‘الاطلسي’ يعيّن ممثلا له في بنغازي والاتحاد الافريقي يطالب بوقف استهداف المسؤولين الليبيينمصراتة ـ طرابلس ـ وكالات: تم تأمين ميناء مدينة مصراتة بحسب الثوار بعد تعرضه لقصف قوات معمر القذافي في وقت يستعد الحلف الاطلسي فيه لتعيين ممثل له في بنغازي، معقل الثوار الليبيين لاجراء اتصالات سياسية مع المعارضة.
وتعد مصراتة بالنسبة للمتمردين ‘مفتاح’ تقدمهم نحو طرابلس العاصمة الليبية الواقعة على بعد 200 كلم غربا.
واعتبر وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس ان الوضع شهد ‘تقدما’ في الايام الاخيرة وخصوصا في مصراتة، لافتا الى ان النظام الليبي بات ‘في وضع دفاعي’. وتم امس الاربعاء تأمين ميناء مصراتة بعد تعرضه لقصف قوات القذافي الذين انسحبوا على بعد 40 كلم الى الغرب اثر غارات قوات التحالف والمعارك على الارض، حسبما افاد المتمردون.
وهكذا ظلت ثالث المدن الليبية محاصرة من قبل قوات القذافي شرقا وجنوبا وغربا والمنفذ الوحيد لهذه المدينة هو البحر.
وقال احد قادة الثوار ان ‘رجالا ماتوا. وكل ما بقي هو آليات وجثث محترقة، لقد حصلنا على الكثير من الاسلحة’، مشيرا خصوصا الى صواريخ ميلان فرنسية الصنع وقذائف آر بي جي واسلحة اوتوماتيكية. والثلاثاء سقطت نحو عشر قذائف على ميناء مصراتة ما ادى الى مقتل شخص واصابة خيام تضم لاجئين افارقة ينتظرون الرحيل، حسبما افاد الهلال الاحمر.
وبقي نحو 1300 لاجىء محصورين في مصراتة خصوصا من النيجيريين بالاضافة الى تشاديين وغانيين وسودانيين.
واضطرت سفينة تابعة للمنظمة الدولية للهجرة الى الابتعاد بعدما وصلت لمواصلة اجلاء الاف من الافارقة العالقين في الميناء.
وافاد قبطان سفينة انسانية ان مرفأ مدينة مصراتة لا يزال ‘خطرا’ مساء الثلاثاء وأن مصير نحو الفي لاجىء افريقي لا يزال مجهولا.
كما افاد متمردون ان ‘نحو عشرين آلية’ لقوات القذافي اقتربت من الميناء قرابة الساعة 15,30 بالتوقيت المحلي الثلاثاء.
وقال صحافيون في الميناء ان طائرات تابعة للحلف الاطلسي حلقت فوق المدينة حيث سمع دوي انفجارات متقطعة بعد هدوء استمر 24 ساعة. واضافوا ان هذه الطائرات شنت ضربة واحدة على الاقل.
وشهدت مصراتة في الايام الاخيرة مواجهات عنيفة تمكن خلالها الثوار من صد قوات القذافي على مداخل المدينة.
واسفرت الانفجارات والمعارك عن عشرات القتلى ومئات الجرحى منذ الجمعة. وقال احمد عمر باني المتحدث العسكري باسم المجلس الانتقالي ان فقدان الميناء كان يمكن ان يشكل ‘كارثة حقيقية’ للمدنيين الذين يجدون انفسهم دون مساعدات انسانية.
وافاد الهلال الاحمر في مصراتة ان النزاع ادى الى مقتل نحو 1500 شخص في صفوف السكان والمتمردين منذ 19 شباط/فبراير الفائت. لكن لم يكن بالامكان التحقق من هذه الحصيلة من مصادر مستقلة.
واكد ممثلو 61 قبيلة ليبية في بيان نشره الاربعاء في باريس الفيلسوف والسياسي الفرنسي برنار ليفي الذي يدعم التمرد الليبي، انهم يريدون اقامة ‘ليبيا موحدة (..) بعد رحيل الدكتاتور (معمر القذافي)’. وتدور المعارك بين قوات القذافي والمتمريدن خصوصا حول مصراتة ومنطقة الجبل الغريب، وهي منطقة جبلية تقع غربي البلاد حيث غالبية سكانها من البربر.
وبالقرب من الحدود التونسية، قال شاهد ان العديد من العوائل هربت من زنتان (غرب) نتيجة القصف الذي تعرضت له المدينة على يد القوات الموالية للقذافي امس الاربعاء.
وقال الشاهد انه سمع دوي انفجار اربع قذائف من طراز غراد سقطت بالقرب من وسط المدينة بعد ظهر أمس، في حين تحدث السكان عن سقوط ست قذائف اخرى فجر اليوم.
واتفق سفراء الدول الـ 28 الاعضاء في حلف شمال الاطلسي على ارسال ممثل لهم الى مدينة بنغازي الليبية لاجراء اتصالات سياسية مع المعارضة لنظام معمر القذافي حسب ما افاد مسؤول في الحلف الاربعاء.
وتناقش العديد من الدول التي تشارك في عمليات الحلف الاطلسي مع الولايات المتحدة احتمال تزويد الثوار بالذخيرة بعد حوالى شهر على بدء العمليات العسكرية، بحسب البنتاغون.
من جانب آخر، وصل الاربعاء الى هذا البلد خبراء من لجنة التحقيق المستقلة التابعة للامم المتحدة للتحقق من الادعاءات حول حصول انتهاكات في حقوق الانسان، حسبما افادت وكالة الانباء الليبية.
من جانبه، امر الرئيس الامريكي باراك اوباما رسميا الثلاثاء بتقديم مساعدة غير عسكرية طارئة بقيمة 25 مليون دولار للثوار الليبيين الذين يقاتلون نظام معمر القذافي.
وهذه المساعدة للمجلس الوطني الانتقالي الليبي اعلن عنها الاسبوع الماضي. واشار حينها مسؤولون اميركيون الى انها قد تشمل عربات وشاحنات وقود وسيارات اسعاف ومعدات طبية وسترات واقية ومناظير واجهزة لاسلكية.
وواجه معمر القذافي الموجود في السلطة منذ 41 عاما ثورة انطلقت شرارتها الاولى في منتصف شباط/فبراير الماضي بعمليات قمع تحولت الى حرب اهلية استدعت تدخل قوات الحلف الاطلسي في 19 اذار/مارس الماضي تحت مظلة الامم المتحدة.
ودعا الاتحاد الافريقي امس الاربعاء في بيان الى وقف كل العمليات العسكرية التي تستهدف مسؤولين ليبيين وذلك بعد غارة للحلف الاطلسي دمرت مكتبا للعقيد معمر القذافي في العاصمة الليبية طرابلس، مشيرا الى انه يعتزم تسريع مساعيه للتوصل لوقف اطلاق نار في ليبيا.
من جانبه، رأى المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) مايكل هايدن الثلاثاء ان سقوط معمر القذافي قد يعقد جهود مكافحة الارهاب للولايات المتحدة على المدى القريب، معتبرا ان العقيد القذافي كان شريكا جيدا لواشنطن.
من جهته، سخر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين من التدخل العسكري في ليبيا، وتساءل اذا ما كان يجب قصف جميع ‘الانظمة الملتوية’ في العالم.
واضاف ‘القذافي لم يعد هناك، لقد انتهى منذ زمن طويل’.