30 عاما مرت علي انتصار الليكود كان حكما ضارا باستثناء السلام مع مصر وقصف مفاعل تموز العراقي

حجم الخط
0

من كان في اسرائيل في السابع عشر من أيار (مايو) 1977 تذكر تلك الليلة طوال حياته. تلك الليلة كانت من الليالي القليلة في التاريخ الشخصي لكل واحد في البلاد، التي يطرح بصددها السؤال التالي: أين كنت عندما.. ، وفي حالتنا اليـــوم: أين كنت في الليلة التي صعد فيها مناحيم بيغــــن الي الحــــكم؟ السابع عشر من أيار (مايو) 1977 في مثل هذا الاسبوع قبل ثلاثة عقود.

من الصعب علي من لم يكن هنا أن يتخيل حتي ما حدث: مناحيم بيغن المتعب والمريض بعد ثمانية اخفاقات متواصلة في المعارك الانتخابية اجترح المعجزة في تلك الليلة الليلاء: وصل الي الحكم الذي كان في يد المباي – المعراخ حتي ذلك الحين لدرجة بدا فيها أن هيمنة حركة العمل علي السلطة أبدية لا تتزعزع.

الأجواء كانت هذيانية في ذلك المساء الي درجة بعيدة لدرجة أن مئات المتعاطفين المتحمسين كانوا ما يزالون يصرخون بيغن للحكم، الامر الذي اضطر عيزر وايزمن الي الخروج اليهم صارخا فيهم: كفي، كفي.. فقد وصل بيغن الي الحكم.

من الصعب تصديق ذلك، إلا أن الحكم في اسرائيل قد انتظر خلال سنواته الستين (59) مناصفة بين الليكود والعمل، ولذلك يوجد إغراء لعقد مقارنة بين الحزبين: من الذي كان أفضل لاسرائيل من بينهما؟

هذه المقارنة بلا أساس، لان العمل أمسك بدفة الحكم منذ تأسيس الدولة، وهو الذي بني ما كان موجودا خيراً أم شراً. خلال الثلاثين عاما الاولي الي جانب الحروب الثلاث الكبري بنوا هنا دولة ندر أمثالها في العالم اليوم ايضا. صحيح أن أخطاء كثيرة قد ارتُكبت إلا انها مسألة لا مناص منها في الاوضاع الجديدة.

من الممكن القول أن مناحيم بيغن قد وصل الي الحكم في عام 1977 وهو جاهز وناضج (أي الحكم). ديفيد بن غوريون وموشيه شاريت وليفي اشكول وغولدا مائير واسحق رابين بنوا هنا جيشا واقتصادا ومجتمعا – وكلهم ارتعدوا من الخوف في تلك الليلة التي أعلن فيها حاييم يافين: ا.. ن.. ق.. لا.. ب. هم خافوا بصورة أساسية من نزعات بيغن العسكرية المغامرة والهذيانية علي اعتبار أنه لم يمتلك حتي ذلك الحين أكثر من سكرتيرة وسائق. كيف سيقود الدولة اذا؟ تساءلوا.

إلا أن الجمهور كله والعمل والليكود معا لم يعرفوا أن من يدخل الي ديوان رئيس الوزراء يكتشف علي الفور أنه لا علاقة بين الخطابات الحماسية في كريات غات وبين ما ينتظره علي ارض الواقع في المجمع الحكومي.

حدث لبيغن ما حدث لاسحق رابين في ولايته الثانية، ولارييل شارون واولمرت في السنوات الأخيرة، ومن قبلهم شمعون بيريس وبنيامين نتنياهو وايهود باراك، ولاسحق شامير بدرجة معينة ايضا. هم غيّروا مواقفهم وأهدافهم السياسية من النقيض الي النقيض عندما اتضح أن الحقائق تتغلب علي المواقف والرؤي الايديولوجية.

يقولون انه يكفي كل رئيس وزراء قرار هام واحد حتي يدخل التاريخ معه. بيغن اتخذ اثنين من هذه القرارات: قصف مفاعل تموز، واتفاق السلام مع مصر. القرار الثالث، توسيع المشروع الاستيطاني بصورة مكثفة، ما زال قيد الخلافات الحادة، وربما ماثل في ضرره (أو منفعته) القرارين الآخرين مجتمعين. أما في الامور الاخري كلها بما فيها تعاظم ظاهرة الفساد فليس لليكود ما يفخر به.

علي أية حال، اليوم هو عيد ميلاد حكم الليكود الثلاثين. ومن نكون نحن حتي نُفسد هذه الفرحة.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) ـ 13/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية