنه يتهم رئيس الوزراء بمنعه من تنفيذ عملية عسكرية ضد قطاع غزة عندما كان وزيرا للدفاع، وذلك من خلال تشكيل كتلة مانعة في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)”.
وأضاف: “السبب الثاني هو أن ليبرمان، يتهم نتنياهو بمحاولة تحريض الشرطة الإسرائيلية على فتح تحقيق معه في قضية فساد قديمة”.
وخلافا لتصريحاته في الأسابيع الأخيرة، فإن نتنياهو لم يهاجم ليبرمان في خطابه لمؤيدي الليكود، فجر الأربعاء، وإنما اكتفى بالدعوة إلى حكومة “صهيونية” لا تضم أو تحظى بدعم النواب العرب.
ولكن كبار القادة في حزب “الليكود” قالوا في أحاديث عبر شبكات التلفزة الإسرائيلية خلال الساعات الماضية إن “مكان ليبرمان الحقيقي هو حكومة يمينية”.
غير أن بن مناحيم رجّح أن تكون إعادة ليبرمان إلى ائتلاف يضم أحزابا يمينية أمرا صعبا.
وقال: “أعتقد أنه من الصعب أن يتوصل نتنياهو إلى اتفاق مع ليبرمان في ظل بقاء الأحزاب الدينية”.
وأضاف بن مناحيم: “من الصعب جدا، أن يجلس ليبرمان في حكومة تضم أحزاب عربية فهو يميني جدا”.
مستوطن متطرف
ويشتهر ليبرمان، بمواقفه السياسية المتطرفة، وبخاصة ضد الشعب الفلسطيني.
ويعلن ليبرمان، رفضه القاطع، لإقامة دولة فلسطينية، ويرفض الانسحاب من أي أراض فلسطينية محتلة.
ويقيم زعيم “إسرائيل بيتنا”، بشكل دائم، في مستوطنة يهودية، ويؤيد تعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
وبادر في نوفمبر/ تشرين أول 2018 إلى مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين بتهمة قتل أو المشاركة في قتل إسرائيليين.
كما يرفض ليبرمان عملية السلام مع الفلسطينيين، ويقول إنه “لا يوجد شريك فلسطيني للسلام”.
وسبق أن طرح فكرة تبادل السكان والأراضي مع الفلسطينيين، من خلال نقل سكان عرب داخل إسرائيل إلى أراضي السلطة الفلسطينية.
وقال ليبرمان في تصريحات سابقة: “لا يوجد أي سبب لأن يبقى سكان مدينة أم الفحم (مدينة فلسطينية داخل إسرائيل) الذين يعرفون أنفسهم بأنهم فلسطينيون أن يبقوا معنا”.
وأضاف: “المبدأ الأساسي للتوصل لحل تسوية مع الفلسطينيين هو عبر تبادل الأراضي وتبادل السكان وليس أرضاً مقابل أرض”.
اغتيال هنية
حينما كان ليبرمان، في المعارضة، أطلق تصريحات نارية، في 16 أبريل 2016، قال فيها إنه في حال تولى منصب وزير الدفاع، سوف يغتال إسماعيل هنية، رئيس حركة حماس، خلال 48 ساعة من توليه المنصب.
وعقب هذه التصريحات بنحو شهر ونصف، وتحديدا في 30 مايو/ أيار 2016، انضم ليبرمان لحكومة نتنياهو، واستلم منصب وزير الدفاع، واستمر بهذا المنصب حتى نوفمبر 2018، دون أن ينفذ الوعد الذي قطعه على نفسه، وهو ما عرضه للكثير من السخرية.
وعقب استقالته من منصب وزير الدفاع، اتهم ليبرمان، نتنياهو بمنعه من تنفيذ وعده باغتيال هنية.
وقال في تصريحات صحافية، إنه عندما كان وزيرا للدفاع، قدّم أكثر من مرة خططا رسمية لتصفية هنية، لكن نتنياهو كان “الطرف الذي أحبط كل هذه الخطط”.
حارس ومدير ملهى ليلي
بحسب بن مناحيم، فإن ليبرمان، الذي بات نجم الساحة السياسية الإسرائيلية، بدأ حياته حارسا في ملهى ليلي بالقدس.
ويضيف: “الآن هو من يقرر من سيكون رئيس الحكومة”.
وهاجرت عائلة ليبرمان إلى إسرائيل عام 1978، وتعلم اللغة العبرية وخدم في الجيش الإسرائيلي، قبل أن يحصل على شهادة البكالوريوس في العلاقات الدولية والعلوم السياسية من الجامعة العبرية في القدس المحتلة.
وخلال دراسته في الجامعة العبرية، عمل حارسا في ملهى ليلي في القدس، قبل أن يتم تعيينه مديرا عاما لهذا الملهى، بعد عام من بدء عمله.
وفي الفترة ما بين 1993-1996 عمل مديرا عاما لحزب “الليكود” قبل أن يتولى منصب مدير عام مكتب رئيس الوزراء، نتنياهو آنذاك، لمدة عام.
واستقال ليبرمان من حزب “الليكود” في عام 1997 بعد اتهامه للحزب بتقديم تنازلات سياسية للفلسطينيين.
وفي عام 1999 أسس حزب “إسرائيل بيتنا”.
طرده من حكومة شارون
في أواسط عام 2004، تولى ليبرمان منصب وزير البنى التحتية، في حكومة أرئيل شارون (رئيس الليكود وقتها).
وبسبب معارضته خطة الانفصال الإسرائيلي عن قطاع غزة، طرده شارون من الحكومة.
وتولى ليبرمان حقيبة “الخارجية” وكان آخر منصب تقلده هو وزير الدفاع الذي استقال منه في عام 2018، احتجاجا على توصل الحكومة الإسرائيلية إلى اتفاق تهدئة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
(الأناضول)