لندن – “القدس العربي”: مع تعافي أيقونة برشلونة ليو ميسي من الإصابة التي حرمت عشاق الكرة الجميلة من الاستمتاع بسحره وإبداع في أول أربع مباريات في الموسم المحلي الجديد، يكون البرغوث دق طبول حرب الأرقام القياسية مع غريمه الأزلي كريستيانو رونالدو، في موسم استثنائي يتطلع خلاله كل منهما للتفوق على الآخر بأرقام سيُحكى عنها للأجيال القادمة.
تحديات ميسي
لا شك أبدا أن ميسي حقق في السنوات الأخيرة نجاحات وإنجازات سيتوقف عندها كاتب التاريخ لعقود قادمة، نتحدث عن ملك الأرقام القياسية في برشلونة والليغا، باعتباره الهداف الأسطوري لدوري الريال والبارسا، وأسرع لاعب على مر العصور يتخطى حاجز الـ300 هدفا في الدوريات الأوروبية الكبرى، احتاج الأمر منه 334 مباراة فقط، عدا أنه هداف كلاسيكو الأرض وإلخ، مع ذلك أمامه تحديات مهمة هذا الموسم، ليس فقط ليُثبت من جديد أنه ظاهرة استثنائية في اللعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم، بل ليتخطى كريستيانو في صراع الأرقام القياسية الخارقة. لعل أبرز هذه التحديات، حاجته للحفاظ على عادته بتسجيل 50 هدفا أو أكثر في موسم واحد، ربما لم يَعد ليو بحاجة لإثبات تفوقه أو على الأقل معادلة أعتى الهدافين الأسطوريين، الذين تجاوزوا الـ600 هدف، مثل بوشكاش وبيليه ودي ستيفانو والظاهرة رونالدو ومارادونا، لكن الفارق بين ميسي ورونالدو وكل من احترف كرة القدم، السجل التهديفي الخارق للعادة، بتسجيل ما لا يقل عن 50 هدفا في 6 مواسم سابقة، منها عام 2012 ختمه الأعجوبة الأرجنتينية بتسجيل 91 هدفا، ويأتي خلفه في هذه الإحصائية كريستيانو بـ61 هدفا.
أن تتجاوز الـ50 هدف، يعني أن اللاعب مضطر لتسجيل ولو هدف في كل مباراة خلال الموسم، وهذا شبه مستحيل في الكرة الحديثة، إلا أن كريستيانو كان سباقا بنسف هذا الاعتقاد 6 مرات، وذلك بطبيعة الحال قبل انتقاله من ريال مدريد إلى يوفنتوس، ولحق به البرغوث العام الماضي، بالتساوي معه في هذا الإنجاز الفريد من نوعه، بإنهاء حملة 2018-2019 بـ54 هدفا، ليُصبح الآن بحاجة لمعادلة سجله التهديفي في الموسم الأخير، ليُعيد صياغة التاريخ من جديد، كأول كلاعب يصل لهذا المعدل في سبعة مواسم في مسيرته الاحترافية. أما التحدي الثاني، فهو الاقتراب من الوحش البرتغالي في معركة الجلوس على عرش هدافي دوري أبطال أوروبا، برصيد 112 هدفا مقابل 126 لكبير الهدافين، وهذا لن يتحقق أو على الأقل يتقلص إلا برقم قياسي على مستوى الهاتريك في المباراة الواحدة، الآن لدى كل منهما ثماني مرات هاتريك في الكأس ذات الأذنين، لكن إذا استمر ليو على نفس النسق الذي ختم به الموسم الماضي، ستكون أمامه فرصة تاريخية ليكون أول لاعب يُسجل 10 هاتريك في أعرق وأمجد بطولات القارة العجوز، وهذا ليس بالأمر الصعب عليه، وذلك بالنظر إلى التطور المذهل في كل عام بقميص البارسا بالذات، رغم رحيل جُل النجوم الذين ساعدوه في بداية مسيرته، آخرهم تشافي وإنييستا، بالإضافة للساحر البرازيلي نيمار، كما نعرف، سجله التهديفي ومعدل صناعته للعب يرتفع كلما غادر أحد النجوم.
