الروس يستعجلون المسار السياسي لتطبيع الوضع ويسعون لتقارب أنقرة ودمشق

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: ‏ على الرغم من اجتماع الرؤساء الثلاثة الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان والإيراني حسن روحاني قبل في أنقرة أيام لمناقشة الملف السوري ، فليس ثمة ما يمكن أن يخفف الضغط على المعقل الأخير للثورة في الشمال السوري.
وبدا أن نظام الأسد، كما الروس، يعتبران أكثر سكان إدلب والنازحين إليها إرهابيين ويعاملانهم وفقاً لذلك، ويلاحظ في هذا السياق أن الإستراتيجية العسكرية الروسية بشأن إعادة إدلب إلى سيطرة النظام قد تعززت في الفترة الأخيرة، وإن كان حسمها النهائي ليس قريباً، لكن يبدو ان ما تريده موسكو، هو أن يمر هذا الحسم، بعد تفاهم بين دمشق وأنقرة.
وكما كتب ديميتار بيشيف، الباحث الروسي في جامعة نورث كارولينا، فقد «دفع بوتين وروحاني، من خلال هذا الاجتماع، اردوغان خطوة إلى الأمام لاستعادة العلاقات مع نظام الأسد»، وإن ظهر الرئيسان التركي والروسي مرهقين ومتضايقين بشكل واضح عندما خرجا من قاعة الاجتماع، وبدا أن بوتين وافق على تأجيل الهجوم العسكري على إدلب، والتمديد المؤقت لوقف النار، لكنه، حسب محللين، «يرى أن أقصر مسافة لحسم الوضع في المعقل الأخير للثوار هو التقريب بين تركيا والأسد، فما يجمعهما، الآن، أكثر مما فرقهما خلال سنوات الحرب»، لكن هل يتحقق له ذلك؟ فتلك مسألة أخرى.
المسار السياسي يدفع به الروس ويستعجلونه، وحققوا في هذا أمراً كانوا يلحَون عليه، إذ أعلن قادة تركيا وروسيا وإيران عن تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد، وان بدا تأثيرها وكأنه حبر على ورق، ومنح الشرعية للسلطة الحالية لا أكثر، وها هو المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية، يحيى العريضي، يعلن لوسائل الاعلام، ان توقع اي تقدم في عمل هذه اللجنة هو «ضرب من الخيال»، ولكن روسيا تصر على هذه اللجنة، فهي تراها مكسباً ومغنماً لمسارها المُفضَل للتسريع في تطبيع الوضع في سوريا بما يعزز سيطرة حكم نظام الأسد، وإن كان إنشاء لجنة دستورية لا يغير شيئاً على الأرض، «مع تغييب لقضية المعتقلين والمختفين قسراً وتغطية للجرائم وحماية للمجرمين ضد الإنسانية ومجرمي الحرب»، كما علق فادي حسين الكاتب السوري المقيم في الولايات المتحدة .وروسيا في كل هذا تدير الصراع السياسي والعسكري بالموازنة بين علاقاتها بالأطراف الثلاثة المؤثرة: تركيا وإيران ونظام الأسد، واتفاقي «سوتشي» و»أستانة» مظلتها الأمنية والسياسية.
كل طرف يدفع لتحقيق ما يرى فيه مصلحته القومية، بوتين كان مهموماً بالمسار السياسي وإدلب، وإيران أقلقها الوجود الامريكي في شرق الفرات، وتركيا عقلها مشدود إلى «المنطقة الأمنية» شمال سوريا، ولا يبدو ممثلو الفصائل السورية حاضرين بقضاياهم وهمومهم في الاتفاق واللقاء. فالوجبة الرئيسية في لقاء «أستانة» الأخير في أنقرة، وفقا لما أورده «آرون شتاين»، على موقعه في حسابه على تويتر، كانت مواقف إيران وروسيا والولايات المتحدة، إلى جانب «قوات سوريا الديمقراطية»، حول منطقة تركية آمنة تريدها أنقرة ب32 كم وهو ما لم يتحقق للآن.
ما يتحقق على الأرض سيبقى اذاً، أبلغ ممَا تنص عليه البيانات، فالروس مسيطرون على قواعد اللعبة والإيرانيون يتغلغلون في النسيج المجتمعي والأمني في سوريا، والأتراك قضيتهم الأساسية مع الأكراد وإعادة اللاجئين، وثوار إدلب مُحاصرون، ومذكرة «سوتشي» قد لا تتحقق بتفاصيلها، وموقَعوها يدركون ذلك، لكنها تُستخدم غطاء لفرض الأمر الواقع، وتوثيق علاقات الدول الثلاث ومصالحهم في سوريا، على حساب الازمة السورية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية