القاعدة: التنظيم السري لعبد الباري عطوان بالعربية

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: صدرت عن دار الساقي في لندن الطبعة العربية من كتاب الزميل رئيس التحرير عبد الباري عطوان القاعدة التنظيم السري. وقد احدث الكتاب، الذي صدر باللغة الانكليزية عن دار الساقي في لندن ومنشورات جامعةكاليفورنيا الرصينة في امريكا وترجم الي اكثر من لغة اوروبية، اهتماما واسعا به من قبل المؤسسات الصحافية والاعلامية والجامعية الغربية لما يتضمنه من معرفة وثيقة بخلفيات وآليات عمل هذا التنظيم الذي هز العالم، وكذلك في البني الفكرية والتنظيمية التي تحكم وجوده وعمله.

وقد وضع الزميل عطوان مقدمة للطبعة العربية من الكتاب نورد هنا مقتطفات منها:

مقدمة الطبعة العربية مر اكثر من خمسة اعوام علي اعلان الولايات المتحدة الامريكية ما سمته بالحرب علي الارهاب، وبرغم ذلك جاءت النتائج عكسية تماما، بل كارثية بكل المقاييس. فقد خسرت حتي الان حوالي ثلاثة الاف جندي امريكي، واصيب حوالي 25 الفا آخرين نصفهم تقريبا من ذوي الاصابات المعوقة. اما علي الصعيد المالي، فبلغت نفقات هذه الحرب الدائرة في العراق حتي كتابة هذه السطور 500 مليار دولار، واصبحت تكلف الخزينة الامريكية سبعة مليارات دولار شهريا، عدا النفقات الاخري غير المباشرة.

وربما تكون ادارة الرئيس جورج دبليو بوش نجحت في اطاحة نظامي، الطالبان في افغانستان، وصدام حسين في العراق، ولكنها خسرت الحرب عليهما. فالدول العظمي القوية تستطيع بما تملكه من اسلحة فتاكة تدمير الدول الصغيرة، او الضعيفة، ولكنها لا تستطيع الانتصار عليها، هكذا علمنا التاريخ، وهكذا اثبتت وقائعه، فأمريكا انهزمت في فييتنام. والامبراطورية السوفييتية بدأ انهيارها بعد خسارتها الحرب في افغانستان.

تنظيم القاعدة الذي كان العنوان الرئيس للحرب الامريكية علي الارهاب بات اقوي عشر مرات او اكثر مما كان عليه قبلها، فقد وجد في العراق ملاذا آمنا، وبيئة اكثر ملاءمة من جبال تورا بورا في افغانستان، وزعيمه الشيخ اسامة بن لادن ونائبه الدكتور ايمن الظواهري ما زالا علي قيد الحياة يقودان هذا التنظيم عن بعد، الاول كزعيم روحي، والثاني كمخطط استراتيجي، ومنظرا سياسي وعقائدي، فالتنظيم استطاع ان يطور نفسه، وينتقل من الصيغة الهرمية، اي قمة ووسط وقاعدة، الي تنظيم افقي واسع، بقيادات ميدانية تتمتع بالاستقلال الذاتي والقدرة علي الحركة في المملكة العربية السعودية والعراق واوروبا وقريبا في لبنان والصومال ودارفور.

اما حركة طالبان فقد نجحت في اعادة تنظيم صفوفها مجددا، وتجميع قواها علي نحو اكثر قوة، وباتت تقود حركة مقاومة فعالة ضد الاحتلال الامريكي لافغانستان تلحق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالقوات المتعددة الجنسية الموجودة حاليا هناك، وبدأنا نسمع اصواتا في الغرب تطالب باجراء مفاوضات مع هذه الحركة، وقرأنا ان قيادة القوات البريطانية في اقاليم البشتون الجنوبية، ومنطقة هلمند نفسها توصلت الي اتفاق شبه رسمي بتسليم خمس مقاطعات للطالبان مقابل تخفيف الهجمات ضدها.

فما دام الشيخان اسامة بن لادن والملا عمر علي قيد الحياة، يمكن القول ان الحرب علي الارهاب فشلت تماما في تحقيق ابرز الاهداف من اعلانها، لان الرئيس بوش الابن حدد نجاحها، والانتصار فيها، بالقبض عليهما وتقديمهما الي العدالة.

