نتنياهو يتمسك بخيار التفويض الأول.. وغانتس يفضل “المشتركة” للصد

حجم الخط
0

لا يجب علينا الآن أن نحسد الرئيس ريفلين. الناخب الإسرائيلي أرسل له هدية العيد… صحناً مكسوراً وصمغاً، ولكن مع جزء ناقص من الصحن. بعد ظهر اليوم، عندما ينهي لقاءاته مع ممثلي الأحزاب، ستبقى سلطته التقديرية واسعة للغاية، وهي الأوسع نطاقاً مما كان لأسلافه، على الأقل في الـ 15 سنة الأخيرة.

في ظل غياب أغلبية يمكنها تشكيل ائتلاف من 61 عضو كنيست، ومع الأخذ في الحسبان الفجوة بين مكونات القائمة المشتركة، فإن الحسابات الأساسية -لمن هم موصى بهم أكثر- لا تخفف عليه. ستتبدد الـ 28 يوماً الأولى، باحتمال عال جداً، على الاتصالات غير المجدية. وبعد انتهاء الأعياد سيبدأ كل شيء من جديد. وبقدر ما يتعلق الأمر به سيحاول ريفلين منع ذلك. وسواء غداً أو بعد غد، يتوقع أن يستدعي نتنياهو وغانتس للقاء ثلاثي. وحسب الديناميكية التي ستنشأ، سيقرر هل سيترك الغرفة في مرحلة ما أو سيتبين أن خدمات مجالسة الأطفال لديه ضرورية. في الأسابيع الأخيرة عندما أشارت الاستطلاعات إلى ما سيأتي به المستقبل، استثمر تفكير كبير في صيغ وحلول محتملة، جزء منها غير مسبوق. هناك أيضاً من يسمي على الأقل أحد هذه الاقتراحات بـ “الثورية”.

في نهاية الأسبوع جلس غانتس ونتنياهو، أحدهما في رأس العين والآخر في شارع بلفور في القدس أو في قيساريا وكل أتعب دماغه: ما الأفضل، الحصول على التفويض أولاً أم ثانياً؟ من سيكون عليه الدور ومن التالي؟ مثل كلمات يهودا بوليكا، الإيجابيات والسلبيات موجودة في الخيارين، وقد تم تفصيلها بدرجة لا بأس بها مؤخراً.

نتنياهو حسم أمره، يريد أن يكون أولاً. لديه حجة قوية: كتلته تتشكل من 55 مقعداً، من الإسمنت الصلب. هذا في حين أن الـ 57 مقعداً لغانتس تشمل أيضاً الـ 13 عضو كنيست من القائمة المشتركة، الذين هم مؤهلون لمرحلة الصد وليس الهجوم. وهو مستعد للمخاطرة بأن يحاول غانتس بعده ويفشل أيضاً. وعندها يعتقد أن الكنيست -خوفا من حل تلقائي- ستتكتل خلفه وهو الذي سيقف في نهاية المطاف على رأس الحكومة.

القانون يعطي 21 يوماًلأعضاء الكنيست لإيجاد مرشح متفق عليه، بعد المحاولتين. لذلك، سيأتي الوقت المناسب في كانون الأول. وحتى ذلك الحين،إذا لم نستيقظ صباح يوم على مفاجأة تشرين الأول، على سبيل المثال صفقة ادعاء لنتنياهو، فإن فهذا سيكون زمناً سيئاً.

غانتس وأصدقاؤه قرروا العكس، هم يريدون أن يكونوا رقم 2. حسب رأيهم احتمالهم سيكون أفضل في المرحلة الثانية. هل يقف خلفهم 57 عضو كنيست، أي يشمل كل القائمة المشتركة، أم 54 فقط… المشتركة ناقص بلد؟ في “أزرق أبيض” يفضلون الخيار الثاني. وهذا إحدى إشارات الزمن الغريب الذي وصلنا إليه. في الحملة الانتخابية بصقوا لنا، حزبيا وكتليا، أما الآن فيتراجعون إلى الخلف جزئياً.

قرار رؤساء القائمة المشتركة بالتوصية بغانتس كان دراماتيكياً، “تاريخياً” حسب تعريفهم. أكثر من 25 سنة امتنعوا عن التوصية. حتى إسحق هرتسوغ وتسيبي لفني لم يكونا جديرين بما يكفي في نظرهم. ثلاثة رؤساء أركان وشاويش وصفهم باستخفاف “الزعبيين”، حصلوا على أصواتهم.

بعد عقد من الحلف غير المقدس بينهم وبين نتنياهو والليكود، الذي تجلى في كل أنواع الصفقات الظلامية إلى هذا الحد أو ذاك في الأجزاء الخلفية لقاعة الكنيست، قرر أعضاء الكنيست العرب أن يصبحوا لاعبين. هي غلبة الرغبة في رؤية نتنياهو الذي وقف على رأس المحرضين ضدهم في السنوات الأخيرة وهو ينزل عن المنصة. وليس مؤكداً أنهم بهذا سيحققون هدفهم.

إن وقوفهم خلف غانتس يساعد نتنياهو في الحفاظ على كتلته أكثر تكتلاً. وهذا يثير القشعريرة لدى ليبرمان الذي سبق وفكر بالتوصية برئيس “أزرق أبيض”. وإذا، لا سمح الله، ذهبنا إلى انتخابات ثالثة، فهذا سيخدم الليكود في حملته وسيكون موقفهم مثل حدبة على ظهر من أوصوا به.

بقلم: يوسي فيرتر

هآرتس 23/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية