مهمة صعبة لتشيني في المنطقة

حجم الخط
0

يواصل ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي جولته في المنطقة العربية التي تشمل عواصم دول اللجنة الرباعية العربية، وهي مصر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والاردن، الي جانب العراق الذي قام بزيارة مفاجئة الي عاصمته في محاولة يائسة، وربما اخيرة، لانقاذ حكومة السيد نوري المالكي من الانهيار.

جولة تشيني تركز علي موضوعين اساسيين، الاول هو كيفية الحصول علي مساعدات هذه الدول الاربع لتهدئة الاوضاع في العراق، بما يؤدي الي توفير المناخ الملائم لادارة الرئيس بوش للبدء في سحب القوات. اما الموضوع الثاني فيتعلق بكيفية تعبئة المنطقة عسكريا وسياسيا في حال اتخاذ قرار ببدء العمليات العسكرية ضد ايران لتدمير قدراتها النووية الوليدة.

تشيني اقام علاقات وثيقة مع زعيمين اساسيين في المنطقة، هما العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك، عندما كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس بوش الاب، واثناء التخطيط لاخراج القوات العراقية من الكويت، ولذلك يحاول استخدام هذه العلاقات الخاصة لانقاذ ادارة بلاده من المأزق المتفاقم الذي تواجهه في العراق، وحشد تأييد هذين الزعيمين بالذات لاي خطط هجومية ضد ايران.

واختيار دولة الامارات العربية لتكون محطة رئيسية من محطات جولة تشيني الحالية لم يكن من قبيل الصدفة، وانما نتيجة لرؤية استراتيجية ثاقبة. فدولة الامارات تعتبر دولة مواجهة مع ايران، ولها ثلاث جزر محتلة من قبلها، هي ابو موسي وطنب الكبري وطنب الصغري، ولذلك يمكن ان تلعب دورا مماثلا لدور الكويت في حال اتخاذ قرار الحرب ضد ايران.

ومن الصعب التكهن بمواقف زعامات الدول الاربع من مطالب تشيني تجاه الملفين العراقي والايراني، ولكن ما يمكن توقعه هو مطالبة هذه الزعامات بتوضيحات اوسع، وضمانات اكبر. توضيحات بشأن تفاصيل الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق وايران علي المديين المتوسط والبعيد، وضمانات بان لا تتعرض دول هذه الزعامات، وخاصة الامارات والسعودية لانتقام ايراني كرد علي اي هجوم امريكي، وعدم استمرار حال التمزق الراهن في العراق، وانتقال الحرب الاهلية الطائفية الي دول الجوار بطريقة او باخري.

الحكومات العربية، وخاصة في دول الخليج والمملكة العربية السعودية، ايدت المشروع الامريكي في العراق، ودعمت الحرب علي الارهاب في افغانستان بحماسة مبالغ فيها، ولكنها لم تحصل في المقابل علي اي ثمن ملموس، فالعراق الجديد يشكل خطرا علي هذه الدول وامنها واستقرارها اكثر من الخطر الذي كان يشكله نظام الرئيس الراحل صدام حسين، اما القضية الفلسطينية التي وعدت الادارة الامريكية بحلها، فما زالت علي حالها، بل تزداد تعقيدا.

لا نستغرب اذا ما سمع تشيني من بعض القادة العرب الذين سيلتقيهم العديد من الاسئلة حول المقابل الذي سيحصلون عليه لقاء اي تعاون جديد مع ادارته، سواء في العراق او ايران، لان التعاون المجاني اصبح غير ممكن في ظل التململ الشعبي في هذه الدول من جراء هذا الانقياد الاعمي خلف ادارة امريكية لا تشن حروبها الا ضد العرب والمسلمين.

فعدم استقبال العاهل السعودي للسيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق رغم الضغوط الامريكية المكثفة، هو اول مؤشر علي عدم الرضا التام علي الادارة الامريكية وسياساتها في المنطقة، وعدم التجاوب السعودي بشكل اساسي مع طلبات اسقاط جميع ديون العراق التي تقدمت بها الادارة الامريكية اثناء مؤتمر شرم الشيخ حول العراق هو مؤشر آخر.

فرص نجاح جولة تشيني الحالية تبدو ضعيفة للغاية، لانه لا يملك الكثير الذي يمكن ان يغري مضيفيه لتلبية طلباته، مضافا الي ذلك انه يمثل حكومة تتآكل شعبيتها ومصداقيتها في اوساط الشعب الامريكي وتخوض مواجهة دستورية شرسة مع الكونغرس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية