إسرائيل رائدة صناعة الطائرات المسيرة.. في مواجهة ما صنعت يداها

حجم الخط
1

القدس – أسامة الغساني:

كادت إسرائيل أن تدخل مع حزب الله اللبناني في مواجهة عسكرية مطلع سبتمبر/أيلول الحالي في أعقاب قتل الجيش الإسرائيلي عنصرين من الحزب في بلدة عقربا جنوب العاصمة السورية دمشق في 24 من أغسطس/آب الماضي.

الجيش الإسرائيلي قال إن المستهدفين كانا يعدان لشن هجوم بالطائرات المسيرة على أهداف إسرائيلية.

في اليوم ذاته شنت إسرائيل هجوما ثانيا على الضاحية الجنوبية بطائرتين مسيرتين على موقع قالت إنه مستودع لأجهزة إيرانية تستخدم في زيادة دقة الصواريخ التي يمتلكها حزب الله. الحزب قال إن الهجوم استهدف المكتب الإعلامي للحزب.

المواجهة المحدودة عبر الحدود اللبنانية بعد رد حزب الله على قتل عنصريه، انتهت خلال أقل من ساعتين دون وقوع إصابات على جانبي الحدود، لكنها لفتت النظر من جديد إلى عنصر الطائرات المسيرة التي ترى فيها إسرائيل تهديدا استراتيجيا لأمنها.

استخدام الحوثيين حلفاء إيران في اليمن طائرات دون طيار في هجمات على مطارات إماراتية وسعودية، وأخيرا على منشآت نفطية تابعة لشركة “أرامكو” السعودية شلت إنتاج النفط ليومين، تثير القلق في إسرائيل من إمكانية أن يتم استهدافها بمثل هذه الطائرات من قبل إيران ذاتها، أو من قبل حلفائها في المنطقة، خاصة حزب الله أو الميليشيات الشيعية في سوريا.

في اليمن، استهدف هجوم حوثي بطائرة دون طيار منتصف يناير/كانون ثاني الماضي عرضا عسكريا في قاعدة العند الجوية جنوب البلاد، ما أدى إلى مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية في القوات اليمنية الموالية للحكومة محمد صالح طماح، متأثرا بجروحه.

وعلى حدود قطاع غزة أيضا، هوجمت مركبة عسكرية إسرائيلية بطائرة مسيرة صغيرة في السابع من سبتمبر الحالي ألقيت منها عبوة ناسفة مخلفة أضرارا في المركبة دون وقوع إصابات، حسب بيان للجيش.

مركز أبحاث إسرائيلي لفت النظر إلى إمكانية استخدام إيران الطائرات دون طيار لاستهداف إسرائيل، مشيرا إلى أن إيران قد تستخدم الهجمات الحوثية ضد السعودية والإمارات، كتدريب ربما لاستهداف إسرائيل.

اللفتنانت كولونيل احتياط في الجيش الإسرائيلي ميكي سيغال، وترأس فرع الأبحاث حول إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) والباحث في “مركز القدس للشؤون العامة” (JCPA) قال للإذاعة العبرية بعد الهجوم على العرض العسكري في اليمن، إن “إيران تستخدم هذه التكنولوجيا في اليمن كتدريب لشن هجمات مستقبلية على إسرائيل”.

سيغال أضاف أن إيران قد تنقل هذه التكنولوجيا إلى حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، وقد تلجأ أيضا إلى تطوير قوارب مفخخة مبرمجة مسبقا عبر نظام تحديد المواقع العالمي “GPS” لاستهداف مواقع بحرية مثل منصات النفط والشواطئ الإسرائيلية.

وفي مقال آخر لسيغال نفسه نشره مركز (JCPA)، حذر من أن هذه الهجمات التي ينفذها حلفاء إيران يجب أن تقلق إسرائيل بشكل جدي، لأنها قد تجد طريقها إليها.

المركز الإسرائيلي ذاته نشر، يونيو الماضي، خبرا عن قيام الجيش الإيراني بتدشين أكاديمية عسكرية للتدريب على الطائرات دون طيار بنوعيها الكبيرة والصغيرة في قاعدة “قم الجوية”، المركز الإسرائيلي أشار إلى تخصيص طهران موارد مالية ضخمة لهذه الأكاديمية.

وردا على إمكانية تعرض إسرائيل لهجمات بطائرات مسيرة، طورت مؤسسة “أنظمة رافائيل الدفاعية المتقدمة” (هيئة تطوير السلاح سابقا) منظومة “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ أساسا، لتكون قادرة على اعتراض هذا النوع من الطائرات منذ عام 2015، كما ذكرت مجلة “Israel Defence” المختصة بالشؤون العسكرية في العام نفسه، ونشرت المجلة مقطع فيديو يظهر إحدى تجارب الجيش لاعتراض طائرة مسيرة بصاروخ أطلقته القبة الحديدية.

وتبدي الصحافة العبرية والمحللون اهتماما بأخبار تطوير إيران منظوماتها من الطائرة دون طيار، في صحيفة “يسرائيل هيوم” تناول “نيتع بار” مطلع شهر سبتمبر الحالي خبر كشف إيران عن طائرة دون طيار باسم “كيان” تحت عنوان “حرب الطائرات المسيرة: إيران تكشف عن طائرة هجومية جديدة”.

