الأوضاع السياسية والأمنية في بلادهم تدفع العراقيين لتصدر مشتري العقارات في تركيا

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول-“القدس العربي”: تسجل أرقام شراء العراقيين للعقارات في تركيا تنامياً متسارعاً جعلهم في المرتبة الأولى بين مشتري العقارات الأجانب في تركيا وبفارق كبير، بالتزامن مع ارتفاع أعداد السياح العراقيين إلى تركيا والذين تؤكد الكثير من المعطيات انهم يفضلون البقاء والاستقرار في تركيا هرباً من الأوضاع السياسية والأمنية والمعيشية المتردية التي تمر بها البلاد منذ سنوات طويلة.

وإلى جانب رخص أسعار العقارات في تركيا، بات قانون الجنسية الجديد المحفز الأول للعراقيين ميسوري الحال من أجل الحصول على الجنسية التركية عبر شراء عقار بقيمة 250 ألف دولار وهو مبلغ يقولون إنه معقول طالما أنه يؤمن له مسكنا راقيا وجنسية تركية وظروفا حياتية أفضل من تلك المتوفرة في العراق.

والعام الماضي، أقر البرلمان التركي تعديلاً قانونياً يتيح منح الجنسية لمن يشتري عقارا تتجاوز قيمته 250 ألف دولار، وهو ما رفع من مستوى شراء الأجانب لا سيما العرب للعقارات في تركيا، لكن ارتفاع نسبة العراقيين كانت الأكبر من بين جميع الدول العربية، كما حفز تراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي العراقيين أيضاً للانتقال إلى تركيا التي يقولون إن الحياة فيها باتت أرخص وأفضل من العراق.

وفي السنوات الأربع الأخيرة فقط، اشترى العراقيون قرابة 20 ألف عقار في تركيا من أصل قرابة 103 ألف عقار بيعت للأجانب في تلك الفترة، وهو ما يعني أنهم اشتروا واحدا من أصل كل خمسة عقارات بيعت للأجانب في تركيا.

واشترى العراقيون في العام الماضي 8205 عقاراً في تركيا، وخلال النصف الأول من العام الجاري فقط، اشتروا 3337 عقاراً، ويتوقع أن يحطم العراقيون مع نهاية العام الجاري رقماً قياسياً جديداً في شراء العقارات في تركيا والتي تتنوع بين الشقق السكنية والبيوت المستقلة وأماكن العمل.

لكن هذه الأرقام وعلى الرغم من ضخامتها مقارنة بأرقام شراء العراقيين للعقارات طوال العقود والسنوات الماضية، إلا أنها لا تعبر بشكل دقيق عن حجم العراقيين الذين قرروا الانتقال للعيش في تركيا في السنوات الأخيرة، حيث تشير أرقام السياحة إلى معطيات أكبر بكثير.

ففي عام 2003 لم يتجاوز عدد السياح العراقيين إلى تركيا 25 ألف سائح، هذا الرقم الذي ارتفع إلى قرابة 300 ألف عام 2010 تجاوز المليون لأول مرة عام 2015 وواصل الارتفاع ليصل إلى مليون و200 ألف عام 2018 بموجب الإحصائيات الرسمية التي اطلعت عليها “القدس العربي” من الموقع الرسمي لوزارة السياحة التركية.

وفي تموز/يوليو الماضي فقط، وصل عدد السياح العراقيين إلى تركيا 200 ألف سائح بينما كان هذا الرقم في الشهر ذاته من العام الماضي 150 ألف.

لكن الكثير من المعطيات الأخرى تشير إلى أن جزءا كبيرا من هذا العدد الكبير من العراقيين الذين يصلون إلى تركيا تحت بند السياحة انتقلوا عملياً للعيش فيها ولم يعودوا إلى بلادهم ويدعم ذلك إحصائيات وزارة الداخلية التركية التي تشير إلى وجود قرابة نصف مليون عراقي يمتلكون إقامات عمل أو سياحة أو إقامات عائلية، وهم بذلك يحتلون المرتبة الثانية بعد اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم الـ3.5 مليون، حيث يمكن لأي عراقي التقديم للحصول على ما تعرف بـ”الإقامة السياحية” بتكاليف زهيدة، وهي وثيقة إقامة تجدد كل عام أو عامين.

ومع زيادة تواجدهم في تركيا، تزايدت بشكل لافت أعداد الشركات المسجلة بأسماء مواطنين عراقيين، وباتت الشركات العراقية ومكاتب السياحة والسفر وبيع العقارات، إلى جانب المطاعم العراقية، تنتشر في الكثير من أحياء إسطنبول لا سيما التي بات يتركز فيها العرب والعراقيين بشكل خاص، كما فتحت الكثير من المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية إلى جانب الجامعات العراقية في إسطنبول ومدن تركية أخرى لتلبية الطلب المتزايد للعراقيين المقيمين في تركيا.

وتعتبر إسطنبول أكثر مدينة اشترى فيها العراقيون عقاراتهم، ويرونها مثالية للحياة من حيث توفر الخدمات ورخص السكن سواء للشراء أو الاستئجار، بالإضافة إلى تزايد التواجد العربي وبالتالي الخدمات المتوفرة لهم باللغة العربية، يضاف إلى ذلك وجود أحياء محافظة وانتشار المساجد وغيرها من المعايير التي تناسب العراقيين والعرب بشكل عام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية