حصلت على درع الفرات مقابل شرق حلب وعفرين مقابل ريف دمشق: تركيا وحلف الشرق الجديد

براء صبري
حجم الخط
0

لا تمضي الأيام كما ترغب تركيا. تفاهمات مرفوضة، وتطلعات مخيبة للآمال، واهتزازات في المواقف والتحالفات، وهو مسار كان من المتوقع من قبل تركيا أن يكون الواقع معاكسه في معركة حامية الوطيس، ومديدة التصادم، ومتداخلة الجهات، وكثيرة الضحايا، وواقعة خلف الحدود الجنوبية للبلاد. الحرب السورية التي مر عليها أكثر من ثماني سنوات كانت جزءا رئيسيا من الحياة السياسية التركية. على مر هذه السنوات حُجمت تركيا عن المشهد العام السوري، وظهرت بوجود قوة دولية كبرى كواشنطن وموسكو دولة من الحجم المتوسط رغم حاجة العاصمتين لها في الوصول للحل الشامل للبلاد التي قسمت على شكل كتل نفوذ حصلت روسيا على الحصة الأكبر فيها من حيث المساحة الجغرافية والبشرية، وحصلت الولايات المتحدة على حصة الأسد في مواردها، وكانت لإيران فيها بقع ونقاط عسكرية تحتاج إلى أن تكون مموهة بشكل دائم نتيجة الملاحقة الجوية الإسرائيلية لها. هذه التشابكات التي لا تنتهي في بلد أصبح أكثر من ثلث سكانه متوزعا بين نازح داخلي ولاجئ خارجي أصبحت محددة الملامح أكثر. تصادمات تسخن مع الوقت وتبرد في الشمال الغربي من البلاد ضمن طبيعة التقاربات بين روسيا وتركيا، وهجمات غير رسمية على قواعد إيرانية على الحدود العراقية وفي أطراف دمشق يكون ردها كسر حاجز الصمت على الحدود مع الجولان باختراقات جوية تُتهم إيران بها. وأخيراً، شمال الشرق السوري المارق في نظر النظام، والعميل لواشنطن في نظر إيران، وغير الخاضع للمركز في نظر الروس، والحاضن والباعث للإرهاب في نظر تركيا. هذا الشمال الشرقي الذي يسير نحو مصيره بغطاء أمريكي، وبملحق دولي مساعد وغير متحمس للعب دوره المطلوب، يعاني من عقبة رئيسية في اكتمال صورته وهو الضجيج المستمر للكيان الإقليمي “تركيا” الواقف كممانع لمسيرة نمو كيان إداري يعتبره خطرا على داخله، وإن كان يعلن التزامه بالتوافقات التي تعرضها واشنطن، وينفذ على الأرض التفاهمات الأمنية التي قدمتها واشنطن لإرضاء أنقرة، وإن كان أصلاً ينظر إلى تركيا كونه المنفذ للحياة في قادم الأيام، وإن لم يصرح بذلك بعد.

تفاهمات أمنية أمريكية

مع استنفاد الروس لعروضهم ومقايضاتهم الكبيرة لصالح تركيا التي جل همها ردع الأكراد وحلفائهم العرب عن بناء كيان ذاتي في شمال وشرق البلاد، بعد حصول تركيا على منطقة درع الفرات مقابل شرق حلب، وعلى عفرين مقابل ريف دمشق، أصبح الطريق مفتوحا للأمريكان للتواصل من جديد مع تركيا لعودتها إلى حضنها. جاء التواصل الأمريكي في الوقت الذي بدأ الأتراك يصعدون من لهجتهم ضد قوات سوريا الديمقراطية حليفة التحالف الدولي ضد “داعش”. الفرصة السانحة الأخيرة للأمريكان، وإدراك الأتراك أن خسارتهم لأمريكا سيكون لها ثقل على داخلها الاقتصادي والسياسي، وعلى مسيرة الساسة الحاكمين فيها، دفعها لفتح الباب للحوار مع واشنطن التي تعلم مدى ضرورة تجاوز العقبة التركية في مسألة شرق الفرات ومنبج. بدأ الطرفان جولة مفاوضات ساخنة لوضع حد للتهديد التركي باجتياح المنطقة، ولوضع حد في ذات الوقت لمخاوفها الطبيعية مع الحفاظ على قوات سوريا الديمقراطية بصفتها المسؤولة الرسمية على إدارة الملف العسكري والأمني لكامل شرق الفرات ومنبج بالطبع.

دخل الطرفان المفاوضات بعد التحشيد التركي على الحدود، وبعد ثلاثة أيام توصلا إلى تفاهمات أولية. وأفادت وكالة “الأناضول” التركية حينها أن أنقرة وواشنطن توصلتا لاتفاق يقضي بتشكيل مركز عمليات مشتركة في تركيا خلال أقرب وقت لتنسيق وإدارة إنشاء “المنطقة الآمنة” في شمال سوريا. ونقلت الوكالة عن وزارة الدفاع التركية أنه “تم الاتفاق مع الجانب الأمريكي على جعل المنطقة الآمنة ممر سلام، واتخاذ كل التدابير الإضافية لضمان عودة السوريين إلى بلادهم”.

وقالت وزارة الدفاع التركية في 7 آب/أغسطس الماضي إنها اتفقت مع الولايات المتحدة على تأسيس مركز عمليات مشترك في تركيا للتنسيق وإدارة المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شمال سوريا.

وأكدت السفارة الأمريكية في أنقرة في بيان في ذات التاريخ أن وفدين عسكريين أمريكي وتركي اتفقا على إنشاء “مركز عمليات مشتركة في تركيا في أقرب وقت ممكن لتنسيق وإدارة المنطقة الآمنة” في شمال سوريا. وأضافت أن الطرفين اتفقا على جعل المنطقة الآمنة “ممرا للسلام”.

ورغم ان وسائل الإعلام تحدثت عن أن هناك اغترابا كرديا عن الاتفاقية بعد ان ذكرت مصادر إخبارية ان ألدار خليل كان قد وصف تفاصيل الاتفاق بالغامضة، ومع حديث إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لـ”مسد” عن إنه “لا توجد خريطة واضحة بما يخص المحادثات حول المنطقة الآمنة” ومطالبتها في تصريحات لقناة “روناهي” الكردية، بإشراك “قسد” في أي اتفاق أمريكي-تركي حول المنطقة الآمنة، إلا ان الوقائع بدأت تتكشف عن ان القبول الكردي الكلي للاتفاق لم يناظره قبول تركي مماثل رغم أن تركيا وأمريكا وضعا وشكلا الاتفاقية معاً. أي بالمختصر أن المغترب عن الاتفاق نجح بالتعامل معها عكس المشارك في تكوينه.

فبعد أن بدأت بعض الدوريات المشتركة، وسير الطرفان طائرات في المنطقة المُبتغاة، وبعد ان هدمت وحدات حماية الشعب عدة أنفاق، وأعلنت انسحابها من المنطقة، عادت تركيا للرفض.

في الثامن من أيلول/سبتمبر سمع العالم كيف أن تركيا تتهم واشنطن مجدداً بالتلاعب بها، واتهم اردوغان واشنطن بالسعي لتأسيس منطقة آمنة لصالح “منظمة إرهابية” في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها تركيا إرهابية، مؤكدا رفض بلاده التوجه. وأضاف في تصريح لوكالة دولية بريطانية في 13 أيلول/سبتمبر أن “في كل خطوة نخطوها، نرى أن هناك اختلافا بين ما نريده وبين ما تصبو إليه الولايات المتحدة. فبينما نريد أن نزيل المنظمة الإرهابية من المنطقة إزالة تامة، فإن الولايات المتحدة تنتهج نهجا لإدارة الأمور معنا ومع المنظمة الإرهابية أيضا، وتريد وضعنا مع المنظمة الإرهابية في الخانة ذاتها”. وكان التصريح الأخير عبارة عن رسالة واضحة عن ان التفاهمات الأخيرة قد ماتت رغم تمسك قادة قوات التحالف بالاتفاقية، وتصريحهم خلال لقائهم بتاريخ 14 أيلول/سبتمبر لوجهاء محليين في بلدة تل أبيض بإنهم ملتزمون بتنفيذ البنود كاملة.

بالتوازي مع موقف قادة التحالف الدولي علق رياض ضرار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية على تصريحات اردوغان الأخيرة قائلاً لـ”القدس العربي”: “من حق كل طرف أي يقول إنه يفهم الاتفاق على النحو الذي يراه، ولكن ما يجري على الأرض هو الفهم الحقيقي للتفاهمات”.

وفي محاولة لفهم التطورات من واشنطن عن التصريح الأخير لاردوغان، وعلاقة واشنطن بأنقرة ومع “قسد” قالت الكاتبة المعنية بالشأن السياسي السوري هديل عويس من مقرها في واشنطن لـ”القدس العربي”: “العلاقة الأمريكية التركية تاريخية، وتسعى أمريكا للحفاظ عليها، ولكن ليس على حساب مقاتلة تنظيم ترى واشنطن أنه منبثق عن العدو الأول، القاعدة. كما أن داعش استهدفت المصالح الأمريكية ما دفع أمريكا الانعزالية في عهدي اوباما وترامب للانسحاب أمام ما تراه تهديدا وجوديا ومتفقا على قتاله على اختلاف التوجهات السياسية. مشاكل تركيا مؤخراً مع واشنطن لا تقتصر على سوريا بل تمتد إلى العلاقات التركية مع روسيا وما يراه (بعض) سياسيي واشنطن من انحراف تركيا عن مسارها الديمقراطي المعهود” وأضافت: “واشنطن رأت في قسد تجربة مثالية لتحارب الإرهاب وتحافظ في آن معاً على مسارها الانعزالي وعدم رغبة الأمريكيين بإرسال جنودهم ومواردهم للقيام بحروب في الشرق الأوسط، فقسد تقاتل كقوات محلية ودول التحالف تساعد الولايات المتحدة في دفع تكاليف الحرب”.

عجز تركي والتزام أمريكي

 

كان لتركيا موطئ قدم ثابت ومنشود في السياسات الأمريكية المتعلقة بشؤون الشرق الأوسط، ولم يكن للكتلة الضاغطة الداعمة لتركيا في واشنطن منافس يعتد به عندما كان الوضع يتعلق بالحدود الجنوبية والشرقية للبلاد. لكن، الغضب التركي المستمر من تحركات واشنطن، وعملها لصالح أجندة تخدم الإسلام السياسي، ومراقبتها لولادة وحش من طينة داعش على حدودها الجنوبية من دون حراك، وملفات أخرى عديدة حجّم دورها في ما وراء الأطلسي. عندما وجه السؤال إلى رياض ضرار الخطيب والمدرس السابق عن احتمال نجاح تركيا من خلال جماعات الضغط في واشنطن بزيادة خسائر قوات سوريا الديمقراطية في سوريا بعد ان نجحت تركيا بالحصول على “عفرين الكردية” من خلال روسيا قال: “في الحقيقة نحن مدركون أن هناك ضغطا تركيا مستمرا على أمريكا، وهناك مصالح كبيرة سابقة بينهما، ولهما تاريخ طويل من العمل المشترك، ولذلك تفاوض أمريكا تركيا رغم انحياز تركيا للموقف الروسي” وأعقب “إذاً، الكل في سوريا يتعامل مع ما يجري من أجل مصلحة عامة للجميع” وان تم فهو في حد ذاته مكسب للجميع من منظور الكثير من المتابعين للحرب السورية.

ومع ان الكثير ينظرون إلى تركيا كونها ما زالت تملك العديد من الأوراق في لعبتها مع واشنطن تصر الباحثة السياسية كريستيان واكد المختصة بالشأن الكردي والعاملة مع الصحف الناطقة بالإنكليزية والإسبانية على أن “تركيا لا تملك حالياً أي ورقة ضغط” ولكونها تنظر إلى الأوضاع من خلفية ذات روابط مع الغرب الأوروبي تقول “إن فقدان تركيا لأوراق الضغط يدفعها للتهديد بإرسال اللاجئين وفتح الحدود لهم بإتجاه أوروبا مجدداً” وذلك، والقول لها: “سيدفع أوروبا للعب دور الوسيط بين تركيا وأمريكا نتيجة خوفها من قضية اللاجئين” مع العلم أن الدور الأوروبي أصبح يخفت كثيراً في تحديد المسار المستقبلي لسوريا، وأصبح بمعظمه ملحق سياسيا بالموقف الأمريكي، وإن كان للفرنسيين البعض من الحراك الذاتي هنا وهناك.

