بيروت – «القدس العربي» : تلقّى لبنان جرعة دعم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي التقى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مؤكداً التزام بلاده بأمن واستقرار لبنان ومتحدثاً أكثر من مرة الصداقة للبنان لمواجهة التحدّيات ، وقال «إن تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نهاية شهر آب المنصرم أثار الخوف من تمدّد الصراعات الإقليمية باتجاه لبنان، وتدخّلت شخصياً لدى مختلف الأطراف لتفادي التصعيد، ويبقى اليوم أن يظهر الجميع ضبط نفس كامل».
وفي تصريح لدى وصول الحريري إلى قصر الاليزيه رحّب الرئيس الفرنسي بالحريري وقال «أنا سعيد للغاية بأن ألقاكم هنا، كصديق قبل كل شيء، في ظرف حسّاس للبنان، الذي يعلم جيداً أنه يمكنه أن يعتمد على التزام فرنسا تجاهه. والحقيقة أنه خلال مداولاتنا السابقة، أكدنا في اتصالاتنا الهاتفية خلال الأسبوع الماضي حرصنا على أمن واستقرار لبنان. فتبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نهاية شهر آب المنصرم أثار الخوف من تمدّد الصراعات الإقليمية باتجاه لبنان، وتدخلت شخصياً في هذا الوقت لدى مختلف الأطراف لتفادي التصعيد، بالتنسيق الوثيق مع الرئيس الحريري. يبقى اليوم أن يظهر الجميع ضبط نفس كامل».
واضاف ماكرون « أؤكد للرئيس الحريري أن فرنسا ستبقى ملتزمة بأمن واستقرار لبنان، ضمن إطار قوات»اليونيفل»، كما في إطار التعاون الوثيق الذي أطلقته والذي يربطها بالجيش والقوى العسكرية اللبنانية. كما سنثير أيضاً الأجندة التنفيذية للالتزامات التي اتخذناها معاً في روما في آذار 2018 لتزويد الجيش اللبناني بالعتاد اللازم.وأؤكد في النهاية للرئيس الحريري أن فرنسا ملتزمة بالكامل بتطبيق القرارات التي اتخذناها في مؤتمر سيدر بباريس في نيسان 2018. إنها مسألة إعطاء لبنان الوسائل للقيام بالإصلاحات الطموحة لكي يستعيد وضعه الاقتصادي، بدعم شركائه الدوليين، وبثقة كاملة.فقد تمّ تخصيص عشرة مليار يورو، وأنا سعيد لكوننا أقمنا اتفاقاً مع الحكومة اللبنانية لإطلاقها بأسرع وقت ممكن. آمل في أن يسمح ذلك لمجلس الوزراء ورئيسه أن يتقدما في المشاريع، ولا سيما في قطاع الكهرباء والبنى التحتية والإصلاح الإداري، لما فيه مصلحة مباشرة لجميع اللبنانيين.
رئيس الحكومة أكد الالتزام بالقرار 1701 ودعا الشركات الفرنسية للاستثمار
كذلك سنبحث في آخر تطورات الوضع في الشرق الأوسط. وفرنسا تقف هنا أيضاً إلى جانب لبنان لمواجهة التداعيات الكبيرة للأزمة السورية، كما سنواصل تقديم دعمنا الكامل لملف اللاجئين السوريين، مع مراعاة كاملة لاحتياجات المجتمعات المضيفة. كما ستواصل فرنسا العمل على حل دائم للأزمة السورية يسمح للاجئين بالعودة إلى بلدهم. إنه الهدف الأسمى، ويجب ألا يكون هناك لدى أي طرف سطحية في التفكير بأن هذا الأمر يمكن حلّه في غضون أسابيع ونسيان الأسباب العميقة خلف هذا النزوح».
وختم « أنا أعتمد على التزام الرئيس الحريري في كل من هذه المواضيع، بقدر ما يمكنه أن يعتمد على التزامي، وهو يعرف ذلك. كما سأبقى إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ، لنعمل معاً من أجل الصداقة التي لا تتزعزع والتي تجمع بلدينا، لكي تسمح للبنان بمواجهة تحدياته المختلفة. ففي مثل هذه الظروف يُعرَف أين هم الأصدقاء. فرنسا هي صديقة لبنان، وأنتم تعرفون ذلك».
وتلا الحريري كلمة باللغة الفرنسية جاء فيها «إنها فرصة لي لأشكركم، باسم جميع اللبنانيين، على دوركم ودور فرنسا في دعم استقرار وأمن لبنان واقتصاده. هذا الدعم تجلى بشكل واضح مؤخرًا في تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وفي الجهود التي بذلتموها شخصيًا لوقف التصعيد بعد الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق منذ العام 2006 على ضاحية بيروت. ان لبنان ملتزم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الذي يحافظ على الهدوء والاستقرار على حدودنا الجنوبية منذ 13 عامًا.
على المستوى الاقتصادي، شرعت حكومتي في الإصلاحات وسأشرح لكم، سيدي الرئيس، كيف ستتم متابعة هذا الجهد خلال السنوات المقبلة. الأمر يتعلق الآن بإطلاق الاستثمارات وآمل في أن أدعو لجنة CEDRE الاستراتيجية إلى الانعقاد في باريس في منتصف تشرين الثاني المقبل. عقدت للتو اجتماعًا ممتازًا مع وزير المالية والاقتصاد الفرنسي برونو لومير وقادة الأعمال الفرنسيين حول المشاريع الاستثمارية في بنيتنا التحتية. وسنناقش معاً بالتأكيد الوضع الإقليمي المقلق وكيفية حماية لبنان. ونحن من جهتنا، نواصل جهودنا لتعزيز مؤسسات الدولة».
وبعدما أجرى ماكرون والحريري محادثات دامت نحو الساعة ونصف ساعة وتركزت حول التطورات في لبنان والمنطقة وسبل تنفيذ مقررات «سيدر» ودعم الإقتصاد اللبناني، قال الحريري «لقد كان لقاء ودياً، وفرنسا تقف دائماً إلى جانب لبنان.
وسئل اذا تمّ الحديث عن وضع لبنان في ظل الصراع الأمريكي الإيراني بعد أزمة أرامكو؟ فأجاب «أزمة أرامكو خطيرة جداً ويجب ألا نستسهل بها، كما يجب ألا نمرّ عليها مرور الكرام. ما حصل في أرامكو أخذ الأمور إلى مرحلة تصعيدية أكبر بكثير. نتمنى ألا يكون هناك مزيد من التصعيد، والمملكة لها حق الرد بما تراه مناسباً، ففي النهاية، إنه هجوم على أراضيها وعلى سيادتها».