الجونة – «القدس العربي»: تستمر فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي»، حيث تضمن برنامج يوم السبت، عددا كبيرا من الفعاليات، بدأت في العاشرة والنصف صباحا، بمحاضرة لساندرا شولبيرغ بعنوان «الترميم والحفاظ على الأفلام كل شيء قديم يعود جديدا» وأدارها جاي ويسبرج في قاعة أوديماكس في الجامعة الألمانية.
وفي الحادية عشرة ونصف صباحا، عرض فيلم «أخوات السلاح» في قاعة «سي سينما 1»في فندق ريحانة، وفيلم «جلد الأيل» في قاعة «سي سينما 3»، وأعيد عرض فيلم «البؤساء» في قاعة «سي سينما 2».
سينما من أجل الإنسانية
أما في الثانية عشرة ونصف فعرض فيلم «ذات مرة في تروبشفسك» في قاعة أوديماكس في الجامعة الألمانية، حول مائدة حوار بعنوان «سينما من أجل الإنسانية أصوات اللاجئين في السينما» أدارها رانيلد إيك. وفي الواحدة والنصف ظهرا، عرض فيلم «علو الموج» في سينما غراند في الغردقة، وفي الثانية والربع ظهرا أعيد عرض الفيلم السوداني «ستموت في العشرين».
وعرض فيلم «محطمة النظام» وفيلم «كونغو»، و«محطة البرازيل». وفي الرابعة عصرا، عرض فيلم «وراء البحر الغاضب»، أما في الخامسة مساء، فعرض فيلم «عيد القربان».
وفي السادسة إلا ربع مساء بدأت السجادة الحمراء لصناع فيلم «جلد أمريكي» في مسرح المارينا، وبدأ عرض الفيلم في السادسة والنصف مساء في القاعة نفسها.
وفي التوقيت نفسه عرض فيلم «كابل»، وفيلم «مدينة في الريح»، وفيلم «محصن». و فيلم أغنية «بلا عنوان»، أما في الثامنة إلا ربعا، فعرض فيلم «المرأة الباكية»، وفي الثامنة و»قبلات مسروقة».
الأفلام وقضايا اللاجئين
كما عقدت الجلسة الثانية من «سيني جونة»، والتي ناقشت تأثير صناعة الأفلام على قضية اللاجئين، واختار القائمون على «سيني جونة» أصوات اللاجئين في السنيما، عنوانا لهذه للجلسة. بدأت الجلسة شادن خلف رئيسة وحدة السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالحديث عن كيف تلعب الأفلام والدراما دورا كبيرا في تناول حياة اللاجئين.
وقالت إن إقليمنا العربي يشهد نحو 40 في المئة من حجم اللاجئين في العالم، بعد الصراعات الإقليمية الدائرة منذ سنوات طويلة، سواء بسبب الحروب الأهلية، أو النزاعات المسلحة بين القبائل المتناحرة فى أنحاء الإقليم، وفي ما بين بين الفصائل على حدود الدول.
وقالت ثريا إسماعيل المديرة التنفيذي لمؤسسة منتور العربية المختصة بمتابعة الشؤون الانسانية والعمل الاجتماعي، إن الشق الإنساني للمهرجان يميزه عن سائر المهرجانات المماثلة في العالم، حيث يجمع بين رسالة الفن، والإنسانية، وهي من أهم الرسائل التي يتم الجمع بينهما، خاصة وأنه يخلق منصة شابة تهتم بالشباب للتعبير عن قضاياهم خاصة تلك التي تتعلق بالنزاعات، واللجوء، والنزوح، وللأسف أصبحت هذه القضايا هي الملحة في منطقتنا العربية واقليمنا المشتعل.
وعبر المخرج عمرو سلامة عن سعادته بإقبال الحضور على هذه الجلسة، في الوقت الذي تتوهج فيه المنطقة بسبب الصراعات المسلحة، ولم يغفل عمرو الحديث عن أهمية دور الموسيقى في معالجة القضايا الدرامية عامة، ودلل على تأثير الموسيقى بالمشاهدة الواسعة التي حصدتها أغنية «جانجوم ستايل» الكورية التي حققت مليارات من المشاهدة، وأوضح أن الموسيقى تؤثر بالقطع في تغيير السلوك والتعبير عن الشعور، والأفكار والأيديولوجيات، وعلق على تجربته مع اخراج إحدى الأغنيات التي تناولت قضايا اللجوء بأن فريق العمل استمع الى حكايات حقيقية من أبطالها الواقعيين من اللاجئين، وقال «لازلت أتذكر كل كلمة سمعتها من أصحابها»، وأشار الى أنا مثل هذا الدمج بين الفن والإنساني يعزز من الشعور بقضايا اللجوء والنزوح.
أما الممثل السوري قُصي شيخ نجيب فعبر عن سعادته البالغة بعودة السماح بتصوير الأعمال الفنية مرة أخرى فى بلاده، وقال إن أهم القضايا التي سيهتم بها خلال الفترة الحالية والمقبلة هي مناقشة وعرض قضايا اللجوء والنزوح وما تخلفه من أثر عنيف على الإنسانية ككل، وقال قُصي إن للاجئين قصصا مهمة في الكفاح والنجاح والصمود في جميع المناطق التي نزحوا اليها، وهي إحدى أدوات دعم اللاجئ نفسياً، ومن هذه القصص حكاية أسرة من الأطباء غادرت الى كندا، وفشلت في معادلة شهاداتها للعمل، لكن اليأس لم يطرق بابها وقررت صناعة نوع من الشيكولاته المنزلية أسموه «السلام بالشيكولاته» ووزعت في السوبر ماركت الكبرى، وحققت أرباحا ضخمة، حتى تذوقها رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو وشرى بعض منها وكان متوجها لزيارة الى الولايات المتحدة الأمريكية، وعرضها في أحد اجتماعاته، وقال خلال الاجتماع «هكذا يصنع اللاجئون متى تتاح لهم الفرصة للسلام».
وعن مسلسل «شنبكوت» أول عمل عربي يبث عبر الانترنت، قال أمين درة مخرج العمل إنه يروي سليمان الشاب الذي عمل «ديلفري» لأحد المحال التجارية الذي التقى أحد اللاجئين في المدينة، فعاش معه قصته بتفاصيلها، وقال درة إن سبب نجاح المسلسل هو استخدامه للغة عربية سهلة ودارجة، استطاع من خلالها توصيل قضية اللاجئين.
وحكت الممثلة صبا مبارك عن تجربتها مع مسلسل «عبور» الذي أنتجته، ومثلت فيه، وتناولت فيه قصصا مختلفة لحياة اللاجئين في أحد المخيمات في الأردن، واستعرضت فيه صبا الجانب الإنساني لحياة اللاجئين، وأنها عاشت حياة اللاجئين بنفسها من حكاياتهم، وان كل ما دار في المسلسل من سيناريو وحوار وقصص جاء بالفعل من رواة حقيقيين.
أما دانيلا ساتشيلا، مدير عام بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قالت إن أهم ما يمكن التركيز عليه أثناء تناول قضية اللاجئين هو الكلام مع اللاجئين وليس الكلام عنهم، وهذا يدعم مبدأ الانسانية بوضوح.
ومنحت إدارة مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثالثة جائزة مجلة «فارايتي» للمخرج السوداني صهيب قسم الباري، والذي يشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية بفيلمه حديث عن الأشجار، والذي عرض للمرة الأولي في مهرجان برلين، ونال فيلمه جائزتي الجمهور وأفضل فيلم وثائقي في قسم بانوراما في الدورة الـ69 لمهرجان برلين السينمائي، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان إسطنبول السينمائي، وخلال الحفل الذي أقيم مساء امس قام انتشال التميمي، رئيس المهرجان بتسليم الجائزة للمخرج بمشاركة مندوب مجلة «فارايتي». عمل صهيب مصورًا سينمائيًا ومونتيرًا، حيث تعاون مع العديد من الصحافيين في إعداد تقارير مصورة لعدة قنوات تلفزيونية، من بينها: «القارة» و»فرنسا 24». كتب وأخرج أفلامًا روائية قصيرة وأخرى وثائقية. فاز فيلمه «أفلام السودان المنسية»(2017) بجائزة العام للفنون والثقافة ضمن جوائز الصحافة الأجنبية لعام 2018.
عودة الحياة للسينما السودانية
في فيلمه «حديث عن الأشجار» يجمع صهيب أربعة أصدقاء سودانيين قدامى، من صناع الأفلام وبعد غياب دام سنوات بسبب بُعد المسافات والمنفى، من أجل تحقيق حلم حياتهم؛ جعل السينما من جديد واقعًا في السودان. يصممون مجددًا على إحياء علاقتهم بالشاشة الكبيرة، عبر تأهيلهم دارًا قديمة للعرض في الهواء الطلق.
كما أقيم عرض خاص للفيلم المصري «لما بنتولد»، الذي يعرض في قسم الاختيار الرسمي «خارج المسابقة.»
وحضر العرض صناعه وأبطاله، وعلى رأسهم المخرج تامر عزت، وعمرو عابد، أمير عيد، بسنت شوقي، ابتهال الصريطي، ودانا حمدان، بالإضافة إلى نجوم مهرجان الجونة. وعدد كبير من المشاهدين الذين حرصوا على مشاهدة العرض الأول للفيلم وكان الحضور كامل العدد.