الرئيس بوش وحليفه طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا توقفا عن القول ان العالم اصبح اكثر أمنا بعد اطاحة النظامين في العراق وافغانستان، وان البلدين باتا افضل حالا. فالحرب الاهلية الطائفية باتت تحصد ارواح الآلاف شهريا في البلد الاول الذي تحول كله الي مقبرة جماعية، حيث اكد تقرير مجلة لانست الطبية البريطانية الموثوق بها ان 665 الف عراقي قتلوا منذ بداية الاحتلال الامريكي للعراق، في حين اكدت تقارير الامم المتحدة عمليات التطهير العرقي، وهروب اكثر من مليوني عراقي الي دول الجوار، سورية والاردن، للنجاة بأرواحهم من عمليات القتل المستمرة.

ولم يكن من قبيل المفاجأة ان يعترف كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة، بان الاوضاع في عهد النظام السابق في العراق كانت افضل حالا من الاوضاع في عهد الديمقراطية الامريكية، لان العراق كان آمنا وموحدا، بينما تغيب الخدمات الاساسية والامان عن العراق الحالي، وبات ثمانية آلاف شخص عراقي يفقدون ارواحهم شهريا، واصبح البلد مقسما وفق المعايير الطائفية والعرقية.

الرئيس بوش كرر غير مرة انه يحارب الارهابيين في العراق حتي يمنع وصولهم الي الولايات المتحدة، ولكنه ينسي ان هؤلاء لم يعودوا بحاجة الي قطع الاف الاميال، والمرور عبر عدة مطارات وسط غابة من الاحتياطات الامنية للوصول الي نيويورك او واشنطن او لوس انجليس، فهناك 140 الف جندي امريكي في متناول يدهم في العراق، يشكلون صيدا ثمينا لعناصر تنظيم القاعدة، وفصائل المقاومة العراقية الاخري.

والامر الاكيد ان وضع القوات الامريكية في العراق سيزداد سوءا اذا ما مضت الادارة الامريكية قدما في مخططاتها للجوء الي الخيار العسكري لضرب المفاعلات النووية الايرانية وتجهيزاتها، لان الميليشيات العراقية الموالية لايران في العراق ستحول هؤلاء الي رهائن تحت رحمتها، وربما تصبح هذه الميليشيات اكثر خطرا علي القوات الامريكية من تنظيم القاعدة نفسه.

وجاء في تصدير دار الساقي للكتاب:

عبد الباري عطوان هو الصحافي العربي الوحيد المقيم في الغرب، الذي حظي، اضافة الي الكاتب البريطاني روبرت فيسك، بفرصة لقاء اسامة بن لادن ومحاورته، بناء علي طلب الاخير، في مخبئه في تورا بورا. وهو في هذا الكتاب يروي بعضا من يوميات زعيم تنظيم القاعدة وطريقة عيشه، فضلا عن تطلعاته المستقبلية وخلفيات نقده عددا من الانظمة العربية. ويتطرق الي علاقة بن لادن بكل من ايمن الظواهري وابي مصعب الزرقاوي وسواهما.

ويسلط الضوء علي دور القاعدة في العراق، منذ ما قبل الغزو الامريكي الي اليوم. ويغوص عميقا في تحليل الاستراتيجية العسكرية والسياسية والاقتصادية التي يرتكز عليها التنظيم، واول اهدافها القضاء علي المشروع الامريكي للمحافظين الجدد في العالم العربي.

كذلك يُظهر الدور الذي تضطلع به القاعدة في اوروبا وطريقة عمل شبكة خلاياها واتصال بعضها ببعض. ويبين اسباب عجز الاستخبارات الغربية عن كشف الهجمات قبل حدوثها.

ويذهب المؤلف ابعد من ذلك، فيعدد الاخطاء التي اقترفتها القاعدة، وابرزها فتوي تجيز قتل الصليبيين واليهود.

كتاب احدث رجة مدوية لدي صدوره، فنُقل الي بضع لغات، ولا تزال قراءته مفيدة وممتعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية