واشنطن بوست: مناورات إيران الجريئة محاولة لتعزيز نفوذها على طاولة المفاوضات.. ورسالة للسعودية

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:
يرى محللون أن مقامرة إيران الأخيرة هي محاولة جريئة منها للضغط على الولايات المتحدة بدون خوف من الانتقام. وقالت إيرين كاننغهام، في تقرير لها من اسطنبول، إن الهجمات التي نفذت على منشآت النفط السعودية بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة هي محاولة من قادة إيران لاستفزاز رد أمريكي، خاصة أنها استهدفت منشآت مهمة للنفط الخام العالمي.
ويرى هؤلاء المحللون أن المقامرة تستحق المخاطرة، ففي الوقت الذي تنفي فيه إيران أي دور لها في الهجمات، إلا أنها محاولة لفحص قدرة عدوها، وهزّ الأسواق العالمية للنفط، والحصول على ورقة نفوذ في المحادثات المقبلة مع الولايات المتحدة.
ويبدو أن قادة إيران راهنوا على قلق الرئيس الأمريكي من نزاع جديد في الشرق الأوسط وقد يتردد في الرد بالقوة العسكرية، وربما دفعت القوى العالمية للتدخل ودفع الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات التي فرضتها على إيران.

ولأنها تواجه أزمة اقتصادية، فقد زادت إيران من الرهانات، وتعكس الاستراتيجية هذه مواقف قادتها المتشددين. ويقول أيهم كامل من مجموعة “يوريشيا”: “قامت النخبة الإيرانية المتشددة بتقفي المخاطر وغيرت من سياستها القائمة على انتظار خروج ترامب، إلى هز ترامب”. مضيفا أن “هذه السياسة الجريئة لا تعني أن إيران تريد الحرب لأن طهران تحترم وتخاف من القوة العسكرية الأمريكية”.
وتقول الصحيفة إن سياسة إيران الجديدة تهدف إلى التسبب بالألم لحلفاء الولايات المتحدة أيضا، لكن بدون استفزاز حرب مباشرة مع واشنطن. وتقول الصحيفة إن المسؤولين السعوديين والأمريكيين توصلوا إلى أن الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة المحملة بالقنابل انطلقت من مكان ما في إيران. واستطاعت تجنب الدفاعات الجوية السعودية وضربت المنشآت النفطية الحيوية في أبقيق وخريص.
ومع أن المتمردين الحوثيين حلفاء إيران في اليمن أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجمات، إلا أن المسؤولين في واشنطن والرياض يرون أن هؤلاء غير قادرين على شن عملية بهذه الدرجة من الإتقان.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن في حزيران/ يونيو عن ضرب أهداف عسكرية إيرانية انتقاما لإسقاط الحرس الثوري طائرة تجسس أمريكية إلا أنه ألغاها في اللحظة الأخيرة. وكتب ناصر إيماني المسؤول السابق في الدائرة السياسية للحرس الثوري في الموقع المحافظ “ألف” إن “ترامب ليس مستعدا لشن هجوم عسكري ضد إيران”.
وترى الصحيفة أن التصعيد الأخير جاء وللمفارقة بعد عزل ترامب مستشاره للأمن القومي جون بولتون، المسؤول المتشدد الذي طالما دعا لضرب إيران وتغيير النظام فيها.

وقال المحللون إن إعلان الحوثيين المسؤولية عن الهجمات كان محاولة من إيران لنفي العلاقة بها. وقال إيماني: “لا يهم من أين جاءت الطائرات المسيرة، ما يهم هو أن نظام الدفاع الجوي السعودي الباهظ الثمن لم يستطع اعتراضها ومنعها من ضرب أهم المنشآت الحيوية” و”لم تكن الأسلحة الأمريكية ضامنا لأمنهم”.

وحاولت إيران والقوى الدولية لترتيب ردها على الضغوط المتزايدة التي فرضتها أمريكا منذ خروج إدارة ترامب من الاتفاقية النووية العام الماضي. فقد هدف اتفاق عام 2015 للحد من نشاطات إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات، إلا أن إدارة ترامب أعادت فرضها وأعلنت حظرا على تصدير النفط الإيراني.

وحاولت إيران تشجيع الدول الأوروبية للمساعدة في تخفيف الضغوط إلا أن جهود هذه الدول ترنحت تحت وطأة العقوبات على طهران، وتراجع مستويات تصدير النفط الإيراني. ومن هنا غيرت إيران استراتيجيتها في الربيع، عندما قالت إنها ستخفف من التزاماتها بالاتفاقية النووية، وزادت من معدلات تخصيب اليورانيوم فوق المعدل المسموح به. وقامت بملاحقة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. وحملت أمريكا طهران مسؤولية تخريب ناقلات النفط في خليج عمان والموانئ الإماراتية. ورغم أنها ظلت تحت مستوى ما يمنع المواجهة، إلا أن فرص ارتكاب خطأ من الطرفين ظلت قائمة.

ونقلت الصحيفة عن علي الفونة، من معهد دول الخليج العربي في واشنطن: “في الوقت الحالي، حققت إيران على ما يبدو معظم أهدافها”. وتضم تقوية وضعها على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، واستعراض قوتها في المنطقة، ومحاولة الكشف للسعودية أن أمريكا لن تأتي للدفاع عنها بطريقة حقيقية. ويتوقع الفونة مواصلة إيران القيام بمناورات خطيرة لإقناع أمريكا بتخفيف العقوبات عنها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية