لندن- «القدس العربي»: نشرت وكالة بلومبيرغ مقالاً للكاتب جوليان لي، يقول فيه إن التأثير الحقيقي للهجوم على منشآت النفط السعودية يتجاوز الخسارة المؤقتة البالغة 5٪ من إنتاج النفط العالمي، معتبراً أنه يضرب قلب الآلية التي ضمنت أمن إمدادات النفط الخام العالمية منذ خمسين عاماً .
ويتابع الكاتب أنه منذ أن فقدت شركات النفط الغربية الكبرى السيطرة على الإنتاج في الشرق الأوسط ، كانت رغبة المملكة العربية السعودية في الحفاظ على الطاقة الإنتاجية بمثابة صمام الأمان في العالم الذي عوّض عن أن معنى الاعتماد على الشرق الأوسط من أجل النفط أن العالم فعلياً يعتمد على منطقة مضطربة جداً. وعندما كانت مناطق اخرى تخوض صراعات وتعاني من عقبات في الانتاج، كان بإمكان الرياض دائمًا تشغيل الصنابير وخدمة السوق الدولي. لكن الهجوم الأخير، حسب لي، يتطلب من العالم إعادة التفكير بشكل كامل في كيفية رؤيتهم وكيفية تحملهم تكاليف أمن العرض في المستقبل.
ويتابع لي أنه قالت وزارة الدفاع السعودية في مؤتمر صحافي بعد أربعة أيام من الهجمات إن نحو 25 طائرة بدون طيار وصواريخ «كروز» من أصل إيراني استخدمت في ضرب الموقعين. لا يزال مدى تورط إيران غير واضح. ويعتبر أنه ربما لعبت دورًا مباشرًا أو زودت الحوثيين في اليمن بالأجهزة. هذا الاحتمال الثاني أكثر إثارة للقلق لأنه يضع القدرة على إحداث الفوضى في يد أي شخص قادر على تحليق طائرة بدون طيار.
إذا كان الهجوم قد شن بالفعل من إيران ، يقول لي، فإن هذا يثير تساؤلات خطيرة للغاية حول قدرة أنظمة الدفاع الجوي السعودية الباهظة الثمن على الدفاع عن المنشآت النفطية الأكثر أهمية على هذا الكوكب. سيعد الفشل في اكتشاف 25 تهديدًا يحلقون باتجاه السعودية قاطعين مسافة 280 ميلًا من اتجاه عدوها اللدود فشلاً ذريعاً.
يعقب لي، أنه بطبيعة الحال، سيتم إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. ويشير إلى أنه استأنف حقل خريص 30٪ من إنتاجه خلال 24 ساعة ، حيث ضخ حوالي 360،000 برميل يوميًا، وكان مصنع بقيق يعالج 2 مليون برميل يوميًا مع حلول يوم الثلاثاء، منخفضًا من 4.5 مليون قبل الضربات. سيتم استعادة الطاقة الإنتاجية للمملكة إلى 11 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية الشهر، وبالكامل بحلول نهاية نوفمبر، وفقًا لوزير الطاقة الجديد عبد العزيز بن سلمان. في المقابل، يرى بعض المحللين المستقلين أن الأمر قد يستغرق وقتًا أطول. وقال مستشارو الطاقة «إف جي إي» إن الخطط السعودية كانت متفائلة ، بينما قالت «ريستاد إنرجي» إن الإصلاحات في بقيق قد لا تكتمل إلا «مع اقتراب نهاية العام.»
وسيتم التعويض عن العطل فب خريص وبقيق في بداية الأمر عبر زيادة الإنتاج من الحقول السعودية التي لا تعتمد على الموقعين للمعالجة ، وعبر الاعتماد على احتياطيات المملكة في الداخل والخارج، وكذلك عبر زيادة دول أخرى من انتاجها. وقد يتم استغلال مخزونات الطوارئ في الدول المستهلكة للنفط إذا لزم الأمر ، على الرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة لا تعتقد أنها ستكون ضرورية.
لكن يبقى، حسب لي، أن قدرة المملكة العربية السعودية لإنتاج 12 مليون برميل في اليوم من الطاقة المستدامة القصوى، قد فقدت فعاليتها كبطانية الأمن الهيدروكربونية في العالم.
يعتبر لي أن المخزونات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول المستهلكة للنفط لم تكن سوى لزقة شائكة صممت لتخليصنا في حال انقطاع الإمدادات لفترة قصيرة الأمد، في حين تعمل المملكة العربية السعودية على زيادة الإنتاج. لكن هجوم يوم السبت الماضي قد أدى في لحظة إلى استنزاف الكثير من تلك الطاقة الفائضة إلى جانب الإمدادات الحالية.
ويخلص لي إلى أن ما يحتاجه العالم الآن هو السلام، إن لم نقل صداقة بين القوى في الشرق الأوسط. لسوء الحظ ، يقول الكاتب، يبدو هذا غير مرجح على الإطلاق. ويعتبر أن شيطنة إيران أو أي دولة أخرى لن يخفض التوتر حتى لو كان رد فعل طبيعي على الضربات.
في غياب الهدوء السياسي ، من الواضح أن هناك حاجة ماسّة إلى تحسين شديد لآليات حماية الأصول الرئيسية – على الرغم من أن ذلك قد لا يحبط أي هجوم متكرر.
إن الاحتفاظ بكامل الطاقة الإنتاجية الفائضة في العالم في مكان واحد كان دائمًا خطرًا. قد يكون من أن الأفضل أن ينوجد نظام أوسع يوزع على مناطق جغرافية مختلفة ، حتى بالنسبة للولايات المتحدة ، التي لا تزال مستوردا صافيا للنفط.