مركز (JCPA) نفسه أشار إلى ذلك بعنوان مشابه وكتب “حرب الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط مستمرة”.

في هذا السياق أيضا، عملت إسرائيل على تطوير منظومة لرصد واعتراض الطائرات المسيرة الصغيرة، وحسب “أنظمة رافائيل الدفاعية المتقدمة” فقد تم تطوير منظومة “Drone Dome” (قبة الطائرة المسيرة) على غرار القبة الحديدية.

وذكرت رفائيل على موقعها الالكتروني الشهر الماضي أن الطائرات المسيرة الصغيرة “باتت تشكل خطرا أمنيا يستوجب إيجاد حلول لمواجهته”.
وحسب بيانها تقول “رفائيل” إن النظام قادر على رصد الطائرات المسيرة الصغيرة وإسقاطها بأشعة الليزر.

المحلل الاستراتيجي سيث جي. فرانتزمان، يرى أن الطائرات المسيرة تأتي على رأس قائمة التهديدات التي تواجهها إسرائيل في ظل صراعها مع إيران.

وفي مقال تحليلي له نشرته “جيروزاليم بوست”، أغسطس الماضي، قال فرانتزمان إن التوتر بين إيران وإسرائيل انعكس في الهجوم الذي استهدف عنصرين تابعين لفيلق القدس الإيراني حسب ادعاء إسرائيل (اللذين تبين أنهما مقاتلان في حزب الله حسب إعلان الحزب).

هذا الهجوم حسب إعلان الجيش الإسرائيلي استهدف مخططا إيرانيا لشن هجمات بالطائرات المسيرة من الأراضي السورية، ونشر الجيش الإسرائيلي صورا لعنصري حزب الله وهما في زيارة لإيران، قال إنهما تلقيا خلالها تدريبات على شن هجمات بالطائرات المسيرة.

ويعتبر فرانتزمان أن ثلاثة عناصر اجتمعت في الضربة الإسرائيلية جنوب دمشق: قوة جاهزة لاستهداف إسرائيل، وهي قوة حليفة لإيران، ومزودة بتكنولوجيا إيرانية هجومية، هذه العناصر تشكل حسب الكاتب “استراتيجية إيران لتهديد إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة، كالإمارات والسعودية التي تعرضت لضربات الحوثيين المزودين بالتكنولوجيا الإيرانية”.

وعن قلق إسرائيل من خطر الطائرات المسيرة، يقول الخبير اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات: “إن هذا القلق مبرر، فهو نابع من إدراك إسرائيل وشعورها أنها هي المبادرة بالعدوان، فقد اعتدت على إيران والسوريين والعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين، وهذا الشعور يخلق لديها قناعة مؤكدة أن المعتدى عليه، سيرد على العدوان خاصة في ظل توفر إمكانيات الرد”.

وعن قدرات إيران استراتيجيا للرد على هذه الهجمات، قال عريقات: “مسرح العمليات رغم أنه متسع، لكن هناك حلول للمسافات والعوائق، فلا عائق أمام القرار، إذا اتخذ القرار بالرد على إسرائيل، فلن يعيقه شيء”.

وأوضح الخبير الاستراتيجي “أن إيران لها امتداد عبر العراق وسوريا ولبنان وصولا إلى الحدود مع فلسطين، وهذا مسرح عمليات يمكن لإيران أن تعمل فيه أو أن تستفيد منه عبر حلفائها، ويتيح لها أكثر من خيار في المجالات البرية والبحرية والجوية، فهامش السقف المتاح لإيران وحلفائها أعلى بكثير من المتاح لإسرائيل، وفي إسرائيل نفسها يدركون ذلك”.

وتعتبر إسرائيل رائدة عالميا في صناعة الطائرات المسيرة وتصديرها، فحسب صحيفة “جلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية عقدت شركة “ألبيت” الإسرائيلية في شهر يونيو/حزيران الماضي صفقة مع الجيش الفلبيني لتزويده بطائرات مسيرة بعيدة المدى بقيمة 180 مليون دولار.

وفي أغسطس/آب الماضي اشترت “رفائيل” 50 في المئة من أسهم شركة “إيروناوتيكس” الإسرائيلية المختصة في تطوير الطائرات المسيرة بقيمة 850 مليون شيقل (242 مليون دولار).

وفي العاشر من الشهر الجاري واصلت “رفائيل” سعيها للاستحواذ على شركات تطوير الطائرات المسيرة، عبر شراء 50 في المئة من أسهم شركة “كْنَفِيت” الإسرائيلية المتخصصة في إنتاج هياكل هذه الطائرات، بصفقة لم تحدد قيمتها، لكن الصحيفة قدرتها بعشرات ملايين الشواقل.

إسرائيل التي تتفاخر في كونها رائدة عالمية في صناعة الطائرات المسيرة، ترى اليوم في هذه الطائرات خطرا استراتيجيا يمتلكه أيضا من يناصبونها العداء في المنطقة. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية