سورية: دبابات تقصف درعا.. وتعزيزات الى دوما وبانياس واستقالة المئات من ‘البعث’ احتجاجا على قمع المتظاهريندمشق ـ نيقوسيا ـ عمان ‘القدس العربي’ ـ وكالات: سمع اطلاق نار ليل الثلاثاء الاربعاء في درعا، حيث ارسل الجيش السوري الثلاثاء تعزيزات جديدة واطلق النار على سكان ومسجد، غداة اقتحامه المدينة لسحق الاحتجاج، ما دفع بالمجتمع الدولي الى رفع لهجته ضد القمع.
واكد الناشط الحقوقي عبد الله ابا زيد في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس، ان ‘تعزيزات امنية وعسكرية جديدة دخلت درعا’، المدينة التي تبعد مئة كيلومتر جنوب دمشق. واشار الى سقوط ‘ستة شهداء على الاقل’ الثلاثاء من بينهم امام مسجد. واوضح ان ‘اطلاقا كثيفا للرصاص سمع’ ليل الثلاثاء الاربعاء في درعا. وتابع ان ‘جنودا من الفرقة الخامسة انشقوا وانضموا الينا ويتواجهون’ مع الجيش الذي يحاصر درعا. واكد ان منزل مفتي درعا الذي استقال السبت احتجاجا على قمع الحركة الاحتجاجية في درعا، ‘مطوق صباح (الثلاثاء) لكن المفتي ليس موجودا في منزله’. وقال سكان في المدينة ان المياه والكهرباء قطعت. كما دعا ناشطون على الإنترنت إلى مظاهرات يوم الجمعة في سورية دعماً لدرعا.
من جهتها، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الجيش طرد ‘المجموعات المتطرفة المسلحة’ التي هاجمت مواقع عسكرية وقطعت الطرق في درعا ومحافظتها، لافتة الى ثلاثة قتلى و15 جريحا في صفوف قوات الامن والجيش. من جانبه، افاد الشيخ أنس عيروط احد قادة حركة الاحتجاج في مدينة بانياس وكالة فرانس برس بان آلاف الاشخاص تظاهروا الثلاثاء في هذه المدينة الساحلية الواقعة شمال غرب سورية للمطالبة بالحريات، مشيرا الى ان السكان يخشون اقتحام المدينة من قبل قوات النظام السوري. وفي دوما (15 كلم شمال دمشق) تحدث شاهد الثلاثاء عن انتشار للعناصر الامنيين ‘في كل الاحياء’، موضحا ان هؤلاء ‘يدققون في هويات الناس في الشوارع’. واضاف الشاهد ان المدينة ‘شبه مقفرة وكل المتاجر مغلقة وكذلك المؤسسات العامة’. وعلى الصعيد الداخلي اعلن 203 اعضاء في حزب البعث الحاكم في سورية انسحابهم احتجاجا على ‘ممارسات’ اجهزة الامن، وذلك في بيان وصلت نسخة منه لوكالة فرانس برس.
وقال الموقعون على البيان وهم من منطقة بانياس ‘ان ممارسات الاجهزة الامنية التي حصلت تجاه المواطنين الشرفاء والعزل من اهالينا في مدينة بانياس والقرى المجاورة لها، لا سيما ما حصل في قرية البيضا يناقض كل القيم والاعراف الانسانية ويناقض شعارات الحزب التي نادى بها’. واشار البيان الى ‘تفتيش البيوت واطلاق الرصاص العشوائي على الناس والمنازل والمساجد والكنائس من قبل عناصر الامن والشبيحة’. واضاف ان ذلك يؤدي الى ‘الاحتقان الطائفي وبث روح العداء بين ابناء الوطن الواحد’. ودعت المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية) الثلاثاء مجلس الامن الدولي الى عقد جلسة حول الاوضاع في سورية، مشيرة الى سقوط ما لا يقل عن 453 قتيلا في هذا البلد منذ بدء حركة الاحتجاجات ضد النظام السوري منتصف الشهر الماضي. وفي نيويورك، اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء عن ‘قلقه المتنامي’ حيال قمع المتظاهرين في سورية، وخصوصا استخدام قوات الامن للدبابات واطلاقها الرصاص الحي. وقال بان للصحافيين عقب مشاورات في مجلس الامن حول سورية ‘نراقب عن كثب وبقلق متنام ما يجري’. واكد انه ‘من البديهي ان من واجب السلطات السورية ان تحمي المدنيين وتحترم القواعد الدولية في مجال حقوق الانسان’. وقالت واشنطن إنها تدرس فرض عقوبات موجهة ضد سورية بينما اقترح وزير الخارجية الهولندي يوري روسينتال ان يعلق الاتحاد الاوروبي المعونات الى دمشق وان يفرض حظرا على السلاح وعقوبات على شخصيات قيادية في البلاد. ويعقد مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان الجمعة جلسة خاصة لمناقشة الوضع في سورية بطلب من المندوب الامريكي، حسبما افاد المتحدث باسم المجلس. واستدعت باريس الاربعاء سفيرة سورية لميا شكور للتأكيد على ادانة قمع التظاهرات، في اطار خطوة تم التنسيق بشأنها مع بريطانيا والمانيا واسبانيا وايطاليا، كما صرح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو. وقال فاليرو ‘اردنا تذكيرها بادانتنا للقمع المتفاقم ومطلبنا بانهاء استخدام القوة ضد السكان باسرع ما يمكن وبالافراج عن جميع المعتقلين السياسيين’. ودعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في اتصال هاتفي الثلاثاء الرئيس السوري بشار الاسد الى التقدم على طريق الاصلاحات في بلاده التي تشهد موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة. الا ان وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس اقر في واشنطن بوجود ‘حدود’ لقدرات الغربيين على التحرك في مواجهة الاحداث في سورية. كما اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بلاده تعمل مع الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لتوجيه ‘رسالة قوية’ الى النظام السوري لوقف القمع الدامي للمتظاهرين. ورأى المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) مايكل هايدن ان الاحداث في ليبيا وسورية ‘ستجعل المعركة (ضد الارهاب) في المستقبل القريب اصعب بكثير’، على الرغم من ان موجة الاحتجاجات في العالم العربي قد تظهر ايجابية بالنسبة للولايات المتحدة على المدى الطويل من خلال جعل الترويج لافكار تنظيم القاعدة اقل تأثيرا، بحسب تعبيره. (تفاصيل ص 4)