لم تكن تلك الردود تلك كافية لفهم الحراكات التركية في واشنطن، ومع وضوح إن حلفاء “قسد” والإدارات الذاتية ضعاف جداً بالمقارنة مع جماعات موالية لتركيا، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة ان “قسد” تسير في مسار يكون للأتراك النصر الشامل بالملف السوري، كون أن تلك العلاقات لا تعتمد فقط على اللوبيات بقدر ما تعتمد على المصالح المشتركة، وعلى الالتزام بالتعهدات. في ذلك السياق قالت الكاتبة السياسية هديل عويس التي تعمل حاليا مع وكالة معنية بالشأن السوري، وقريبة من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا: “الدعم لقسد مرتبط بقناعة أمريكية متجذرة، أن التجربة التركية وغيرها من التجارب التي أتيح لها المجال والدعم الأمريكي لسنوات طويلة لتبلور نفوذ معارض يكافح الإرهاب والعدو الإيراني ويرسي الاستقرار قد فشل. فالمسؤولون الأمريكيون في حواراتهم يذكرون ويتذكرون بأن مناطق كثيرة كانت بيد جماعات مرتبطة بمن تدعمهم تركيا اليوم ذهبت مع السلاح الأمريكي الذي دُعمت به إلى يد (القاعدة) وهذا أمر مجمع عليه، وبعيد عن تأثير قسد أو أي علاقة أمريكية شخصية معها، وبعيد أيضاً عن قدرة تأثير اللوبيات التركية”. وفي هذا السياق لفتت الكاتبة بمفارقة ذات أبعاد متعددة، وهي أن: “مرشحة ديمقراطية ويسارية جداً في مواجهة ترامب في انتخابات 2016 اليزابيث وارن انتقدته حين قال إنه سينسحب أو يخفف النفوذ في سوريا لما يراه هؤلاء من امكانية العودة الحتمية لداعش في حال تخلت أمريكا عن التجربة التي ترسي اليوم الاستقرار تحت علم واحد من البوكمال إلى القامشلي”.

حلف الشرق ولحاف الجار القوي

تأتي هذه التطورات مع اجتماع ثلاثي جديد هو الخامس بين القادة الثلاثة (بوتين، اردوغان، روحاني) حول سوريا. الاجتماع الذي كان هذه المرة في أنقرة أكد من جديد الخطوط العريضة نفسها. ومع ان الظهور العلني المستمر للرئيس التركي مع بوتين وروحاني هو بحد ذاته رسالة فيها الكثير من العدوانية تجاه الغرب، إلا أن الهدوء عنوان التعامل الأمريكي مع تركيا. هذا التعامل الثلاثي، والذي ينتهي بتهديدات للقوات المحلية في شرق الفرات كان متوازيا مع تهديدات واتهامات جديدة للنظام السوري لتلك القوات. حيث ذكرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” ان الخارجية السورية قدمت شكوى في رسالة وجهتها 15 أيلول/سبتمبر إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن قالت فيها “تواصل الميليشيات الإرهابية الانفصالية التي تسمى قسد ممارساتها الإرهابية والإجرامية والقمعية بحق أبناء الشعب السوري في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن قوات التحالف الدولي” ولم يفهم من تلك الرسالة العدوانية التي جاءت قبل يوم واحد من اللقاء الثلاثي في تركيا إلا أنها وسيلة تبتغي منها روسيا كسب تركيا المعادية لقسد من خلال تحريك النظام ضدها.

الاجتماع الذي واكب الرفض التركي لشكل المنطقة الآمنة التي يصر الأمريكان تسميتها بالآلية الأمنية اسماه رياض ضرار بـ”حلف الشرق” حيث يعتبره “توافقا ثلاثيا هدفه مواجهة أمريكا في سوريا” و “تركيا خاطئة في ذلك”.

التصعيد الثلاثي ضد حلفاء واشنطن في سوريا له أبعاد وخلفيات أخرى، وهو حسب كريستيان واكد “مصالح اقتصادية تركية إيرانية تظهر من خلال تهريب النفط والتجارة المتبادلة” وكذلك طبيعته بين تركيا روسيا هي علاقة الجار القوي “أي أنه لا خيار لدى تركيا سوى مسايرة الجار القوي” ورغم أنها تسرد مثالا على حاجة تركيا لروسيا، وضرورة بقائها قريبة منها، وهو أن “روسيا تستطيع منع جيش النظام السوري من القيام بإي عملية عسكرية في مناطق سيطرة الأتراك في سوريا” إلا أن الكاتبة تنسى ان جاراً قويا آخر أصبح حالياً على حدود تركيا الجنوبية هو أمريكا، وتسهو عن السرد التاريخي الطويل الذي كانت فيه تركيا الحاجز في وجه السوفييت في المنطقة رغم ان الجار الشمالي حينها كان أكبر ثقلا عن الوقت الحالي.

لا عفرين جديدة وملامح محلية للحكم

لا تنتهي التسميات في شمال شرقي سوريا للكيانات الناشئة في المنطقة. مسيرة طويلة من التسميات لشكل الحكم في منطقة رغم قصر فترة الحكم المحلي نفسه. ورغم ان الكثير يلاحظون ان تعزيز التواجد الأمريكي سيمهد الطريق لولادة إقليم على شاكلة إقليم كردستان العراق، إلا أن التهديدات التركية المستمرة والعدوانية الصادرة من دمشق وتركيز واشنطن الرسمي على داعش يقلق القائمين على الأمور، ويؤثر على الاستقرار المجتمعي في المنطقة. التجربة الحالية للإدارات المحلية تعاني الكثير من الضعف والفوضى الإدارية حسب الباحثين، وهي لا تواكب التسارع في الأحداث السياسية والعسكرية المحيطة، ولكنها “نموذج يمكن ان يعمم على كل سوريا وهي تعمل على حل مشكلات التنمية والإدارة بنفسها دون الاعتماد على المركز” حسب ضرار الذي يعتبر جزءا منها. ورغم ان الطموح القومي الكردي العام هو الوصول إلى كيان شبيه بإقليم كردستان العراق، إلا أن قوة الضغط التركي ومعرفته أن فشله في منع ولادة كيان ذاتي كردي في شمال العراق قد دفع الآخرين للطلب بمثله يعقد الأمور على الجهات المحلية.

من المفهوم ان تركيا تعادي كل شيء له صلة بولادة كيان ذاتي جديد على حدودها، إلا أن ملامح القبول لم تعد مستحيلة، خاصة ان تركيا تعتبر نفسها قطعت الحلم الكردي بالوصول إلى البحر، وقطعت جسده من خلال منع الوصول إلى عفرين، وأخيراً سلب جزء رئيسي منه هو عفرين نفسها. وعن الحل النهائي لهذا الصراع قالت هديل عويس “واشنطن ترى التهديدات التركية الأخيرة أقل تصعيداً من الاعتراضات السابقة وأعتقد أن الرؤى بدأت تتلاقى بشكل أكبر ولو رأينا الأوراق الأخرى الموضوعة على الطاولة في لقاء اردوغان ترامب لعرفنا أن التوافق اقترب” وقالت عن تكرار نموذج عفرين “أما نموذج عفرين فكانت واشنطن واضحة من اللحظة الأولى لا شأن لها في غرب الفرات التي لم تدخلها أصلاً أما في شرق الفرات فنموذج عفرين خط أحمر”  وهو رأي شبيه برأي كريستيان واكد التي أكدت “ان الوصول إلى تفاهم نهائي يحتاج إلى أن تقدم واشنطن ضمانات وتعهدات لتركيا بأنها لن تسمح للمسلحين الأكراد ان يقوموا بأي تحرك عسكري ضد تركيا” وهو ما يصر قادة “قسد” أنهم ملتزمون به مسبقاً.

على ما يبدو إن اللقاء القادم بين الرئيس الأمريكي ونظيره التركي المفترض على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية هذا الشهر قد يكون له دور ما في الترتيبات التي تتم لمصير شمال وشرق سوريا، ولكن ليس بالضرورة هو اللقاء المفصلي لتحديد مصير تلك المنطقة على اعتبار ان الترتيبات النهائية يكون للقوى على الأرض واللجان المعنية بالأوضاع دور فيها. ومع الوقت يدرك العارفون إن تركيا تتجه إما للتقبل المشروط للوقائع أو الانزياح كلياً إلى اللاعبان الآخران المناهضان لواشنطن وهو خيار ان تم سيكون بدوره له تداعياته مدوية أقله على الداخل التركي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية