ليست مسألة حقوق الانسان هي أول ما تثيره رسالة المواطنين الذين يخدمون الخدمة الاحتياطية في الوحدة 8200، بل المسألة الأساسية هي صورة انسياق جيش الدفاع الى تأبيد الاحتلال والمستوطنات والعنصرية والمسيحانية وحاخاميها باسم قيمة «الدفاع عن النفس». وهذا هو لب طريقة سيطرة اليمين العنصري – المسيحاني على ما كان ذات يوم اسرائيل، وهو استعمال العداوة والعنصرية الفلسطينيتين، والمسيحانية الاسلامية لتسويغ معاملة عنصرية وضم اسرائيل الى الاحتلال في المناطق الى الأبد، وجعل جيش الدفاع الاسرائيلي جيش هجوم ليهودا ولله جل جلاله. ويُعرض كل استعباد الأمن ذاك للمسيحانية بعد ذلك على أنه دفاع عن النفس.
إن السياق الرئيس الذي يحسن البحث فيه في رسالة المواطنين الذين يؤدون الخدمة الاحتياطية في 8200 ليس حقوق الانسان. إنه لاجل حماية اسرائيل في داخل حدودها ممن يريدون القضاء عليها باسم العنصرية والمسيحانية الدينية يمكن أن توزن ايضا وسائل شديدة. لكن المشكلة التي يثيرها قلم الكاتبين ليست هي التكتيك بل الاستراتيجية ومن فوقها القصد: فلاجل ماذا يُخضع جيش الدفاع؟ هل يجوز استغلال الجيش الاسرائيلي للمشروع السياسي المسيحاني ـ العنصري لتأبيد الاحتلال؟ ولاخفاء الحدود وابتلاع اسرائيل كلها في الدولة اليهودية في المناطق؟
إن مشروع «الدولة اليهودية» لبنيامين نتنياهو يشبه في مساره تحول داعش من «الدولة الاسلامية في العراق وسوريا ولبنان» الى انعدام حدود «الدولة الاسلامية»، لكن مع الفرق، حينما يُغلب هو وحاخامو التحريض المدنية التي في المناطق لاجل اخفاء الحدود واحتلال اسرائيل كلها. فلا جرم أن هذا المشروع يفضي الى سلب مواطنين انتقاديين شرعيتهم لأنه ليس في الاحتلال مواطنون ولا يوجد نقد مباح. برغم أن رؤساء «شباك» متقاعدين صدر عنهم نقد مشابه مبدئيا. وهكذا تُثبت أسس معايير مصدرها الاحتلال الواقع على الفلسطينيين وعلى مواطني اسرائيل ايضا الذين يُجردون من حقوقهم الديمقراطية.
من المهم في هذا المسار انضمام محرضة من «اليسار» مثل شيلي يحيموفيتش. فردها الهائج مثال للمواطنين الذين يخدمون في الوحدة 8200 يُبين أنه من تجرأ على محاولة الفصل بين اسرائيل والاحتلال يصبح ضحية طرق التحريض العنيفة للاحتلال وعالمه الاستيطاني.
إن هجوم يحيموفيتش المسموم والمحرض على المواطنين الاسرائيليين الذين يؤدون الخدمة الاحتياطية في الوحدة 8200 الذين عبروا عن معارضة استعمال قيمة «الدفاع عن اسرائيل» لتأبيد الاحتلال، هو مهم اذا وينبغي التوقف عنده.
وهو يضاف الى طلبها ألا يعرض حزب العمل نفسه بديلا في الحكم. وهذا هو موقفها الحقيقي لأنه يبدو أن يحيموفيتش لم تتقبل موقف الليكود بل أبعدت الى عالم حاخامي بينيت والكهانيين الذين يرفضون حق اليسار في الوجود. وموقف يحيموفيتش لا يعاون الفاشية بل ينضم الى صفوفها. ولا نستطيع أن نترجم هذه الاشتراكية ـ القومية ـ التحريضية.
ينبغي أن نتنبه الى الفرق بين تحريض يحيموفيتش وانتقاد من هزمها في حزب العمل اسحق هرتسوغ الذي عارض بصفته ضابطا في الوحدة، الرسالة والرفض، لكنه تفهم أن للدعاوى مكانا. إن هذا الموقف البراغماتي لزعيم من حزب العمل يريد أن يحرز كتلة فيها 61 نائبا من الوسط للخروج من الاحتلال، هو تكتيك ممكن في مقابل محو البديل وقيادة تحريض شخصي من «اليسار» ينحصر في سلب الكاتبين شرعيتهم مع عدم البحث فيما كُتب.
يستنتج من رسالة المواطنين المؤدين للخدمة ومن تحريض يحيموفيتش المُسكت ومعارضتها أن يكون حزب العمل بديلا في الحكم، الاستنتاج الواضح لكل من ليس يمينيا ـ عنصريا ـ مسيحانيا وهو أنه يجب في اسرائيل توحيد قوى كل من يريد أن يوقف في آخر لحظة الاحتلال. ومن لم ينضم سيتبين له عموم تحذير مارتن نملر الذي قال إن من لم يوقف تغليب الاحتلال سيوقفه الاحتلال. ولن يكون هناك بديل لمن لم يساعد على انشاء بديل.
هآرتس 16/9/2014
سافي رخلفسكي