أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ جدد محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح التأكيد على موقف القيادة الفلسطينية الرافض لانطلاق أية عملية مفاوضات سلام مع إسرائيل دون وقف كامل لعمليات الاستيطان في الضفة الغربية ومدينة القدس، فيما كشف محمد اشتية عضو الوفد الفلسطيني المفاوض أنه لن يتم الذهاب لأي مفاوضات دون إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي.
ونقلت دائرة التعبئة والتنظيم في فتح التي يرأسها العالول عنه القول خلال لقائه بوفد من الجالية الفلسطينية في أمريكا ‘إن الوضع السياسي يمر بحالة جمود وركود بسبب تعنت حكومة الاحتلال التي تمثل حكومة الاستيطان’. وأكد العالول في التصريح الصحافي الذي وزعته المفوضية وتلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن القيادة الفلسطينية اضطرت إلى إيقاف المفاوضات ‘بسبب تعنت الجانب الإسرائيلي الذي جعل منها مفاوضات عبثية’. ولفت الى ان إسرائيل كانت تستغل المفاوضات لـ ‘تشكل غطاء للاستيطان وللإمعان في المزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية بحيث كانت حكومة (بنيامين) نتنياهو بعد كل جلسة مفاوضات تخرج بجملة من التصريحات والقرارات الجديدة التي تزيد من الهجمة الاستيطانية’. وقال المسؤول الرفيع في فتح أن القيادة قررت انه ‘لا عودة للمفاوضات إلا بوقف كامل للاستيطان وأن لا تبنى أي وحدة استيطانية لا في القدس ومحيطها ولا على أي جزء من الضفة الغربية’. وشدد العالول على ضرورة أن تكون هناك مرجعية واضحة للمفاوضات، مشيراً إلى أن القيادة استندت في ذلك لـ ‘المصلحة الفلسطينية ووقوف العالم إلى جانب مطالبنا العادلة’ . وأشار أيضاً الى ان موقف القيادة من وقف المفاوضات ‘نابع من تأكدنا من عجز الإدارة الأمريكية في التأثير على مواقف حكومة الاحتلال الاستيطانية’. وخلال اللقاء أكد الدكتور محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لفتح، وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض ان الفلسطينيين استطاعوا أن يثبتوا للعالم ولكل المحافل الدولية أنهم متمسكون بخيار السلام الذي سيفضي في النهاية إلى إقامة الدولة وعاصمتها القدس.
وأضاف ‘أثبتا كذلك أن إسرائيل بحكومتها الليكودية هي من دمرت وتهربت من عملية السلام بإمعانها في مصادرة الأرض واستمرارها في بناء المستوطنات’. وأكد أن الفلسطينيين لن يذهبوا للمفاوضات بدون إيقاف الاستيطان ووجود مرجعية تضمن إقامة الدولة، مشيراً أيضاً أنه لن تتم العودة لهذه المفاوضات ‘دون الوحدة وإنهاء الانقسام’. وكشف اشتية أن الرئيس عباس يتعرض لـ ‘ضغط وتهديد’ من أجل منع الفلسطينيين من التوجه إلى مجلس الأمن، لافتاً في هذا السياق إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما هدد بقطع الدعم عن الشعب الفلسطيني إذا ذهبنا لمجلس الأمن.
وأشار إلى أن أوباما أبلغ القيادة أنه في حال عدم الذهاب ‘سيغدق علينا بمزيد من الدولارات’. وقال ‘كان خيار القيادة الفلسطينية وقرار الرئيس أبو مازن ان مصلحة الشعب والقضية هي الأهم ولن نتخلى عن مصلحة الشعب لقاء حفنة من الدولارات’. وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مطلع شهر تشرين الاول (أكتوبر) من العام الماضي، بسبب رفض إسرائيل تمديد قرار تجميد الاستيطان، وفشلت الإدارة الأمريكية التي توسطت بين الطرفين في إعادة مسار المفاوضات من جديد.
ومن المقرر ان تلجأ القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة في شهر آب (أغسطس) القادم لانتزاع اعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود العام 1967 بسبب فشل المفاوضات.
وتطرق العالول للوضع الفلسطيني الداخلي، وأكد للوفد ان حركة فتح تبذل كافة الجهود من أجل إنهاء الانقسام ‘الذي أصبح شماعة تعلق عليها مبررات أؤلئك الذين يتهربون من مسؤولياتهم تجاه القضية الفلسطينية’. واتهم حركة حماس بهذا التهرب، من خلال عدم موافقتها على مبادرة الرئيس محمود عباس الهادفة لإنهاء الانقسام، مشيراً في ذات السياق الى ان تهرب حماس نابع من ‘وهم حماس بأن الإخوان المسلمين في مصر قادمون وسيعتلون سدة الحكم فيها’. وأشار إلى أن هذا الأمر ‘زاد من مماطلتهم وعدم ردهم حتى اللحظة على مبادرة الرئيس’.