أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: ازدادت مؤخراً نسبة عمليات هروب نساء عناصر تنظيم الدولة المحتجزات في مخيم الهول في ريف الحسكة، وأغلب تلك المحاولات تبوء بالفشل عادةً بسبب الحراسة المشددة التي يفرضها عناصر «الأسايش» الكردي على المخيم، ولكن البعض الآخر من النسوة تمكن من النجاح في الهروب.
مشاحنات واعتداءات
ويشهد المخيم أحياناً، حالة من الفلتان الأمني داخله، وأعمال فوضى تصل للقتل والطعن احياناً، تقوم بها غالباً نساء التنظيم المتشددات، بحق عناصر الاسايش او موظفي المنظمات الإنسانية او قاطني المخيم من المدنيين النازحين. ويحوي المخيم على ما يقارب 71 الف شخص، منهم 30 ألفاً و 890 لاجئاً عراقياً، وقرابة 30 ألف نازح سوري، إلى جانب أكثر من 10 آلاف شخص من عائلات تنظيم «الدولة» جلهم نساء وأطفال ينتمون لـ 54 دولة آسيوية وأوروبية.
ووفق بعض قاطني المخيم الذين تحدثت اليهم «القدس العربي»، فان الحياة في المخيم «أشبه بالجحيم»، فهو عبارة عن سجن كبير وسط الصحراء، والخروج منه اشبه بالمستحيل، ويعاني من نقص في الخدمات الأساسية، وقاطنوه يعيشون داخل خيم، لا تقيهم لا حر الصيف ولا برد الشتاء.
ففي بداية تأسيس المخيم، كان جميع قاطنيه يعيشون داخل سياج واحد مع بعضهم البعض، لكن بعد وصول نساء وعوائل مقاتلي التنظيم، من صاحبات الفكر المتشدد من منطقة الباغوز، بدأت المشاكل والمشاحنات بالظهور، لتظهر اعتداءات شبه يوميه باتت تحصل بين بعض نساء التنظيم، وبين السكان السوريين والعراقيين من قاطني المخيم. هذه المشاكل دفعت المسؤولين عن المخيم للقيام بإجراءات فورية لتفادي تلك المصادمات، فعمدوا إلى فصل خيم نساء التنظيم عن باقي خيم قاطني المخيم من السوريين، ليتحول إلى «مخيم داخل مخيم». مخيم نساء التنظيم يضم حوالي 500 خيمة، ويحيط به سياج حديدي وعدد من كاميرات المراقبة، ويخضع لمراقبة مشددة من جهاز الاسايش التابع لقسد.
هذه الاوضاع الصعبة دفعت بنساء التنظيم للتفكير بالهرب والبحث عن مخرج من هذا الوضع الكارثي الذي يعشن فيه، ليلجأ أغلبهن للمهربين المتواجدين في داخل المخيم، وكل هؤلاء المهربين يعملون بالتنسيق غالباً، مع عناصر الأسايش ومسؤولي المخيم التابعين للإدارة الذاتية، حسب ما يقوله عدد من الناشطين والسكان المحليين الذين تحدثت «القدس العربي» اليهم.
يقول الصحافي صهيب اليعربي في حديث خاص لـ»االقدس العربي»: «لا يوجد هناك أي تهاون بحراسة المخيم من قبل العناصر، عمليات التهريب تتم عبر الاتفاق مع عناصر الاسايش أنفسهم، وهناك طريق للتهريب عبر سياج المخيم لكنه صعب، ففي يوم الجمعة 20 أيلول/سبتمبر جهاز الاسايش القبض على 20 أمرأة من نساء التنظيم مع اطفالهن وبصحبتهن رجل عجوز وشاب مصاب، سبع من هؤلاء النسوة سوريات، والباقيات عراقيات، كن قد اتفقن مع مهرب لتهريبهن من المخيم لكنه خدعهن واوصلهن للسياج وهرب وتركهن للعناصر، وأخذ منهن مبلغ 1700 دولار على الشخص الواحد واعتبر حتى الطفل الصغير شخصاً وتقاضى عليه المبلغ نفسه».
وأضاف صهيب المقيم في القامشلي: «أن طريق التهريب الوحيد والمضمون هو عن طريق عناصر الاستخبارات التابعين لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» والذين يتم التواصل معهم عبر مهربين من داخل المخيم، ويتقاضون مبلغ 1800 دولار على الشخص الواحد ويقومون بإخراج الشخص من البوابة، ووضعه عند حاجز العون حصراً وهو حاجز تابع للجيش الحر في شمال سوريا».
وقال الصحافي زين العابدين العكيدي لـ «القدس العربي»: «إن عمليات الهروب من المخيم بدأت تكثر بازدياد ملحوظ، حيث أكد العكيدي أنه تم أحصاء 19 محاولة هروب خلال الشهرين الماضيين، نجح من تلك المحاولات اربع فقط».
دور «الأسايش»
ويضيف العكيدي المقيم في دير الزور: «أول العمليات الناجحة للهرب كانت بتاريخ 19 آب/غسطس حيث تم تهريب 5 من نساء التنظيم عبر عناصر من الأسايش ولم تفلح قسد بالعثور عليهن، وفي 4 أيلول نجحت سيدتان من نساء التنظيم بالهرب وذلك بعد أن جرى نقلهن من مخيم الهول للعلاج بالحسكة في مشفى الحكمة واختفين هناك وحاولت «قسد» البحث عنهن لكن دون جدوى، بعدها بعشرة أيام وبتاريخ 15 أيلول/سبتمبر تمكنت 3 سيدات مع اطفالهن من الهرب من المخيم وذلك بعد التنسيق مع مهرب أخرجهن من المخيم، في الــ17 من الشهر نفسه تمكنت سيدة (تونسية) الجنسية من الهرب من مخيم الهول مع طفليها».
عمليات الهروب هذه، يتهم عناصر الاسايش بتسهيلها، حسب اكثر من مصدر، ويقول الصحافي صهيب اليعربي : ( انه من المستحيل ان يتمكن احد من الهرب من داخل المخيم الا بحاله واحدة وهي عبر البوابة الرئيسية وعبر التنسيق مع عناصر الاسايش والاستخبارات، الذين باتوا يتقاضون مبالغ مالية ضخمه تصل لــ 2000 دولار على الشخص الواحد في بعض الأحيان».
وعن آلية عملية التهريب يقول الصحافي محمد الشامي لـ»القدس العربي» : «تتم عمليات التهريب عن طريق سيارات الاسعاف عادة، والتي تحمل الحالات الخطرة لخارج المخيم وتحظى هذه السيارات بمهمات عسكرية تمنع تفتيش السيارات وعدم توقيفها على الحواجز، وقد سُجل في مدينة القامشلي عملية هروب لامراة من نساء التنظيم من أحد المشافي، بعد دفعها المال لأحد الموظفين في المخيم والذي يبدو انه يتعامل ايضاً مع الاسايش والاستخبارات وقام بإخرجها من المشفى، لتختفي بعدها تلك المرأة دون اي معلومة تذكر عنها».
قوات قسد، وعقب كل عملية هروب تقوم بشن اعتقالات تطال حراس المخيم عادةً وأقارب الشخص الهارب ان وجدوا، ويقول الصحافي العكيدي معلقاً على عمليات الاعتقال التي تشنها قسد بحق عناصرها: «عمليات اعتقال الحرس روتينية عادةً، امام ضباط التحالف، ثم يطلق سراح الحراس بعد 7 أيام من السجن». وكانت انباء قد ترددت مؤخراً، عن نية مقاتلي تنظيم الدولة الهجوم على المخيم الخاضع لسيطرة قسد والتحالف والدولي، لكن يبدو ان هذه الانباء غير ذات مصداقية، حيث يقول محمد الشامي معلقاً: «يحظى مخيم الهول برقابة شديدة تمنع اي تسلل او اي هجوم من خارج المخيم و داخله». ولا يزال قاطنو مخيم الهول من الاجانب خصوصاً، يشكلون عبئاً ثقيلاً على قوات قسد والتحالف الدولي، اذ ترفض بلدانهم استقبالهم.