لندن-“القدس العربي”: اندلع جدل إعلامي واسع في تونس فور انتهاء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي، والتي أظهرت مفاجآت من العيار الثقيل كان أبرزها الخسارة الفادحة التي منيت بها القوى السياسية التقليدية على اختلافها، بما فيها “نداء تونس” الذي حكم تونس بعد الثورة، وبما فيها حركة النهضة الإسلامية التي كانت مكوناً مهماً من الحكم خلال الفترة الماضية.
ووجه التونسيون سهام اتهاماتهم إلى العديد من وسائل الإعلام بالتورط في الانحياز خلال الانتخابات الرئاسية وعدم الحياد، وهي اتهامات يتوقع أن تتفاعل خلال الأيام المقبلة، خاصة مع المنافسة التي تشتد في الجولة الثانية من الانتخابات والتي ستحدد من هو الرئيس القادم لتونس.
ويتنافس في الجولة الثانية من الانتخابات كل من المرشح المستقل قيس سعيد والمرشح عن حزب “قلب تونس” نبيل القروي، على أن هذه الجولة يتوجب أن تجري قبل يوم الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، حسب ما أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية.
ولاحقاً للانتقادات والاتهامات التي تعرضت لها وسائل الإعلام في تونس أصدرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “الهايكا” بيانا تضمن تحذيراً شديد اللهجة للمؤسسات الإعلامية، واتهمت بعضها بـ”الانخراط في أجندات سياسية لبعض المرشحين”.
وأكدت “الهايكا” انخراط العديد من وسائل الإعلام السمعية والبصرية (المرئية والمسموعة) الخاصة في الأجندات الانتخابية لبعض المرشحين خلال فترة الانتخابات الرئاسية، واعتبرت أن ذلك “أدى إلى ارتكاب خروقات ممنهجة وجسيمة مسّت في بعض الأحيان بسلامة الحملة الانتخابية”.
وأضافت أن هناك العديد من المؤشرات السلبية المتعلّقة بتفاقم تدخّلات مراكز الضغط المالي والحزبي في توجيه بعض القنوات وتوظيفها، ما يستلزم تضافر جهود مختلف أطياف المجتمع التونسي المؤمن بضرورة تكريس مبادئ الدولة المدنية الديمقراطية لصدّ محاولات التراجع عن مكتسبات الثورة.
ووجهت الإتهام لبعض أصحاب المؤسسات الإعلامية ما أثر في استقلالية الخط التحريري لهذه المؤسسات وجعل بعض الصحافيين العاملين بها رهن المصالح الضيقة لأصحابها، معتبرةً أن “تخلي هذه القنوات عن التزاماتها الأخلاقية والمهنية والتعاقدية هو سعي إلى تجريد العملية الانتخابية من أهدافها الأساسية، خاصة حق المواطنين في الاختيار والمحاسبة وفق إرادة حرة، بعيدًا عن التضليل”.
كما حذرت من استغلال بعض المعلقين للفضاءات الإعلامية الحوارية للترويج والدعاية لمرشحين والدعاية المضادة ضد منافسيهم، وهو ما اعتبرته تخلياً عن شرف المهنة وانزياحاً عن أخلاقيات المهنة الصحافية. وحذّرت الهيئة من مغبّة تواصل مثل هذه الممارسات التي من شأنها أن تنعكس سلباً على مصداقية وشفافية الانتخابات رئاسية كانت أو تشريعية.
وأكدت أنها ماضية في تطبيق الإجراءات واتخاذ التدابير المخولة لها قانوناً ضماناً لتغطية نزيهة ومتوازنة وحفاظاً على حرية إرادة الناخبين واستقلالية وسائل الإعلام. وشددت الهيئة على ضرورة احترام خيارات الشعب التونسي والالتزام بنتائج صناديق الاقتراع.
ولم تذكر “الهايكا” في بيانها اسم أي من القنوات التلفزيونية أو الصحف أو وسائل الاعلام بعينها كما لم تذكر اسم أي من المرشحين للانتخابات بشكل خاص، لكن من المعروف أن المرشح نبيل القروي وهو أحد أشهر رجال الأعمال في تونس يمتلك قناة “نسمة” واسعة الانتشار في تونس.
قناة “الحوار” التونسي
وواجهت قناة “الحوار” التونسي موجة من الغضب والانتقادات بسبب ما اعتبره البعض “انحيازاً” خلال الانتخابات، وذلك بعد ان أجرت حواراً مع المرشح عبد الكريم الزبيدي قبل ساعات من بدء التصويت في الانتخابات.
ودعا مؤيدون لمرشحي الدكتور قيس سعيد الذي حصد أعلى الأصوات إلى مقاطعة القناة بسبب ما قالوا إنه “انحياز ضد المرشح الذي يؤيدونه”.
وذكر ناشطون أن دعوات المقاطعة تسببت بفقدان القناة أكثر من مليون متابع لصفحتها على “فيسبوك” وهو ما يشكل ضربة قوية، اضطرت مالك القناة سامي الفهري إلى القول إن صفحة القناة تتعرض إلى “حملة تطهير رقمية”.
وكتب أستاذ الإعلام منجي المبروكي: “ألا ترون معي أن مقاطعة قناة الحوار التونسي هي الخطوة الأولى في الحملة الانتخابية لمرشحنا قيس سعيد؟”.
أما المحامي عبد الوهاب اليحياوي فأطلق عبر حسابه على “فيسبوك” دعوة إلى تطهير الإعلام بعد تطهير السياسة من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية، حيث كتب: “ما يحدث مع قناة الحوار التونسي مثير للانتباه.. بعد كنس المنظومة.. جاري كنس إعلام المنظومة”.