التخلص من صداع رونالدو إلى الأبد
تحدي آخر يُنتظر تحطيمه على يد ميسي عاجلاً أو آجلاً سواء هذا الموسم أو المواسم القادمة، بإزاحة كريستيانو رونالدو من صدارة الأكثر تسجيلاً للهاتريك في الدوري الإسباني. صحيح ليو له باع أكثر من الدون في الليغا، وخاض عدد مباريات وسنوات أكثر من غريمه، الذي لعب تسعة مواسم مع الريال، إلا أنه ما زال يحتل المركز الثاني في قائمة الأكثر تسجيلا للهاتريك في إسبانيا، فعلها 33 مرة حتى الآن مقابل 34 للآخر، ما يعني أن معادلة الرقم وتجاوزه لم تعد سوى مجرد مسألة وقت، ليتخلص من هذا الصداع إلى الأبد، وأيضا ليضمن لنفسه السيطرة على كل الأرقام المستحيلة في الليغا بعد اعتزاله، لكن سيبقى أمامه تحد رابع ليؤكد من خلاله أنه الرمز الأول والأخير لليغا، بكسر رقم أسطورة بلباو تيلمو زارا، صاحب الست جوائز “بيتشيتشي”، أفضل هداف في الدوري الإسباني، وإذا فعلها هذا الموسم، بإنهاء الموسم على رأس قائمة الهدافين، سيصل للجائزة السابعة، وهو ما لم يفعله أي لاعب آخر في تاريخ الدوري الإسباني، فقط الوحيد من خارج الليغا الذي فاز بجائزة هداف إحدى الدوريات الخمسة الكبرى 7 مرات، هو جيرد مولر في الفترة بين 1966 و1978، أما التحدي الخامس والأخير، هو الخروج من الموسم ببطولتين على أقل تقدير، ليُعادل رقم أسطورة مانشستر يونايتد رايان غيغز، كأكثر لاعب فائز بالألقاب الجماعية في أوروبا، إذ أنهى الجناح الويلزي مسيرته وفي جعبته 36 بطولة مع شياطين مانشستر، والآن لدى ليو 34 لقبا، بفارق لقب عن زميل الأمس داني ألفيش، بدون احتساب بطولاته مع البرازيل وباهيا البرازيلي، واثنين عن غيغز. والسؤال الآن: هل سينجح في هذه التحديات مع نهاية الموسم؟
ماذا يُريد صاروخ ماديرا؟
هو الآخر وضعه لا يختلف كثيرا عن منافسه الأرجنتيني، رغم اقترابه من الاحتفال بعيد ميلاده الـ35، لكنه ما زال في أعلى مستوى تنافسي في عالم كرة القدم، والأكثر غرابة، أنه ما زال جائعا لحصد المزيد من الجوائز سواء الجماعية أو الفردية، وكأنه في بداية عقد العشرينات وليس ذاك الوحش الذي فاز بالكرة الذهبية وأفضل لاعب في العالم 5 مرات من قبل، ومُحطم عشرات بل مئات الأرقام القياسية، وهذا يرجع في الأساس لإصراره على مواصلة تحدي ليو حتى يومه الأخير في ملاعب كرة القدم، وكي يتقدم خطوة عملاقة نحو هدفه الذي أشار إليه في المقابلة التلفزيونية مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، أن يكون في تصنيف أعلى من ميسي في كتب التاريخ بالفوز بالكرة الذهبية 6 أو 7 أو 8 مرات، ينبغي عليه تحقيق أهدافه كما يُريد مع إطلاق صافرة نهاية هذا الموسم، وهذا بطبيعة الحال بصرف النظر عن فرصه في الحصول على إحدى الجائزتين هذا الموسم من غريمه أو فان دايك، يأتي في مقدمة هذه الأهداف أو بالأحرى التحدي الأول، تعويض ما فاته في موسمه الأول في جنة كرة القدم، بدك شباك المنافسين أكثر من أي لاعب آخر، صحيح كان له دور كبير في احتفاظ البانكونيري بالاسكوديتو للعام الثامن على التوالي، بفضل أهدافه الـ21، لكنه أنهى الموسم في المركز الرابع في لائحة الهدافين، وهذا لا يتماشى لا مع اسمه ولا الصورة التي رسمها وعرفها عن نفسه طيلة الـ15 سنة الأخيرة.
ربما يكون هناك أكثر من مهاجم فاز بجائزة هداف الدوري في 3 بلدان مختلفة، مثل رود فان نيستلروي، فعلها في الإيرديفيسي والبريميرليغ والليغا، ونفس الأمر ينطبق على السفاح الأوروغواني في نفس الدوريات، لكن لم يسبق لأي لاعب آخر أن فاز بالجائزة في ثلاثة دوريات من المصنفة، الخمسة الكبرى، فقط رونالدو أمامه فرصة نادرة ليكون أول لاعب في التاريخ يحصد جائزة الهداف في 3 من الدوريات الكبرى، بعد فوزه بالحذاء الذهبي مع مانشستر يونايتد في بلاد الضباب موسم 2007-2008 ومع اللوس بلانكوس في مواسم 2010-2011، 2013-2014 و2014-2015، وبطبيعة الحال إذا فعلها هذا الموسم، سيعزز أسهمه في الاستحواذ على لقب الأفضل في كل العصور (GOAT)، وبالنسبة للتحدي الثاني، فيُمكن القول بأنه سيخرج لا محالة من رحم التحدي الأول، باعتباره لن يتحقق إلا إذا ضمن اعتلاء صدارة الهدافين، أو تخطي حاجز الـ30 هدفا على مستوى الدوري، ليصبح أول من وصل لهذا المعدل التهديفي الضخم في نفس تصنيف الدوريات.
الحلم والتحدي
يعرف الصغير قبل الكبير أن يوفنتوس تعاقد مع رونالدو من أجل إنهاء نحس الكأس ذات الأذنين المتمنعة على سيدة إيطاليا العجوز منذ قرابة الربع قرن، مع ذلك فشلت المحاولة الأولى بالخروج المفاجئ أمام أياكس في الدور ربع النهائي الموسم الماضي، وهذا التحدي الثالث والأهم لرونالدو في موسمه الثاني في إيطاليا، أولاً سيُعادل رقم أسطورة ريال مدريد باكو غينتو، الفائز بدوري الأبطال 6 مرات، أضف إلى ذلك سيكسر رقم باولو مالديني في عدد الظهور في المباريات النهائية، كليهما شارك في ست مباريات نهائية، وبالتبعية ستتجدد فرصه في منافسة ألفريد دي ستيفانو وبوشكاش في الأكثر تسجيلاً في النهائي، حيث يملك في سجله 4 أهداف على بعد 3 أهداف من الثنائي الراحل، وهي أرقام كفيلة بوضعه على رأس قائمة المرشحين للفوز بالكرة الذهبية العام المقبل، إذا لم تذهب توقعاته سدى ولم يعانقها هذا العام، وما يعزز ذلك أن هذا سيضمن له معادلة رقم آخر، كان يراه البعض شبه مستحيل، والخاص بالهولندي كلارينس سيدورف، الفائز بنفس البطولة مع 3 فرق مختلفة، وقبل هذا وذاك، سيكون البطل الذي أعاد يوفنتوس لمنصة التتويج الأوروبية للمرة الأولى منذ الفوز على أياكس عام 1996، وهذا في حد ذاته، إن لم يضمن له احتكار جوائزه الفردية المفضلة بنسبة تزيد عن 99%، فعلى الأقل سيعطيه دفعة لمواصلة العطاء بنفس النسق والمستوى الهوليودي لموسمين أو ثلاثة قادمين، ويبقى التحدي الخامس والأخير، الذي يتشارك فيه مع ميسي، بالبحث عن اثنين هاتريك في دوري الأبطال، لينفرد بالرقم القياسي كأول من يصل لـ10 هاتريك في البطولة الأوروبية، فيا ترى من سيكون أكثر حظا ويتجاوز التحديات الخمسة بامتياز؟ هذا ما ستكشف عنه الأسابيع المقبلة مع اشتعال الصراع بعودة ميسي.