نيويورك تايمز: هجمات أبقيق كشفت عن قصور الجيش السعودي وأسئلة حول امتلاكه أحدث الأسلحة

إبراهيم درويش
حجم الخط
4

لندن- “القدس العربي”:
لم تكن السعودية قادرة على حماية رصيد مهم “مراكز النفط” من هجوم بصواريخ حلقت على مستوى منخفض أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، تقول هيلين كوبر بمقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” بعنوان “الهجمات تكشف عن قصور الجيش السعودي الباهظ الثمن” في إشارة للنفقات العسكرية السعودية التي تعتبر الثالثة على مستوى العالم.

الولايات المتحدة وعلى مدى نصف قرن دربت وأمدّت الجيش السعودي وباعت المملكة الثرية أسلحة متقدمة ومذهلة تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار بما في ذلك مقاتلات حربية وأنظمة دفاع جوي.

وقالت في مقالها إن الولايات المتحدة وعلى مدى نصف قرن دربت وأمدت الجيش السعودي وباعت المملكة الثرية أسلحة متقدمة ومذهلة تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار بما في ذلك مقاتلات حربية وأنظمة دفاع جوي.
إلا أن المملكة لم تستطع حماية أرصدتها من المنشآت النفطية. وتضم الأسلحة المتقدمة التي باعتها الولايات المتحدة إلى السعودية نظام باتريوت للدفاع الجوي الذي تم نشره إلى جانب المنشآت العسكرية المهمة وليس منشآت النفط. ولم تستطع السعودية هزيمة المتمردين الذين تدعمهم إيران في اليمن، رغم الحملة الجوية التي مضى عليها أكثر من أربعة أعوام وقتلت 8.500 مدنيا، وجرحت أكثر من 9.600 آخرين، وهذه أرقام المراقبين الدوليين. ولم تكن السعودية وبالدعم الاستخباراتي من أمريكا قادرة على التحرك بقوة، مما عزز الرأي عند المسؤولين في مجال الأمن القومي والناشطين الحقوقيين أن السعودية لا تستطيع حماية كامل أراضيها أو شن حرب في الخارج.
وتقول هيلين كوبر: “في حادثة وقعت قبل ثلاثة أعوام، زود المسؤولون الاستخباراتيون الأمريكيون نظراءهم السعوديين بموقع 30 حوثيا اجتازوا الحدود ودخلوا المملكة، لكن السعودية لم تكن قادرة على تجهيز قوة لملاحقتهم، وهذا ما قاله مسؤول سابق في وزارة الدفاع. وبقي المتمردون في داخل الأراضي السعودية لثماني ساعات تخللتها فترة راحة طوال الفترة التي حدد الأمريكيون مكانهم ثم عادوا إلى اليمن”.
وتذكر الكاتبة أن السعودية هي حليف مهمة لأمريكا في العالم العربي وحاجز رئيسي ضد إيران. وقد أثنى الرئيس دونالد ترامب على العلاقات أثناء دفاعه عن القيادة السعودية بعد مقتل الصحافي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي. وقال في مقابلة مع برنامج “قابل الصحافة” على شبكة “إن بي سي” إن السعودية هي شريك تجاري مهم للولايات المتحدة “ إنهم ينفقون ما بين 400 – 450 مليار دولار في فترة من الوقت، وكل المال والوظائف ويشترون المعدات” وأضاف: “أنا لست مثل الأبله أقول: نريد عمل تجارة معهم”.

وتقول بيكا واسر المحللة في مؤسسة راند: “من لا يحب المقاتلات الفاخرة؟” وقالت: “بالنسبة للسعوديين كان الأمر هو الحصول على المواد المميزة والقوة اللامعة وبدون مهارات أو قوة عسكرية فاعلة”. وتضيف أن الهجمات على محطة أبقيق وحقل خريص النفطي أعاد ذلك الانشطار إلى الأذهان. وفي الوقت الذي يصعب فيه حماية أهداف ثابتة مثل المنشآت النفطية من غارات جوية تستهدف مساحة واسعة، إلا أن المشكلة هي في غياب التنسيق بين الكيانات المتنافسة داخل مجمع وزارة الدفاع السعودية والمسؤولة عن توفير الدفاع الجوي.

وعنى هذا كما يقول المسؤولون في البنتاغون والمحللون السياسيون غياب الجهود التي كانت ستؤدي إلى توفير الحماية الجوية المناسبة. ولا يعرف إن كانت بطاريات الباتريوت الست التي اشترتها السعودية من شركة ريثون في السنوات الماضية قد تم نشرها لوقف الهجمات القادمة، مع أن خبراء السلاح يقولون إنه من الصعوبة بمكان وقف صواريخ كروز تحلق على مستوى منخفض وإحباطها قبل الوصول إلى الهدف.
وقال العقيد باتريك أس رايدر، المتحدث باسم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد: “ليس مناسبا الحديث عن أنظمة الدفاع الجوي لدولة أخرى”. وقال إن القيادة المركزية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط تقوم بالتعاون مع السعوديين لتحديد الخطأ والعمل على تجنبه.

الجيش السعودي ليس لديه ذلك النوع من المجندين مثل الجيش الأمريكي. وعادة ما يتم ترفيع القيادات لمناصب عليا نظرا لقرابتهم أو علاقتهم مع العائلة المالكة.

وتشير الكاتبة إلى أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين الذين عملوا على تدريب السعوديين طالما عبروا عن إحباطهم. وقالوا إن الجيش السعودي ليس لديه ذلك النوع من المجندين مثل الجيش الأمريكي. وعادة ما يتم ترفيع القيادات لمناصب عليا نظرا لقرابتهم أو علاقتهم مع العائلة المالكة.

ولم يكشف الضباط الأمريكيون عن هويتهم حتى لا ينظر إليهم بأنهم ينتقدون دولة حليفة. ولاحظ هؤلاء الضباط أن هناك قوة معينة في الجيش السعودي، فالنظام السعودي يركز على تدريب قوات عمليات خاصة جيدة في جمع المعلومات الأمنية من داخل البلد، إلا أن النظام هذا ليست لديه القدرة على تطوير قوات جيش محترف بنظام قاس من الانضباط، ومتجذرة بسلسلة قيادية صارمة.

 وقال المسؤولون الأمريكيون إن سلاح الجو السعودي لا يطلب من طياريه ذلك النوع من التدريب المستمر، وساعات إجبارية شهرية للطيران وهو ما يطلب من الطيارين في الولايات المتحدة. ففي الأشهر الأولى من الحرب في اليمن لم يكن الطيارون السعوديون قادرين على التحليق على مستويات منخفضة وأسقطوا القنابل من مستويات عليا مما أدى إلى مقتل المدنيين وتدمير البنى التحتية. وقال ضابط طيران حربي أمريكي عمل مع السعوديين أثناء عملية مراقبة الجنوب العراقي في التسعينات من القرن الماضي، إن المخططين الأمريكيين كانوا يعدون كل الخطط للطيارين السعوديين لضرب أهداف عراقية من مقاتلات أف-16.

وفي الوقت الذي يتطلع فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تنويع مصادر الاقتصاد السعودي من خلال خطة 2030، إلا أنه لا يعرف إن كان الجيش مستعدا لتحول كهذا. وقال خبراء الأمن القومي إن ولي العهد بكل وعوده الضخمة بالتحديث لم يطبق هذا التحول على عملية اتخاذ القرار اليومي في النزاع الحالي باليمن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية