الأمم المتحدة: يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء للمرة الثالثة إلى منصة الأمم المتحدة التي تفتتح أعمال جمعيتها العامة لكي يعرض إستراتيجيته بشأن إيران التي تثير تساؤلات في أجواء من التوتر الشديد.
ومنذ هجمات 14 أيلول/ سبتمبر على منشأتين نفطيتين سعوديتين والتي حمل الغربيون مسؤوليتها لإيران، تتراوح مواقف ترامب بين التهديد والدعوة إلى “ضبط النفس” في الوقت نفسه.
وقال الإثنين: “الكثير من الأمور تحصل بخصوص إيران، أكثر مما يعرفه الصحافيون”، مثيرا تكهنات جديدة حول مبادرة محتملة.
يلقي الرئيس الأمريكي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد نظيره البرازيلي جايير بولسونارو، وسيحرص على الأرجح على التوجه بكلمته إلى قاعدته الانتخابية قبل حوالي 400 يوم من الانتخابات الرئاسية المقبلة.
فقد وعد الملياردير الجمهوري بالتحدث عن “النجاحات الهائلة” للولايات المتحدة ووضع الاقتصاد الأمريكي الذي وصفه بأنه “رائع”.
إجراء إقالة
لكن يخيم على خطابه التهديد الذي أطلقته المعارضة الديمقراطية باحتمال إطلاق إجراء إقالة بعد الكشف عن معلومات عن سعي الرئيس الجمهوري، عبر ممارسة ضغوط على أوكرانيا، لإيذاء خصمه الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات.
إلا أن الرئيس الأمريكي أكّد الإثنين أنه مطمئن وأنه “لا يأخذ مطلقاً على محمل الجدّ” ما يتردّد عن السعي لإقالته من منصبه.
ويلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يضطلع بدور أساسي أيضا في الملف الإيراني، كلمته أمام الجمعية العامة بعد الظهر. وكان ماكرون الذي يقوم بدور وسيط في هذا الملف أعلن الإثنين أنه لا يزال يريد أن يؤمن “بأن شيئاً ما قد يحصل” هذا الأسبوع في نيويورك.
فهل يعقد اللقاء التاريخي بين دونالد ترامب وحسن روحاني؟ اعتباراً من الإثنين باتت كلّ الأنظار متّجهة إلى الرئيسين الأمريكي والإيراني المتواجدين في نيويورك.
لكن الرئيس الأمريكي قال الإثنين إنه لا يمكنه أن يستبعد إجراء لقاء مع نظيره الإيراني حسن روحاني خلال تواجدهما في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، لكن لا شيء مقررا في الوقت الراهن.
وقال للصحافيين: “أنا لا أستبعد أي شيء”، مضيفا أن “لا شيء مقررا في هذه اللحظة”.
وسيلتقي ماكرون الرئيس الأمريكي مجددا الثلاثاء، بعد لقاء غير رسمي معه الاثنين، واجتماعه مع روحاني الإثنين.
وقالت هيثر كونلي من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: “مرة جديدة سنرى ماكرون في دور الوسيط، ماكرون بطل التعددية”.
والرئيس روحاني يلقي خطابه الأربعاء.
ويحتمل أن يخفف ترامب من هجماته ضد الدبلوماسية المتعددة الأطراف أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الـ193 سعيا منه للحصول على دعم في الملف الإيراني.
والإثنين نال تشجيعا من “صديقه” رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي قال إن بإمكان الرئيس الأمريكي التفاوض على اتفاق نووي مع إيران “أفضل” من ذلك الذي توافقت عليه طهران في السابق مع القوى الكبرى عام 2015.
وأضاف: “أعتقد أن هناك شخصا واحدا يمكنه إبرام اتفاق أفضل (…) وهذا الشخص هو رئيس الولايات المتحدة. آمل أن يكون هناك اتفاق يبرمه ترامب”.
ومنذ أن انسحب ترامب عام 2018 بشكل أحادي من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى والهادف إلى منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك السلاح الذري، تشدد فرنسا وبريطانيا وألمانيا على ضرورة إنقاذ النص القائم.
ويلقي جونسون خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ظهر الإثنين.
أحلام نوبل
في عام 2017 وخلال ظهوره الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعد ترامب بأن “يدمر بشكل كامل” كوريا الشمالية مؤكدا أن الزعيم كيم جونغ أون يقوم “بمهمة انتحارية”.
ومنذ ذلك الحين أطلق حوارا مع نظام بيونغ يانغ لكنه لم يحقق نتائج حتى الآن. وبعد قمتين في سنغافورة وهانوي ومصافحة رمزية جدا في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، لم يتم الإعلان عن أي جدول زمني للمفاوضات.
وهناك ملف آخر موضع ترقب في كلمة الرئيس الأمريكي هو فنزويلا. فمنذ أن اعترفت الولايات المتحدة وتبعتها خمسون دولة تقريبا في مطلع السنة بالمعارض خوان غوايدو رئيسا انتقاليا للبلاد، لم يتغير الوضع كثيرا.
وأكد مسؤول أمريكي كبير أن الولايات المتحدة “تريد التأكد أن مسألة الانتقال السياسي في فنزويلا لا تزال أولوية لدى المجموعة الدولية”.
رغم ان ترامب لم يحقق اختراقا دبلوماسيا كبيرا، إلا أنه واصل اسلوبه الاستفزازي الذي بدأ محاوروه على الساحة الدولية يعتادون عليه شيئا فشيئا منذ وصوله إلى السلطة في عام 2017.
وقال الإثنين إنه يستحق أن ينال جائزة نوبل للسلام، لكنّه اعتبر أن منح هذه الجائزة لا يتم بشكل منصف. وقال ترامب: “يمكن أن أُمنح جائزة نوبل لأمور عدة إن كانوا يعطونها بنزاهة، وهو ما لا يفعلونه”.
(أ ف ب)