نتنياهو يغازل عقارب “الساعة الأمنية” قبل محاكمته وإطاحته عن العرش

حجم الخط
0

في الأيام التي يمكن أن يتبين أنها كأيام الغروب لعهد نتنياهو ثمة خطر كامن. لقد بقي للنظام السياسي حسب القانون أربعة أشهر تقريباً من يوم الانتخابات وحتى استنفاد كل احتمالات تشكيل حكومة جديدة، قبل أن يعلن، لا سمح الله، عن انتخابات للمرة الثالثة. بعد أسبوعين تقريباً ستندمج دقات الساعة السياسية مع ساعة ليست أقل حسماً، الساعة القضائية. محامو رئيس الحكومة سيأتون إلى جلسة الاستماع لدى المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت. القرار المتوقع للمستشار بتقديم نتنياهو للمحاكمة على القضايا الثلاث منفردة سينعكس على الحسابات التي سيجريها الطرفان في المفاوضات الائتلافية، ولكن ستسمع طوال الوقت في الخلفية دقات ساعة ثالثة، الساعة الأمنية.
ما زال التوتر الأمني جارياً قريباً جداً من السطح، فثمة خطر بأن يستخدم ذلك كذريعة: تسخين متعمد لساحة من الساحات، أمام إيران وحزب الله في الشمال، أو ضد حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، يمكن أن يلتهم أوراق المفاوضات بصورة تسرع تشكيل حكومة طوارئ برئاسة نتنياهو أو سيناريو متطرف يستغل لتبرير انضمام أشخاص منفردين يتركون أحزابهم، من “أزرق أبيض” أو “العمل”.
ظروف أمنية مستعجلة وفرت أكثر من مرة سياقاً مريحاً لتشكيل ائتلاف غير متوقع. هكذا أوجد التسخين في قضية النووي الإيراني في 2012 فرصة لنتنياهو كي يضم إلى حكومته لفترة قصيرة “كديما” برئاسة شاؤول موفاز.
رؤساء جهاز الأمن سيحتاجون في الأسابيع المقبلة إلى أعصاب حديدية كي لا ينجروا إلى تصعيد لأسباب ليست موضوعية. هذا السيناريو غير تآمري وغير مدحوض. لقد وقفنا على حافته قبل نحو أسبوع، كما كشف في “هآرتس” في الأيام الأخيرة، لقد حاول نتنياهو تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة وأُوقف بسبب تحفظات عدد من كبار الشخصيات في الجهاز، وفي الأساس معارضة مندلبليت التي استندت إلى تبريرات قانونية. هل كان رئيس الحكومة سينفذ خطته لولا أنه اصطدم بالمعارضة؟ تصعب الإجابة بيقين. نتنياهو، بصورة خاصة في فترات ضغط سياسية، يميل إلى السعي بصورة موازية بكل قوته إلى السير في عدد من القنوات، في الوقت الذي يبقي في يديه عدة احتمالات مفتوحة. مستشار الأمن القومي، مئير بن شبات، أرسل الأربعاء الماضي إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي حنان ملتسر، كي يطرح عليه سيناريو لتأجيل الانتخابات. التبرير المباشر لذلك هو توجيهات مندلبليت لنتنياهو، التي تم دعمها بصورة موازية بتصميم المستشار القانوني على عقد جلسة يحضرها أعضاء الكابنت من أجل المصادقة على عملية في غزة (نتنياهو، كما جاء في “معاريف”، طلب الاكتفاء بمصادقة هاتفية دون أن يطرح فيها موقف رئيس الأركان افيف كوخافي على الوزراء). ولكن في الدائرة الأصغر التي قادت حملة الليكود طرح منذ بداية الشهر احتمال أن يتم تأجيل الانتخابات في نهاية المطاف بسبب تفاقم الوضع الأمني.
التحفظات الأمنية من العملية التي أرادها نتنياهو صيغت بصورة جزئية نسبياً. ولكن ثمة شك لعدد من رؤساء الأجهزة الأمنية بأن اعتبارات تغيير السياسات هي اعتبارات حزبية في أساسها. نتنياهو، حتى الأيام الأخيرة، كان يعرف كيف يبرر بصورة مقنعة الحاجة إلى مواصلة سياسة ضبط النفس والاحتواء التي اتبعها في غزة خلال سنة ونصف. أما الانعطاف الحاد، إلى درجة القيام بعملية ستؤدي إلى حرب، بدا مشكوكاً به في هذا التوقيت، قبل أسبوع من الانتخابات.
لقد كان هناك نوع من إعادة بث للمواجهة المستمرة بين نتنياهو ووزير دفاعه في حينه إيهود باراك، وبين رؤساء الأجهزة في بداية العقد بشأن مهاجمة إيران. ضبط النفس الذي فرض على رئيس الحكومة الآن يثبت أن الشخصيات الكبيرة، حتى لو عينهم نتنياهو، ليسوا بالضرورة من رجال نتنياهو.
إزاء المعالجة البطيئة لملفات نتنياهو، والتساهل البارز الذي اتخذه تجاه زوجته، يكثر اليسار من مهاجمة مندلبليت ووصفه كخرقة بالية وشخص مدعوس عليه من قبل رئيس الحكومة. فعلياً، يبدو أن سلوك المستشار القانوني للحكومة، كما ظهر في الأسبوع الماضي، قد ساهم بمساهمة مزدوجة في إنقاذ الدولة من خطر حرب زائدة في القطاع وفي منع المس بالديمقراطية الإسرائيلية، لو ذلك أدى إلى تأجيل الانتخابات.
“جميعهم يريدون الآن عزو الفضل لأنفسهم، لكن البطل الحقيقي الوحيد هنا هو مندلبليت”، قال أحد الضباط الذي اطلع بأثر رجعي على أحداث الأسبوع الماضي. قال أصدقاؤه إنه خلافاً لجزء من التقديرات التي طرحت في الصحف، لم يفحص رؤساء الأجهزة خيار الاستقالة احتجاجاً على خطوات نتنياهو، “ربما هذه هي المشكلة”. وعلى أي حال، حراس العتبة بتشكيلتهم الواسعة قاموا بدورهم هنا.
في ظروف أخرى، لو تحقق طموح نتنياهو بتشكيل حكومة من 61 عضو كنيست، لكانت التداعيات بعيدة المدى، حتى إلى أبعد من ضمان حصانته وخصي المحكمة العليا بواسطة فقرة الاستقواء. القيادة العسكرية بشكل خاص حساسة لكل نسمة رياح سياسية. ضباط كبار يتعلمون تسوية الخط مع الضغط من الأعلى، عندما يجد أصدقاؤهم، المؤشر عليهم كمستقلين أو يساريين، أنفسهم في الخارج.
العملية التي حاول نتنياهو تمريرها، وتحديداً وقوف مندلبليت ضده، ساعدت الجيش على أن يجد من جديد عموده الفقري. إن خطر محاولة الحكومة تعيين مزيد من الموظفين الخانعين والمتحمسين لكي يرضوا، مثل مراقب الدولة الجديد متنياهو انغلمان، حلقت فوق الجهاز الأمني بعد الجهاز القضائي. ولهذا السبب، يمكن أن تعتبر عدم نجاح نتنياهو في تحقيق حلم الـ 61، أنباء جيدة.

بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 19/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية