بغداد ـ «القدس العربي»: عبّرت حكومة إقليم كردستان، أمس الخميس، عن مخاوفها من تداخلات سياسية ترافق عملية إجراء التعداد السكاني المقرر في عام 2020، معلنة تشكيل لجنة في مجلس وزراء الإقليم لإبداء الرأي في آلية اجراء التعداد.
وقال وزير التخطيط في حكومة الإقليم دارا رشيد، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الإقليم خالد شواني، ومع وفد رفيع من الحكومة الاتحادية يرأسه مهدي العلاق مستشار رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، إنه «بحثنا مع الوفد مسألة التعداد بشكل واضح وصريح»، مردفا بالقول إن «الفنيين في إقليم كردستان وبغداد يعملون على ايجاد اجواء ملائمة لإجراء التعداد».
وأوضح أن «التعداد في حاجة إلى تطبيع في مناطق العراق كافة وبعدها المضي في تعداد سكاني ناجح»، مضيفاً أن «حكومة اقليم كردستان تدعم وبشكل كامل اجراء التعداد بشرط بعيدا عن التدخلات السياسية».
وتابع رشيد: «التعدادات السابقة للسكان في العراق منذ عام 1927 الى 1997 شهدت تدخلات سياسية، ونأمل من العراق الجديد أن تكون جهوده منصبة في إجراء تعداد بعيدا عن التدخلات السياسية».
ومضى إلى القول: «أعربنا خلال الإجتماع (مع وفد الحكومة الاتحادية) عن مخاوفنا كإقليم كردستان بشأن التعداد العام المقرر اجراؤه العام القادم».
وأضاف أن «تلك المخاوف والتوجسات هي ليست توجساتنا فقط، بل ان الإخوة التركمان والسنة والمسيحيين أيضاً متوجسون من هذه العملية، كون الأوضاع في العراق مازالت غير مستقرة وغير طبيعية، لذا فلو جرت العملية في أجواء ملائمة سندعمها نحن ايضاً، حيث جرت إحصاءات أخرى في العراق سابقاً كلها كانت في ظروف غير طبيعية وغير مستقرة وعليها كانت غير دقيقة، لذا نأمل أن تجري هذه العملية في ظروف طبيعية كي تثمر عن نتائج حقيقية».
شواني، قال خلال المؤتمر إن «وفدا رفيعا من الحكومة العراقية قدم الى اقليم كردستان لغرض التباحث حول التعداد السكاني، ونحن بدورنا اكدنا تأييد اجراء التعداد السكاني، ولكن لدينا بعض المشاكل والمخاوف خاصة بما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها، وقد طلبنا من وفد الحكومة الاتحادية أن تأخذ هذه المخاوف بعين الاعتبار، وأن يتخذ اجراءات فنية دقيقة يبين الواقع الحقيق لتلك المناطق، وان يتم تسجيل السكان الأصليين لتلك المناطق وليس وفق الواقع المفروض حاليا الذي شهد تغييرات».
وأضاف : «تلقينا وعودا من الوفد في بذل المساعي لمعالجة تلك الاشكالات»، منوها إلى «أننا ننتظر اجتماعات الوفد مع الفنيين في اقليم كردستان وفي إطار نتائج تلك الاجتماعات لرفع تقرير من قبل لجنة مشكلة من حكومة الإقليم إلى مجلس وزراء كردستان وضمن إطار نتائج الاجتماعات فإن سيتم الإعلان عن المواقف بشأن آليات إجراء التعداد».
وأكد المسؤول الكردي قائلاً: «نحن كإقليم كردستان لا مانع لدينا من اجراء التعداد في العراق، لكننا قلقون من اجرائه في هذه الظروف، ولا نرغب في إجرائه بهذا الشكل الذي ترغب فيه الحكومة العراقية، بل نتمنى أن يجري له الإستعدادات الجيدة من جميع النواحي الفنية واللوجستية، كون التعداد القادم سيكون له تأثير على مستقبل العراق عموماً وإقليم كردستان خاصة. لذا على اللجنة التي تعمل على الإعداد للتعداد ان تعمل بمهنية وتعمل على تسجيل اسماء المواطنين في مناطقهم الأصلية».
الى ذلك، قال العلاق في المؤتمر إن «اجتماعاتنا مع الوزيرين في حكومة الاقليم كانت مثمرة وتباحثنا بشأن استعدادات حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية لإجراء التعداد السكاني في عام 2020».
وأضاف «ناقشنا ما تمت الإشارة إليه في التعامل مع المناطق المتنازع عليها خلال التعداد السكاني»، متابعاً: «سنتباحث من أجل تعزيز الثقة بين الجانبين بما يخص تلك المناطق مع مراعاة المواد والبنود الدولية بما بتعلق بالتعداد».
ونوه أن «سيعقد الوفد اجتماعات مع هيئة الإحصاء في إقليم كردستان خلال الأيام المقبلة، ومع بعثة الأمم المتحدة في العراق، بهدف التوصل إلى اتفاق وإجماع لأيجاد حلول للمشاكل التي تعترض طريق الخطة التقنية والاستعدادات لإجراء التعداد».
وكشف عن «عزم الحكومة الاتحادية اجراء التعداد السكاني في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2020»، مؤكدا أنه «وعلى أعلى المستويات هناك تأييد وتنسيق من قبل حكومة اقليم كردستان لاجراء التعداد السكاني».
قال رئيس هيئة الإحصاء في العراق، «لقد تم وضع الأسس الرئيسية والعامة للعملية ونعمل معاً وفق المعايير الدولية من اجل انجاح العملية، ونحن على تواصل تام ودائم مع هيئة الإحصاء في إقليم كردستان، ونأمل ان يتم استكمال الإجراءات اللازمة واجراء العملية في وقته المحدد».