تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر عسكرية بأن جهة مجهولة اغتالت قائد قوات التحالف السعودي في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، الذي قتل معه أربعة جنود آخرين، بينهم اثنان سعوديان، في عملية وصفت بـ«الغامضة».
وقال مصدر عسكري حكومي لـ«القدس العربي» إن «أيادي الغدر والخيانة قامت باغتيال قائد قوات التحالف العربي في محافظة حضرموت العميد الركن بندر بن مزيد العتيبي المعروف بلقب أبو نواف، والذي قتل معه أربعة جنود آخرين، اثنان منهم سعوديان والآخران يمنيان، إضافة إلى إصابة أكثر من 10 عسكريين آخرين».
وأضاف: «قتل أبو نواف مع أربعة جنود: جنديين سعوديين وآخرين يمنيين، في عملية غامضة، لا يستبعد أن تكون وراءها الأيادي الغادرة التي لا ترغب في استقرار محافظة حضرموت التي تشرف عليها قوات السعودية»، في إشارة منه إلى احتمال وقوف ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وراء هذه الحادثة.
وأوضح أن «عملية اغتيال المسؤول العسكري السعودي في حضرموت نفذت بواسطة عبوات ناسفة استهدفت بشكل مباشر العربة العسكرية التي كان يستقلها، صباح أمس الخميس، في مدينة شبام في محافظة حضرموت، شرقي اليمن».
وذكرت مصادر محلية، في حضرموت بأن القائد العسكري السعودي في محافظة حضرموت كان يستقل موكباً عسكرياً تابعاً للمنطقة العسكرية الأولى اليمنية المتمركزة في منطقة وادي حضرموت، حيث تعرض الموكب لانفجار ضخم يعتقد أنه ناتج عن عبوات ناسفة، أو ألغام أرضية، والذي أسفر عن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، بينهم القائد العسكري السعودي والجنود الأربعة الآخرون.
عبوات ناسفة انفجرت في العربة العسكرية التي كان يستقلها
وأوضحت أن هذه الحادثة جاءت بعد يومين فقط من قيام قوة عسكرية تابعة للمنطقة العسكرية الأولى المتمركزة في وادي حضرموت والمدعومة من القوات السعودية، بمداهمة موقع يتحصن فيه مسلحون مطلوبون أمنياً في مدينة شبام في محافظة حضرموت، ما تسبب في اندلاع اشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية المسماة بـ«كتيبة حضرموت للمهام الخاصة» وبين المسلحين المتهمين بالوقوف وراء عملية تخريبية استهدفت قوة عسكرية حكومية الأسبوع الماضي.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي والمدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، هدد في مرات عديدة بطرد قوات المنطقة العسكرية الأولى الحكومية المدعومة من المملكة العربية السعودية، من منطقة وادي حضرموت.
وتتنافس السعودية والإمارات على إحكام السيطرة العسكرية على محافظة حضرموت، التي تسيطر القوات الإماراتية فيها على المنطقة الساحلية حيث تقع مدينة المكلا، في حين تسعى القوات السعودية إلى السيطرة على منطقة حضرموت الوادي التي تقع فيها مدن سيئون وشبام وتريم التاريخية ومركز الثقل التاريخي.
وقال مصدر أمني لـ«القدس العربي» إن «كل الاحتمالات واردة حول من يقف وراء هذه العملية الإجرامية، ولا يستبعد أن تقف وراءها ميليشيا المجلس الانتقالي، خاصة أنها هددت أكثر من مرة باجتثاث قوات المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت». وأرجع أسباب تصاعد الحوادث الأمنية في مدن وادي حضرموت خلال الفترة الماضية إلى قلة الدعم العسكري السعودي المقررة للقوات الأمنية اليمنية في منطقة وادي حضرموت، التي نتج عنها تعرض العديد من المسؤولين العسكريين والأمنيين والمدنيين إلى حوادث اغتيالات وتفجير المقار الأمنية وإصابة عمل الأجهزة الأمنية بشلل شبه تام.
وكان وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، عصام الكثيري، اتخذ العديد من الإجراءات الأمنية في وادي حضرموت، حيث دشن مطلع الشهر الجاري، عملية توزيع القوات الأمنية والبدء في تنفيذ عملية الانتشار الأمني في خمس مدن بوادي حضرموت في محاولة منه لاستتباب الأمن فيها، غير أن الواقع خذله وتصاعدت العمليات المخلة بالأمن التي وصلت أوجها بالأمس باغتيال قائد القوات السعودية في حضرموت.
وكانت عملية الانتشار الأمني في وادي حضرموت شملت تزويد الأجهزة الأمنية بسيارات وأفراد من كتيبة المهام الخاصة الحكومية المسماة (كتيبة الحضارم) التابعة للمنطقة العسكرية الأولى، في مدن ساه وسيئون وشبام والقطن وتريم، ولكن كل تلك الإجراءات لم تحقق الأهداف التي وضعت من أجلها.